من «محاضرات الأدباء» للراغب الأصفهاني (ت ٥٠٢هـ)
الحثّ على معاودة السؤال
قال عمر ﵁: إذا سألتمونا حاجة فعاودونا فيها، فإنما سمّيت القلوب لتقلبها. وقال عبد الملك في خطبته: لا يمنعنّ رجلا سأل اليوم شيئا فمنعته أن يسأل غدا فإن الأمور بيد الله لا بيدي. ودخل بعض الطالبين على إسحاق بن إبراهيم فسأله حاجة فمنعه، فأنشد الطالبيّ:
لا ييئسنّك من كريم نبوةينبو الفتى وهو الجواد الخضرم
فإذا نبا فاستبقه وتأنّهحتّى يفيء بها الطباع الأكرم
وقيل: إذا سألت كريما حاجة فدعه وسوّم نفسه، فإنه لا يفكر إلا في خير، وإذا سألت لئيما حاجة فعافصه ولا تدعه يتفكر فيتغير. وقال بعضهم في ضد ذلك: إذا سألت لئيما حاجة فأجّله حتى يروّض نفسه ويطابق ما قاله قول الشاعر:
يعالج نفسا بين جنبيه كزّةإذا همّ بالمعروف قالت له مهلا
النص من طبعة دار الأرقم ببيروت (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع