تجاوز إلى المحتوى

من «محاضرات الأدباء» للراغب الأصفهاني (ت ٥٠٢هـ)

الحد العاشر في الأطعمة

فمما جاء في أوصاف الأطعمة

الخبز: قيل: الخبز يسمّى جابرا وعاصم بن حبة، كما قيل: التمر بنت نخيلة. وقال أعرابي عيّر بعمل تعاطاه.

فلا تلوماني ولوما جابرافجابر كلّفني الهواجر

وقيل لأعرابي: الخبز أحب إليك أم التمر؟ فقال: التمر طيب، وما عن الخبز صبر.

وقيل لبعضهم: ما طعم الخبز؟ قال: طعم أدامه، وقال النبي ﷺ: أكرموا الخبز، فإن الله تعالى سخّر له ما في السموات والأرض.

السّويق: عاب عائب السويق عند الطفاوية، وكانت امرأة أدركت أصحاب النبي ﷺ فقالت: لا تفعل فإن السويق طعام المسافر والعجلان والحزين والسمنة والنفساء والمريض. وقيل: هو يرفو الضعيف ويشدّ فؤاد السقيم وفقاره ويجلو البلغم ومسمونه يصفّي الدم، إن شئت كان ثريدا وإن شئت كان خبيصا.

الثّريد: قيل لأعرابي: أي الطعام أطيب؟ فقال: ثريدة دكناء من الفلفل رقطاء من الحمص

ذات حفافين من الصبغ، لها جناحان من العراق أضرب فيها ضرب الولي السوء في مال اليتيم.

قال حسّان:

ثريد كأنّ السمن في جنباتهنجوم الثريّا أو عيون الضياون

قال الأصمعي: قلت لأعرابي هل لك في ثريدة؟ قال نعم:

ثريدة محمومهفي ضحفة مكمومه
قد ألحفت رقاقاوكللت عراقا

المرق: قيل: المرق أحد اللحمين، وقال النبي ﷺ: إذا طبخ أحدكم اللحم فليستكثر من المرق، فمن عدم اللحم أكل المرق، فهو أحد اللحمين، قال:

وأكثر الشّرب إن لم يكثر اللبن

وأهدى صالح بن عميرة إلى سعيد بن سلم جوذابة، فكتب إليه:

بعثت إليّ بجوذابةفأين التي جاء جوذابها

فقال لابن أخيه أجبه، فكتب إليه:

بعثنا إليك بجوذابةوحاز الأوزّة أصحابها

القديد: حمل إلى أعرابي لحم مقدّد صلب، فقال: ما هذا لحم مقدّد بل حبل ممدّد.

البيض والعجّة: قال ابن أبي البغل:

وصفّ على الكانون بيض كأنّهفرائد درّ سلّ من صدف البحر
كما اصطفّ أرجاء الندى وصائفعلى دستبيد قد تملّى من الخمر

أكل بعضهم بيضا مع سلطان يأكل الصفرة ويؤثره بالبياض، فقال الرجل: سقى الله العجّة ما أعد لها. وكتب منصور الفقيه إلى جار له يستدعي منه بيضا لابنه:

لأبي الفضل إذا هـمّ بما يهوى لجاجه
للشاعر منصور بن اسماعيل الفقيه، اقرأ القصيدة
فله عندك مطلوب ومأمول وحاجه
للشاعر منصور بن اسماعيل الفقيه، اقرأ القصيدة
درّة ليست من البحر ولكن من دجاجه
للشاعر منصور بن اسماعيل الفقيه، اقرأ القصيدة

البرزماورد: قيل: البرزماورد نرجس الموائد، وقد أحدثته الفرس في بعض الحروب واستخفّوا حمله في المعازل، وسموه رزماورد. هو طعام أفاده الحرب، ثم قيل بزم أورد. وقيل:

سمي زماورد وسمي المهيأ والميسر، قال الشاعر:

كلّ الميسّر من راسين يا سكنيلا يستطاع ولا سيفان في غمد

البقل: قال أبو نواس: مائدة بلا بقل كشيخ بلا عقل، ومجلس بلا ريحان كشجرة بلا أغصان.

الخلّ: قال النبي ﷺ: نعم الإدام الخلّ، وقال: ما أقفر بيت فيه خلّ.

الطباهجة: قال ابن الرومي:

طباهجة كأعراف الديوكتروق العين من شرط الملوك
للشاعر ابن الرومي، من قصيدة «طباهجة كأعراف الديوك»
هلمّ إلى مساعدتي عليهافلست لمثل ذلك بالتّروك
للشاعر ابن الرومي، من قصيدة «طباهجة كأعراف الديوك»

الهريسة: روي عن النبي ﷺ أن نبيا من أنبياء الله تعالى شكا ضعفا في بدنه ووجعا في صلبه،

فأوحى الله تعالى إليه أن أطبخ اللحم بالبرّ وكل، فإني قد جعلت القوة فيهما قال ابن الرومي:

هلمّ إلى من عذبت طول ليلهابأضيق حبس في تنّور تعذّب

وقال آخر:

وقد ضربت حدّين وهي بريئةفقوموا إلى دفن الشهيدة تؤجروا

وقيل: الهريسة أوطأ فراش هيء لنبيذ. وللخوارزمي:

هل تنشطون لتنوريّة خنقتمن أول الليل حتّى قلبها يجف
كأنّها وهي فوق الجام قد غرقتفي دفنها، قمر بالشمس ملتحف
أو درهم فوقه الدينار منطبقأو لوح عاج على الزرياب مكتنف

وقال أبو طاهر المأموني:

درّ نثير أسلاكه قطعفي ماء ورد وصندل نقعا

الرؤوس: كان الثوريّ يعجب بالرؤوس ويسمّيها مرة عرسا لما تجمع من الألوان المختلفة الطيّبة، ومرّة الجامع، ومرّة الكامل ويقول: هو شيء واحد ذو ألوان عجيبة وأطعمة مختلفة. وقيل لأعرابي: تحسن أكل الرؤوس؟ فقال: نعم، أبخص عينيه وأقلع أذنيه وأفك لحييه وأشجّ شدقيه وأرمي بالعظم إلى من هو أحوج إليه منّي.

ودعا بعضهم آخر إلى دعوته، وقال: عندي رغف خوّارة ورؤوس فوّارة. ودعي رجل إلى أكل الرؤوس، فلما قام قال: أطعمكم الله من رؤوس أهل الجنة. وقال ابن الرومي:

هام وأرغفة وضاء ضخمةقد أخرجا من فاحم فوّار
كوجوه أهل الجنّة ابتسمت لنامقرونة بوجوه أهل النّار
للشاعر ابن الرومي، من قصيدة «ما إن علمنا من طعام حاضر»

الدّماغ والمخّ: قيل: أضرّ الأطعمة للبدن الدماغ، فإنه يعلق بالمعدة ويتغرى ما بين غضونها، فلا يدخلها غداء ولا دواء إلا زلق عنها. والعرب تكره أكل المخ وتتعير به، وذلك قول الشاعر:

ولا ننتفي المخّ الذي في الجماجم

قال الأصمعي: كان أعرابي في يده عظم وعنده ثلاثة بنين، فقال للأكبر: إن أعطيتك هذا العظم ما تصنع به؟ قال: أتعرّقه حتى لا أدع لذرّ فيه مقيلا، قال الأوسط: أتعرّقه حتى لا يدري أهو لعامنا أم لعام أول، فقال الأصغر: أتعرّقه ثم أتمشّشه ثم أدقّه فأستفه، فقال:

خذه، فأنت صاحبه. وقال في صفة جدب:

وبات شيخ العيال يصلب

أي يطبخ العظم فيخرج الدسم ويسمى ذلك الصلب.

المضيرة: قيل: شكا نبيّ من الأنبياء إلى الله تعالى ضعفه، فأوحى إليه أن أطبخ اللحم باللبن وكله تقو.

قال بعض الشعراء:

مضيرة تنتمي في طيب نكهتهاوفي الصّفاء إلى مسك وكافور
كأنّما البصل الثّاوي بصفحتهافرائد فرشت في صحن بلّور

المصليّة: قال ابن أبي البغل:

ومصليّة أما مجال وشاحهافقرع وأما خصرها فثريد
كأن هبير اللحم في جنباتهاقطا جثم وسط الفلاة ركود

الشيراز

لا أحمد المراقصي ما يبيض بهإذا اعتصرناه أصناف الشواريز
ما متعة العين في خدّ توردهيزهى إليك بخال فيه مركوز
أشهى إليك من الشّيراز قد وضحتفي صحن وجنته خيلان شونيز
للشاعر أبو الفضل ابن العميد، اقرأ القصيدة

الكشك: قال بعضهم:

أمّ ذا الكشك زانيهإن طبخناه ثانيه

وقيل: من حمّ يوما واحدا فلا يأكلن الكشك سنة، ونزل رجل بأعرابي فكان كل يوم يقول لامرأته: قومي ائتني بخبز وما رزق الله، فكانت تأتيه بالخبز والكشك، فقال يوما ذلك، فقال لها الضيف: هاتي الخبز ودعي ما رزق الله.

الكامخ: دفع إلى إعرابيين رغيفان بينهما كامخ، فقال أحدهما: خرء ورب الكعبة، فذاقه

الآخر واستطابه، فقال: نعم، ولكنه خرء الأمير. وقال آخر: لا يفرق بين الكامخ والخرء إلا بالذوق.

وأضيف أعرابي فأطعم الكوامخ مرارا، فاستفتح الصلاة خلف الإمام، فقرأ الإمام حرمت عليكم الميتة والدم ولحم الخنزير، فقال الأعرابي: والكوامخ فلا تنسها.

وقال النيختي:

أتتني سكرجة لونهايرفّ كبلّورة صافيه
مضمنة من وضيء الطعاملما يذكر العيشة الراضيه
فلم أدر هل ضمّنت كامخامن الطّيب أم ضمّنت غاليه

وقال آخر ضده:

شيب رأسي وحنى أعظميطول ائتدامي الخبز بالكامخ
فهو إلى نفسي من بغضهيعدل سمّ الأسود السالخ

الجبن: قال خالد بن صفوان لجاريته: أطعمينا جبنا فإنه يشّهي الطعام ويدبغ المعدة ويهيج الشهوة، فقالت: ما عندنا، فقال: ما عليك فإنه يقدح في الأسنان ويلين البطن وهو من طعام أهل الذمة. فقال بعض أصحابه: بأي القولين نأخذ؟ فقال: إذا حضر فبالأول وإذا

غاب فبالثاني.

وكتب كسرى إلى واليه: ابعث إليّ بشرّ إنسان على شرّ دابة مع شر طعام، فبعث إليه بخوزي على خنزير معه جبن. قال شاعر:

إنما الجبن آفة الجسم سقماوعلى القلب كربة الأوهام
بدّلوها بلقمتي سكباجأو شواء مفصل من عظام

السمك: قال أعرابي: كل من السمك القذال ودع منه المبال وقال آخر: كل ما تفلس ودع ما تملس، وقدم إلى جعفر بن يحيى سمك، فقال: هذا إن لم يكفن بخبيص ويقبر بنبيذ فالحذر منه. وقال طبيب الهند: اجتنبوا ما يخرج من الضرع والبحر. قال أبو طالب المأموني:

ماويّة فضّيّة لحمهاألذّ ما يأكله الآكل
للشاعر أبو طالب المأموني، اقرأ القصيدة
يضمّها من جلدها جوشنمدبل فهو لها شامل
للشاعر أبو طالب المأموني، اقرأ القصيدة
تعيشها اللجّة ما خيمتبها كما يتلفها الساحل
لو نلت من فضّتها عسجدابقليها ما ضافني نازل

المزور: قال أحمد بن حمدون:

قلت الطعام فقالوا من مزورةفقلت زور وليس الزور من وطري
هاتوا أطايب ثور فائق سمناكالفيل قدّا وإن عدّوه في البقر
وسكبجوها ووفّوها توابلهاوزعفروها وصفّوها عن الغير
وقدّموها على بيضاء صافيةكأنّما خرطت من دارة القمر
فمن نجا فدفاع الله سلّمهومن مضى فإلى الفردوس أو سقر

وقال ابن سكرة:

قد صرت كالزور في أكلي مزورةفإنّها كاسمها بين الورى زور
خذ الحقائق واترك ما تزوّرهفالحق متّبع والزور مهجور
ولا تؤخّر لذيذ الأكل خوف أذىفليس في الموت تقديم وتأخير

طعام يعاد على مائدة واحدة: قال ابن طباطبا:

أرزّ جاء يتبعه أرزّهو الإيطاء يتّخذ اتّخاذا
للشاعر ابن طباطبا العلوي، اقرأ القصيدة
فإيطاء القريض كما علمناوإيطاء الطّعام كمثل هذا
للشاعر ابن طباطبا العلوي، اقرأ القصيدة

الملح: قال أمير المؤمنين ﵁: من ابتدأ غداءه بالملح أذهب الله عنه سبعين نوعا من الداء، منها الجذام والبرص. وقال الخوارزمي:

فهو بقل وروضة وجوارشن وأدم وزاد حامل زاد وقال المأموني:

لا تدن منّي الملح إن شبتهمن الأبازير بألوان
للشاعر أبو طالب المأموني، اقرأ القصيدة
فوجهه أبرص ذو نمشةبين ثآليل وخيلان
وهاته من غير خلط لهإدام زهّار ورهبان

العسل: قيل: أجود العسل الذهبي الذي إذا قطرت منه على الأرض قطرة استدارت استدارة الزئبق ولم يتغبش ولم يختلط بالتراب. وقيل: أجوده ما يلطخ على الفتيلة ثم توقد فيها النار فتعلق. وكتب هشام إلى عامله: أن ابعث إليّ بعسل من عسل خدار من النخل الأبكار من المستشار الذي لم تقر به نار.

وقيل لرجل: ما تشتهي؟ فقال جنى النحل وجنى النخل. فقيل له: أيهما أحب إليك؟

قال: أشفاهما وأنقاهما وأبعدهما من الداء وأدناهما من الشفاء، وجعله الله تعالى في الجنان اللطيف بلا تفل، الخفيف بلا ثقل. وقال ديموقراطيس، وقد سئل عما يزيد في العمر، فقال: من أدام أكل العسل ودهن جسمه زاد الله في عمره.

الحلواء: قال بختيشوع: الحلواء كلّها، حقّها إن تؤكل بعد الطعام، لأن للمعدة ثورانا عقيب الامتلاء كثوران الفقاع، فإذا صادفت الحلاوة سكنت. وقول الناس إن في المعدة زاوية لا يسدها إلا الحلاوة على أصله، قال: والآكل إذا اشتهى الحلاوة ثم فقدها وجد في حواسه نقصا.

اللوزينج: قيل لبعض الناس: إن التمر يسبح في البطن، فقال: إذا كان التمر يسبح في البطن فإن اللوزينج يصلّي فيها التراويح. وقيل: اللوزينج قاضي قضاة الحلاوات. قال شاعر في وصفه:

مستكثف الحشو ولكنّهأرقّ جسما من نسيم الصّبا
يخال من رقّة خرشائهشارك في الأجنحة الجندبا
للشاعر ابن الرومي، من قصيدة «بدر وشمس ولدا كوكبا»
لو أنّه صوّر من خبزهثغر لكان البارد الأشنبا

وقيل لآخر: ما تقول في لوزينجة قد رقّ قشرها وغرقت في سكرها ودهن لوزها، فقال: فما أشدّ الوصف إذا عدم الموصوف.

العصيدة: قال بعض الأغفال:

وقدم من قبل الخبيص عصيدةمغشى أعاليها بمنثور سكّر
ترى الجمر أثناء العصيدة كامنافتحسب مسكا بين إقطاع عنبر

ورئي مخارق، وهو يدور حول قدر يتخذ فيها عصيدة، ويقول بلحن عجيب:

أنت يا ذات الأثافيأسمعينا غليانك
فبنشّك ونشيشكطاب عنبرك وبابك
إنما قتلي لنفسيواجتهادي لمكانك

القطائف: قال كشاجم:

قطائف مثل أضابير الكتبكأنّها إذا تبدّت من كثب

كوائر النحل بياضا وثقب

وقال آخر:

ألذّ شيء على الصّياممن الحلاوات في الطّعام
قطائف نضّدت فحاكتفرائد الدرّ في النّظام
منوّمات على جنوبفي الجام كالصّبية النيّام

أكل التمر: قال بعضهم: لم أنتفع بأكل التمر إلا مع الزنج وأهل أصفهان، فالزنج لا تختار وأنا أختار، وأهل أصفهان يأخذون قبضة فإلى أن يفرغوا من أكلها لم يأخذوا من غيرها وأنا أختار كما أحب. وقيل: فلان برم قرون أي لا يخرج مع أصحابه ويأكل تمرتين تمرتين.

العنب: قيل: أجود العنب ما غلظ أعمده وأخضر عوده وسبط عنقوده. وقال أبو حنيفة الدينوري عن بعض أهل دمشق: إنه وزن حبة عنب مجلوبة من قرية يقال لها قرية العنب، فكان وزنها عشرة دراهم، وإن العنقود منها يملأ السلة. قال ابن الرومي:

ورازقي مخطف الخصوركأنّه مخازن البلّور
للشاعر ابن الرومي، من قصيدة «ورازقي مخطف الخصور»
قد ضمنت مسكا إلى السّطوروفي الأعالي ماء ورد جوري
لم يبق منه وهج الحرورإلا ضياء في ظروف نور
للشاعر ابن الرومي، من قصيدة «ورازقي مخطف الخصور»
لو أنّه يبقى على الدّهورقرط آذان الحسان الحور
للشاعر ابن الرومي، من قصيدة «ورازقي مخطف الخصور»

وقال الصاحب:

وحبة من العنبمن المنى متّخذه
كأنّها لؤلؤةفي وسطها زمرّده
للشاعر الصاحب بن عباد، من قصيدة «وحبة من عنب»

وله:

حسبتها من بعد تمييزي لهالؤلؤة قد ثقبت من جانب

الخوخ: قال الطيلساني:

وخوخة أعطيتها هشّةبيضاء مثل اللبن المخض
كأنّها كفّ امرىء شدّهاقبضا لضرب منه أو عضّ

وقال آخر:

كأنّه الزبد إذا ما التوىبالعسل الماذيّ في صحنه

وقال الصنوبريّ:

كوجنة ألبست خلوقافزال عن بعضها الخلوق

الرّمان: قال النبي ﷺ: نعم الشيء الرمان، ما من رمانة إلا وفيها حبة من الجنة، من أكلها نورت قلبه وأذهبت عنه الوسواس. وقال أمير المؤمنين ﵁: كلوا الرمان بشحمه فإنه دباغ المعدة. وقال الواسطي.

رأيت رمّانة من فوق دوحتهاولونها ببديع الحسن منعوت
فالقشر حقّ لماض ضمّ رائحةوالشحم قطن له والحبّ ياقوت

أبو طالب المأموني:

حقّ خليع ناصع دهنهمستودع حمر اليواقيت
للشاعر أبو طالب المأموني، اقرأ القصيدة

وله في وصفه عند تفتيته:

الجام أرض وبناني حياتمطر منه بردا أحمرا

وقال ابن شاه:

ورمانة شبهتها إذ رأيتهابثدي كعاب أو بحقّة مرمر
للشاعر ابن شاه، اقرأ القصيدة
منمنمة صفراء نضّد حولهايواقيت حمر في ملاء معصفر
للشاعر ابن شاه، اقرأ القصيدة
لها قشر عقيان ورأس مشرقوأغصان خيري وأوراق عبهري
للشاعر ابن شاه، اقرأ القصيدة

التّين: قال كشاجم:

أهلا بتين جاءنامبتسما على طبق
للشاعر كشاجم، من قصيدة «أهلا بتين جاءنا»
كسفرة مضمومةقد جمعت بلا حلق

وقال البحتري:

وتين كأطراف الثّدي معسل

وقال كشاجم:

سفر جمعن من الحرير الأصفر

الزبيب: خطب أعرابي امرأة، فطلب سكّرا للنثار فرآه غاليا، فاشترى زبيبا فنثره، وقال:

ولما رأيت السكّر العام قد غلاوأيقنت أنّي لا محالة ناكح
نثرت على رأسي زبيبا وصحبتيوقلت كلوا، كلّ الحلاوات صالح

وقال بعضهم:

حوى زقّين من عسل مصفّىنسينا عند طيبته الرّضابا
وهاب الاغتصاب عليه منّافأنشأ فيه تدبيرا عجابا
أرانا فوق عاتقه سناناوأودع بينها خشبا صلابا

وله:

خذ عسلا في زبرجد جعلواله صماخا يصون ما فيه

وقال المأموني:

وذات احمرار صادق اللون خلتهاأرتنا بأعكان لها شطب النّصل
قد انتحلت لونا من النّحل ناصعاليعلم ما تحويه من عسل النّحل
للشاعر أبو طالب المأموني، اقرأ القصيدة

الكشمش: قال المأموني:

وكشمش كخرزللنظم لم يثقب
تتلى بها الكاس لمابينهما من نسب
كأنّه أوعيةيحملن ذوب الضّرب
للشاعر أبو طالب المأموني، اقرأ القصيدة
أو لؤلؤ حلّي أعلاه بماء الذّهب
للشاعر أبو طالب المأموني، اقرأ القصيدة

الطين: سئل بعض الفقهاء عن أكل الطين، فقال: لا يجوز، لأن الله تعالى قال: كُلُوا مِمَّا فِي الْأَرْضِ حَلالًا

ولم يقل كلوا الأرض. وقيل لرجل: كل من هذا الطين، فقال: أو بلغك أن في بطني ركنا أو ثلمة يجب سدّها.

وكان المأمون مولعا بأكله، فسأل ابن بختيشوع عن دوائه، فقال: عزمة من عزمات الرجل فآلى على نفسه أن لا يعاود تناوله.

الموز: قال ابن الرومي:

إنما الموز حين يمكن منهكاسمه مبدلا من الميم فاء
وكذا فقده العزيز عليناكاسمه مبدلا من الزاي تاء
للشاعر ابن الرومي، من قصيدة «أحمد الله نية وثناء»
فلهذا التأويل سمّاه موزامن أفاد المعاني الأسماء

وله مثله في طيب الطعم:

يكاد من موقعه المحبوبيدفعه البلع إلى القلوب
للشاعر ابن الرومي، من قصيدة «للموز إحسان بلا ذنوب»

الجوز واللّوز: قال ابن الواسطي في وصفه:

قطع العاج لفّفت في حريرأحمر في مداهن من ساج

وقال المأموني:

ومحقق التدوير يبعد نفعهمن كفّ من يجنيه ما لم يكسر
للشاعر أبو طالب المأموني، اقرأ القصيدة
درع يسوغ لآكليه يضمّهصدف تكوّن جسمه من عرعر
متدرّع في السّلم فوق غلالةدرعا مظاهرة بثوب أخضر

وله في اللوز:

ومستجنّ عن الجانين ممتنعبجنّة لم يحكها كفّ نسّاج
درّ تكوّن من عاج تضمّنهفي البرّ لا البحر أصداف من العاج

الفستق: قال الصنوبريّ:

من الفستق الشاميّ كلّ مصونةتصان عن الأحداث في بطن تابوت
للشاعر الصنوبري، اقرأ القصيدة
زبرجدة ملفوفة في حريرةمضمّنة درّا مغشّى بياقوت
للشاعر الصنوبري، اقرأ القصيدة

وقال ابن الواسطي:

مثل الزمرّد في حرير أخضرقد ضمّه صدف من العاج الحسن

الشاهبلوط: قال ببغا:

وشاهبلوط تناهى واستتمكخرز من سبح لم ينتظم
للشاعر الببغاء، من قصيدة «وشاهبلوط تناهى واستتم»
كأنّه لمّا تراءى من أممفي صحّة التشبيه أظلاف الغنم
للشاعر الببغاء، من قصيدة «وشاهبلوط تناهى واستتم»

العنّاب: قال بعضهم:

بنادق قد خرطتمن العقيق الأحمر

الأجاص: قال بندار:

إجّاصة تحكي إذا حدّ النظرفي شكلها سود صغيرات الأكر

محزوزة ولا يرى فيها أثر

المشمش: قال رجل طبيب لرجل يغرس مشمشا: ما تصنع؟ فقال: أغرس شجرة تثمر لي ولك، فأخذ هذا المعنى ابن الرومي، فقال:

إذا ما رأيت الدهر بستان مشمشتعلم يقينا أنه لطبيب
يغلّ له ما لا يغلّ لأهلهيغلّ مريضا حمل كلّ قضيب

وقال آخر:

كأنّها بوتقة أحميتيجول فيها ذهب ذائب
للشاعر الوزير المهلبي، اقرأ القصيدة

الفرصاد: قال بعضهم:

وجني فرصاد كأنّ متونهبرش على ياقوتة حمراء

السّفرجل: قال أبو علي بن أبي العلاء في وصفه:

نصف السفرجل ثديوالنّصف يحسب سرّه
فمن أحبّ رآهفما يغادر ذرّه

وقال آخر:

إن السّفرجل ريحان وفاكهةيحظى المشمّ بها والذوق والنظر
يحكي وديكة تبر بل لهيب لظىشبّت ضحى وشعاع الشمس منتشر

وقال ابن طباطبا:

سفر جلة حذفوا راءهاتجم الفؤاد لقول النّبي

وقد ذكر ما يضارع ذلك مع ذكر الأشجار والنبات في حده.

الموصوف بالطّيب: يقال: ألذ من زبد بندسيان وأحلى من الشهد وأزكى من الورد وأشهى من إنجاز الوعد. أحلى من المنّ والسلوى، ألذ من نظر المعشوق في وجه عاشق بابتسام. قال آخر:

وألذ من أنغام خلة عاشقزارته بعد تمنّع وشماس

أعذب من الماء الزلال. أطيب من قبلة الحبيب على غفلة الرقيب. طعام تضنّ به العين عن الفم.

وقال رقبة بن مصقلة في صفة دعوة: جاؤونا بخوان كالقاع في بياض الفضة عليه رقاق كقباطي مصر، ورغف كدارة القمر وبقول كوشي السندس، وخلّ كذوب العقيق، ثم جاؤوا بفالوذج كأن الزئبق الجاري ينبع من خلله للجريان على وجهه، ترى نقش الدرهم من تحته ظاهرا يذوب قبل التطعم ويبتلع قبل التينع.

الموصوف بالنّتن: أنتن من الجيفة، ومن ريح الجورب، ومن العذراء، ومن مرقات النعجة، أي ما تمرق من شعرها أي ما ينتف.

كنى الأطعمة وأسماؤها الأعلام عند الصّوفيّة: قد أكثر الناس من ذلك وذكرت منه طرفا هو أقرب: الخبز أبو جابر، والسكباج أم القدور، والقلية زلزل المغني، والطباهج الزرزر الصناج، والمضيرة الشيخ اليهودي أبو الزئبق، البقل أبو زحام بلا منفعة، الخل أبو عامر الغضبان، الخيار أبو الأخضر البندق، القثاء أبو القرون، البصل أبو قمصان، الدجاج أم حفص، الفروج بنات المؤذن، السكر أبو شيبة الخوزي.

ومما جاء في أحوال الأكل والأكلة والتطفل

أوقات الطّعام المحمودة والمذمومة: سئل طبيب أي أوقات الطعام أحمد، قال: أما من قدر فإذا جاع، ومن لم يقدر فإذا وجد.

حدّ الشّبع: قيل لأعرابي سأل ما حدّ الشبع، هو الامتلاء من الطعام حتى لا تشتهيه، فقال: وهل يكون ذلك إلا في الجنة. وقال أعرابي: اللهم إني أسألك ميتة كميتة عرفجة، فقيل كيف مات؟

قال: أكل بزخا وشرب مشعلا والتف في كسائه ومات فلقي الله شبعان ريان دفآن.

حمد الطّوى وذمّه: قال المغيرة بن شعبة: علّموا أولادكم الخفاف احملوهم على الطوى، لأن من اتبع أمرا لزمه، ومن أكثر من تركه أجمه. وقال الحارث بن كلدة: يى خير الدواء الأزم وشر الدواء إدخال الطعام على الطعام. قيل ليوسف ﵇: لم تجوع وأنت على خزائن الأرض؟ فقال: أخاف أن أشبع فأنسى الجائع. وقيل: ترك الأكل يضيق الأمعاء.

الصّابر على الجوع: قال:

ولقد أبيت على الطّوى وأظلّهحتّى أنال به لذيذ المطعم

وخرج أبو خراش في سفر فعدم الطعام أياما، فمر بامرأة، فقال: هل من طعام فأتته بعمروس. فقالت: إذبحه فذبحه وسلخه ثم شواه، فلما وجد رائحة الشواء قرقر بطنه، فقال: أتقرقر من رائحة الشواء يا ربّة البيت هل من صبر؟ فأتته بصبر فاقتحمه وأتبعه بماء ثم ارتحل، ولم يأكل، وقال:

وإني لأثوي الجوع حتّى يملّنيفيذهب، لم تدنّس ثيابي ولا عرضي
للشاعر أبو خراش الهذلي، اقرأ القصيدة

وقال آخر:

وأغتبق الماء القراح وأنتهيإذا الزاد أمسى للمزلّج ذا طعم
مخافة أن أحيا برغم وذلةوللموت خير من حياة على رغم
للشاعر أبو خراش الهذلي، اقرأ القصيدة

الصّائن بطنه عمّا يلزم منة أو مذمّة: قيل: أحسن بيت في هذا المعنى قول نهشل:

أغرّ كمصباح الدجنّة يتّقيقذى الزاد حتّى يستفاد أطايبه
للشاعر نَهشَل بنِ حَرِّي، اقرأ القصيدة

وقال:

إذا مطعمي كان ذا غصّةغسلت يدي منه قبل اكتفائي

وقال آخر:

ألبان إبل تعلّة بن مساورما دام يملكها عليّ حرام
وطعام عمران بن أوفى مثلهاما دام يسلك في البطون طعام
إنّ الذين يسوغ في أعناقهمزاد يمنّ عليهم للئام

قال بعضهم: اكتريت من جمّال، فكان يحدو بنا بقول الشاعر:

أبلج بين حاجبيه نوره

فلما بلغ قوله:

إذا تغدّى رفعت ستوره

أمسك حتى بلغنا المنزل، فقلنا: لم لم تكن تنشد قبل هذا؟ فقال: تفاديا من أن تحسبوني أعرّض بزادكم.

الشّاكي عدم المآكل: قيل لرجل: بم تسحرت البارحة؟ فقال: باليأس عن الفطور الليلة. وقيل لرجل: ما تأكل، قال: الخبز والزيت، فقيل: أتصبر عليهما، فقال: ليتهما صبرا عليّ. قال جرير:

تكلّفني معيشة آل زيدومن لي بالمرقّق والصّناب

وقال أعرابي لامرأته: لو كان عندنا تمر وسمن لطلبنا دقيقا واستعرنا طنجيرا واتخذنا

عصيدة. والعرب تسمي الجوع أبا عمرة. قيل لأعرابي: أتعرف أبا عمرة؟ قال: كيف لا أعرفه وكبدي مخيمة على أمعائه والصفر. وقيل: هو حية في البطن تعضّ إذا جاعت صاحبها. قال أعرابي: مالي عهد بعضاض ولا مضاغ ولا لماج ولا شماج منذ زمان.

وقيل: نزل به أبو عمرة وهو كناية عن الجوع، وقال:

حلّ أبو عمرة وسط حجرتي

استطابة الجائع الطعام: قيل لأبي العملس: أي الطعام أطيب؟ فقال: طعام لقي الجوع بطعم وافق الشهوة.

قيل: فما ألذ الأشربة؟ قال: شربة ماء تضيع بها غلّتك.

وقال محمد بن جعفر: العين طليعة المعدة. وكان مكتوبا على مائدة أنوشروان: ما طعمته وأنت تشتهيه فقد أكلته، وما طعمته وأنت لا تشتهيه فقد أكلك. وقيل: أحدّ شيء ضرس جائعة.

من جسمه ينبىء عن جودة أكله: في المثل: أفواهه هجاسة. قيل: يريك البشر ما أجاد مشفر. وقيل لرجل: ما أسمنك؟ فقال: أكلي الحار وشربي القار والإتكاء على الشمال. وقيل لآخر، فقال: قلة الفكرة وطول الدعة والنوم على الكظّة.

المسرع اللّقم: قال شاعر:

ما بين لقمته الأولى إذا ازدردتوبين أخرى تليها قيس أظفور

وقال آخر:

يدارك اللقم ولا يخشى الغصصتلقّما يقطع أزرار القمص

وقال آخر: فلان إذا أكل شدق وعلق وحملق أي لقمة في فمه وأخرى في يده وأخرى يرمقها بعينه. وقيل: فلان برم قرون لمن لا يدخل في الميسر ثم يأكل تمرتين تمرتين.

وروي أن رسول الله ﷺ كان إذا أكل طعاما فرفع إلى فيه لقمة لم يأخذ غيرها حتى ينقي فاه منها.

المعظّم اللّقم: قال شاعر:

أعددت للقم بنانا مجرماوضرس ناب كالرّحا محرفا
ومعدة تغلي وبطنا أكنفاحولا دكيكا ما يذوق علفا

وقال أعرابي:

يحشو زوايا بطنه إذا اضطّرملقما كأمثال جلاميد الأكم

وقال البحتري:

وكأن الفتى يطمّ ركاباقد تهورن أو يسد بثوقا

وقال آخر:

يلقم لقما ويغدى زادهيرمي بأمثال القطا فؤاده

وقال آخر:

ترى كلّ محلول الإزار كأنّمايطيّن سطحا أو يلقم ناضحا

وقيل: فلان إن أكل لفّ وإن شرب اشتف.

قال شاعر:

وكأنّما صوت التطعّم منهمقبل يفوه بهنّ صوت شفاه

وقال آخر:

كأن ذوبه في الحلق لمّايهمهم صوت رعد في سحاب

الأكل بالملعقة: أكل أعرابي بملعقة شيئا فاحترق فمه، فقال: أبعدني الله أن أحكم على فمي غير يدي، فإنها رائد حق ونذير صدق، وكره الأكل بالملعقة مع الغير، فإن إدخالها في الفم وإعادتها إلى الصحفة مستقبح. وكان بعض أهل المروآت يضع بين يديه ملاعق فإذا التقم بواحدة لم يعد إليها.

المملوء فمه من الطّعام: سلّم رجل على أعرابي، وكان في فمه لقمة، فلما بلعها قال: حياك من خلا فوه.

وقال حميد الأرقط:

أتانا وما داناه سحبان وائلبيانا وعلما بالذي هو قائل
فما زال عنه اللقم حتّى كأنّهمن العيّ لما أن تكلّم باقل
للشاعر مسكين الدرامي، من قصيدة «أتى يخبط الظلماء والليل دامس»

من أكل ما اشتهاه ولم يخف عقباه: حضر أعرابي طعام أمير فأكل معه، فأحضر الفالوذج، فقال الأمير: إن أكلت هذا حززت رأسك، فنظر مليا ثم رأى تركه خسرانا، فمد إليه يده وقال: أوصيك بصبيتي خيرا.

مرّ أعرابي بقوم وعندهم طعام، فقال: ما هذا؟ قالوا: زقوم، قال طيّب، والله لأساعدنكم على أكله.

إحتمال المشقّة فيه: قال أبو الجهم:

كم لطمة في حرّ وجهك صلبةمن كفّ بوّاب سفيه ضابط
للشاعر علي بن الجهم، اقرأ القصيدة
حتّى وصلت فنلت أكلة ضيغممتضمّخ بدم وأنف ساقط
للشاعر علي بن الجهم، اقرأ القصيدة

فسمعها طفيلي، قال: نعم، من طلب عظيما خاطر بعظيم.

الشّديد الطمع: قيل: هو أطمع من أشعب، وكان قيل لأشعب: ما بلغ من طمعك؟ فقال: ما زفّت عروس إلا كنّست بأبي ورششته، طمعا أن تحمل إلى داري، وما سارر أحد أحدا إلا ظننته

يأمر لي بشيء. وقيل الطفيلي: ما بلغ من طمعك؟ فقال: ما سألتني عن هذا إلا وفي نيتك أن تعطيني شيئا.

حثّ المتطفّل على الوقاحة: رأى طفيليّ آخر فقال له: هلّا حضرت دعوة فلان، فقال: لا يجتمع التطفيل والحياء، أما سمعت قول الشاعر:

لا تستحينّ من القريب ولا من الفظّ البعيد
ودع الحياء فإنّماوجه المطفل من حديد

أكل فضالة المائدة: روي عن النبي ﷺ: من أكل من فضالة ما يسقط من المائدة لم يزل في سعة من الرزق ما كان، ووقي هو وولده وولد ولده الحمق. وقيل: مهور الحور العين أكل فتات المائدة.

الخلال: قال جعفر بن سليمان: لا بد من الخلال وهو مخربة للأسنان. ودخل رستاقي على قوم يأكلون فأطعموه فلما فرغوا أعطوه، فأخذ يتأملهم ظنا منه أنهم يريدون قلع

أسنانهم، فأخرج مسلة معه فقلع ضواحكه والتفت إليه، وقال: أنتم بعد في حفر أصل واحدة، وها أنا قد نزعت أربعا.

وأكل طبري مع قوم فلما فرغوا دفعوا إليه خلالا فظنه مما يؤكل فأكله فنظر الغلام إليه فلم ير الخلال معه، فدفع إليه آخر، فقال الطبري: قد أكلت واحدا ولا أشتهي غيره.

أنواع من هذا الفصل: قال النبي ﷺ: إذا صنع خادم أحدكم طعاما فليجلسه معه أو يناوله، وقال: لا تأكلوا في غربال ولا منخل، فإنه يمحق البركة ولا يشبع. وأتى ﷺ بطعام شديد الحرارة، فقال:

ما كان الله ليطعمنا النار أقروه حتى يبرد، فإن الطعام الحار ممحوق البركة وللشيطان فيه شرك.

قال البحتري:

تنازعنا المدامة وهي صرفوأعجلنا الطبائخ وهي نار
للشاعر البحتري، من قصيدة «أناة أيها الفلك المدار»

ومما جاء في الدعاء إلى الدعوات

أسماء الدّعوات: المأدبة، والمأدبة الدعوة والوليمة عند الأملاك، والعرس عند البناء بالأهل، والخرس للولادة، والأعذار للختان، والنقيعة للقدوم من سفر، وكذلك السفرة والوكيرة، والحيرة للبناء، والوضيمة للمأتم، والعقيقة لأول ما يؤخذ من شعر الولد، والنقرى التخصيص في الدعوة، والجفلى التعميم فيها. قال بعض الأدباء العارفين بالفارسية: ليس في اللغة الفارسية شيء من أسماء هذه الدعوات.

