تجاوز إلى المحتوى

من «محاضرات الأدباء» للراغب الأصفهاني (ت ٥٠٢هـ)

التّحذير من سؤال الناس

قال النبي ﷺ: المسألة كدوح أو خدوش أو خموش في وجه صاحبها. وقال ﷺ:

إن أحدكم يخرج بمسألة من عندي متأبطا وما هي إلا النار، فقال عمر ﵁: ولم تعطيه وهي له نار، فقال: يأبون، إلا أن يسألوا ويأبى الله لي البخل.

وقيل: إياك وطلب ما في أيدي الناس فإنه فقر حاضر. قال ابن المقفع: السخاء سخاآن سخاؤك بما في يدك وسخاؤك بما في يد غيرك وهو أمحض في الكرم وأبعد في الدنس، ومن جمعهما فقد استكمل الفضل. وقيل: من لم يستوحش من ذلّ السؤال لم يأنف من ذلّ الردّ. وقيل: جلّ في عينك من استغنى عنك، قال:

متى ترغب إلى النّاستكن للنّاس مملوكا
للشاعر ابو العتاهية، من قصيدة «رأيت الشيب يعدوكا»

وقال آخر:

إنّ الغنى عن لئام النّاس مكرمةوعن كرامهم أدنى إلى الكرم

ولعابدة المهلبية:

لا تسألنّ المرء ذات يديهفيحقّرنّك من رغبت إليه
المرء ما لم ترزه لك مكرمفإذا رزأت المرء هنت عليه

وقال آخر:

استغن ما استطعت عن أخيك ولوأعشب كلّ البلاد عن مطره

وقيل: إياك والمسألة فإنها آخر كسب المرء.

قال أحدهم:

وذقت مرارة الأشياء جميعافما طعم أمرّ من السؤال

وقال آخر:

ذلّ السؤال وثقل الشّكر ما اجتمعاإلا أضرّا بماء الوجه والبدن

وقال المخزومي:

ما أبعد المكرمات عن رجلعلى نوال الرّجال يتّكل
للشاعر البحتري، من قصيدة «أهلك والليل أيها الرجل»

وقال آخر:

إن السّؤال يريد وجه حديد

ومما يدخل في هذا الباب قول النبي ﷺ: ما أتاك من هذا المال وأنت غير مشرف عليه ولا سائل فخذه ومالا فلا تتبعه نفسك.

النص من طبعة دار الأرقم ببيروت (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من الحدّ التاسع في الاستعطاء والعطاء

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.