من «محاضرات الأدباء» للراغب الأصفهاني (ت ٥٠٢هـ)
التّحذير من سؤال اللئام
قال أعرابي: أشدّ الأشياء مؤنة إخفاء الفاقة وأشدّ من ذلك السؤال إلى من لا يجبرها.
قال أعرابي لصاحبه: نهيتك عن مسألة قوم أرزاقهم في ألسنة الموازين ورؤوس المكاييل، فمن جعل صرما له من الدوانيق فعطيّته لا تكون فوق القراريط.
وقال آخر: نهيتك أن تريق ماء وجهك بسؤال من لا ماء في وجهه. لا شيء أوجع للأحرار من الاضطرار إلى مسألة الأشرار.
وقيل: لحيي المدينية: ما الداء العياء؟ فقالت: حاجة الكريم إلى لئيم لا يجدي عليه. وقال خالد بن صفوان: أشد من فوت الحاجة طلبها إلى غير أهلها.
وقال الأعشى:
حسب الكريم مذلّة ونقيصةأن لا يزال إلى لئيم يرغب
وقال آخر:
وإني لأرثي للكريم إذا غداعلى حاجة عند اللئيم يطالبه
وقال البديهي:
ومن الذلّ والبلاء إذا اضطرّ كريم إلى سؤال لئيم
وقال آخر:
ومن طلب الحاجات في دون أهلهايجد دونها بابا من اللؤم مغلقا
وقيل: إذا سألت بخيلا مؤنة أدركت الحرمان والعداوة.
النص من طبعة دار الأرقم ببيروت (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع