من «محاضرات الأدباء» للراغب الأصفهاني (ت ٥٠٢هـ)
ذمّ قوم يجب تجنّب سؤالهم
قال سلم: لا تطلب حاجتك إلى كذّاب فلعل حاجتك قريبة فيبعدها أو بعيدة فيقربها؛ ولا إلى رجل له إلى صاحبك حاجة، فإنه يجعل حاجتك وقاية لحاجته، ولا إلى أحمق فإنه يريد أن ينفعك فيضرك.
وقال أبو عبّاس الكاتب: لا تنزل حوائجك مجيد اللسان ولا بالمتسرّع إلى الضمان، فالعجز مقصور على المتسرع ومن وثق بجودة لسانه ظنّ أن فضل بيانه مما ينوب عن إفضاله.
وقيل: إياك ومسألة الموقح الممرن وذي اللسان البيّن، وعليك بالحصر البكي وبذي الحياء الرضي، فمثقال من شدة الحياء والعي أنفع في الحاجة من قنطار من سليط. وعليك بالشمم الذي إذا عجز أيأس وإن قدر أطمع.
وقال عمر ﵁: لا تستعن على حاجتك إلا بمن يحب نجاحها لك. وقال ابن عباس ﵄: لا تسألن حاجة بالليل ولا تسألن أعمى، فإن الحياء في العينين.
النص من طبعة دار الأرقم ببيروت (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع