تجاوز إلى المحتوى

من «محاضرات الأدباء» للراغب الأصفهاني (ت ٥٠٢هـ)

من عرّض بسؤاله أو تلطّف فيه

أكل شعبة مع زياد وهو يتأمله وكان يأكل أكلا ذريعا، فقال له زياد: كم لك من الولد؟ فقال: تسع بنات أنا أجمل منهن وهن آكل منّي، فقال: ما أحسن ما استعطيت لهن فأثبتهن في العطاء.

ساير رجل بعض الولاة، فقال له الوالي: ما أهزل برذونك، فقال: يده مع أيدينا، فوصله. عرض عمرو بن الليث عسكره فمرّ به رجل تحته دابة مهزولة، فقال: أتأخذون المال وتسمنون به فقاح نسائكم، فقال: أيها الأمير لو نظرت إلى فقحة امرأتي لوجدتها أهزل من كفل دابتي، فضحك منه وأمر له بزيادة عطائه.

وكان لأبي الأسود جبّة خزّ قد تقطّعت، فقال له معاوية: ما تملّ لبسها؟ فقال: ربّ مملول لا يستطاع فراقه، فأمر له بمال. قال أبو جعفر الورّاق للصاحب: إن جرذان داري يمشين بالعصار هزالا، فقال: بشّرهن بمجيء الحنطة. وكان أبو الحسن الورّاق قصد سيف الدولة في جملة الشعراء فناوله درجا يوهم أنه شعر له، فنشره سيف الدولة، فقال: ليس فيه شيء مكتوب، فقال: سيدنا يكتب فيه لعبده، فضحك وأمر له بمال.

وقسم عبد الله بن عبيد مالا بين بنيه، فقال له عبد صغير: فأعطني أوّلا، فقال له:

ولمه، قال: لأن الله تعالى يقول المال والبنون زينة الحياة الدنيا، فبدأ بالمال وأنا مالك، فأعطاه وقدّمه. وسأل أعرابي عبد الملك، فقال له: سل الله، فقال: سألته فأحالني عليك، فضحك منه وأعطاه.

النص من طبعة دار الأرقم ببيروت (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من الحدّ التاسع في الاستعطاء والعطاء

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.