تجاوز إلى المحتوى

من «محاضرات الأدباء» للراغب الأصفهاني (ت ٥٠٢هـ)

من راجع قاذفه بدعوة بأحسن تعريض

كان بين يزيد بن معاوية وبين إسحاق بن طلحة بن عبيد الله كلام بين يدي معاوية، فقال يزيد: يا إسحاق إن خيرا لك أن يدخل بنو حرب كلهم الجنة، فقال إسحاق: وأنت والله لخير لك أن يدخل بنو العباس كلهم الجنة، فأنكر يزيد ولم يدر ما عناه، فلما قام إسحاق قال معاوية: أتدري ما عناه إسحاق، قال يزيد: لا، قال: فكيف تشاتم رجلا قبل أن تعلم ما يقال لك وفيك أنه عنى ما زعم الناس أن أبا العباس أبي وكانت هند اتّهمت به وبغيره، ولذلك لما جاءت إلى النبي ﷺ تبايعه فتلا عليها الآية، فلما بلغ قوله ولا يزنين، قالت: وهل تزني الحرة؟ فنظر النبي ﷺ إلى عمر وتبسم.

وخاصم غيلان رجلا من ولد زياد، فقال له الزيادي يا دعيّ، فأنشد يقول:

بثينة قالت يا جميل أربتنافقلت كلانا يا بثين مريب

فبلغ قولهما ابن عائشة، فقال: والله إن غيلان في التمثل بهذا البيت أشعر من جميل. وشاتم أعرابي ابنه، فقال: لست بابني، فقال الابن: أنا والله أشبه بأبيك ولأنت كنت أغير على أمي من أبيك على أمك.

النص من طبعة دار الأرقم ببيروت (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من الحدّ الخامس في الأبوّة والبنوّة ومدحهما وذمّهما

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.