الحثّ على اتخاذ الدّعوة والإجابة إليها: قال النبي ﷺ لعبد الرحمن بن عوف ﵁: أو لم ولو بشاة. وقال ﷺ: لو دعيت إلى كراع لأجبت، ولو أهدي إليّ ذراع لقبلت.

وروي أن أصحاب النبي ﷺ كانوا إذا اجتمعوا لم يتفرّقوا إلا عن ذواق. وقال ﷺ: إذا دعي أحدكم إلى طعام فليجب، فإن شاء طعم وإن شاء ترك. وفي حديث آخر فإن كان مفطرا فليأكل وإن كان صائما فليصلّ، أي ليدع لهم بالبركة.

وكان ابن عمر رضي الله تعالى عنهما إذا ادعي إلى طعام يحضر، فإن كان مفطرا أكل وإلا قال كلوا بسم الله ويذكر أن النبي ﷺ قال: الصائم إذا أكل عنده سبّحت أعضاؤه.

المستدعي صاحبه زاعما أنّ به يتمّ السرور: كتب أبو الفرج الدمشقي إلى صديق له:

شهد الله أنّ كلّ سرورغبت عنه فليس لي بسرور

وقال آخر:

نحن في أطيب الحبور ولكنليس إلّا بكم يتمّ السرور
عيب ما نحن فيه يا أهل ودّيأنكم غبتم ونحن حضور
للشاعر المأمون، اقرأ القصيدة
فأعّدوا المسير بل إن قدرتمأن تطيروا مع الرّياح فطيروا

وقال الصولي:

حضر السرور وعيبهأن لست مسعدنا عليه

وقال آخر:

ائتنا إن عندنا بعض من أنتله وامق من الأصحاب
وأناس فيهم وفيهم ولكنليس بدّ من القذى في الشّراب

الحثّ على ترك من تباطأ أو تأخّر: قال ابن المعتز:

إذا ما تأخّر من قد دعوتفدعه وما اختار من أمره
ولا تشربنّ بتذكارهولكن تثاءب على ذكره

وقال آخر:

إن الفتوّة كلّهافي أكل ما يتلهوج؟
فإذا تعجّل خمسةمن ستة قد أزعجوا
فدع انتظارك واحدالجماعة قد زوّجوا
إن البطيء عن الدعاءإلى الإجاعة أحوج

المعتذر لتأخّره عن من دعاه: كتب المهلّبي إلى صديق دعاه فلم يمكنه الحضور:

لولا شغيل عاقنيبالقرب حاول عن مزارك
لأتيت نحوك مسرعاولصرت من غلمان دارك
فبحق طرفك وافتنانك والمهذّب من نجارك
للشاعر الوزير المهلبي، اقرأ القصيدة
إلا مننت وقلت ليإنّي وهبتك لاعتذارك
للشاعر الوزير المهلبي، اقرأ القصيدة

وقال ابن طباطبا:

أبسطوا العذر في التأخّر عنكمشغل الحلي أهله أن يعارا

فضل المجيب الدّعوة على داعيه: قال ناصر الدولة، وقد دعاه إنسان إلى دعوته:

من دعا فأبينافله الفضل علينا
فإذا نحن أجبنارجع الفضل إلينا

ودعا بعض الناس أديبا فامتنع، فقيل له في ذلك، فقال: إنه دعاني مرة فأجبته فلم يشكرني عليه.

قال شاعر:

أتاني رسولك يبغي الحضورفخليت من كنت في دعوته
وجئتك يا سيّدي مسرعاكأنّي نوالك في سرعته

وقال ابن الحجاج في أبيات له:

جئت بلا وعد لأنّي فتىيضجرني التسويف والوعد

معاتبة من شرب الدّواء فلم يدعه: قال أبو القاسم بن أبي سعد الأصبهاني:

أبا فرج عش سعيدا لناودمت وبلغت أقصى المنى
أسأت إلينا وأوحشتناوكنت قديما فتى محسنا
وللبيت مصراعه المستفيضولو لاك جئت به معلنا
فبيّن لنا العذر فيما أتيتوصل جمعنا واغتنم شكرنا

الدّاعي من لا يدعوه: كان بدمشق شاعران يتعاشران، وأحدهما مكثر عن الآخر ولا يدعوه إلى منزله، فكتب إليه:

أبدا تحصل عنديثم لا أحصل عندك
إن تناصفني وإلاأبت يا طائي وحدك

ذكر بعض الكتاب أنه كان يعاشر سوقيا فاتفق أن دعاه يوما، قال: فلما تمكنت اشتغل عني صاحب الدعوة فعثرت برقعة بخطه فيها: فلان دعاني مرتين ودعوته ثلاث مرات فعليه دعوة، وقد ذكرنا على هذا أسامي كل من يعاشرنا، فلما انتهيت إلى اسمي فرأيته قد حصل له على دعوات، فخرجت وقلت: عليّ أن لا

أتناول طعامك حتى أرد ما عليّ، قال: فقلت في ذلك:

أرى الدعوات قد صارت فروضاولا أدعو فيلقاني بغيضا

وقال آخر:

إذا كنت تدعوني لأدعوك مثلهففعلك منحول إلى فعل تاجر

الحثّ على تجديد الإرسال إلى من دعوته والتعريض

إذا ما كان بينك في عشيوبين أخ من الإخوان وعد
فجدّد بالغداة له رسولافإن حوادث الأيام تغدو

ومثله:

إذا صاحب لك واعدتهليوم اجتماع من الجمعة
فقوّ عزيمته في الوفابتذكرة لك في رقعة

واجتمع قوم في دار ليلة فأرادوا الصبوح، فقال المغني: دعوا صاحب الدار لي فإني أحمله على أن يحتبسكم، فغنّى:

ومعرس طلب الصبوح وإننيلفتى يوافقني الصّباح وحسنه

فقال الرجل لجاريته: القوم أرادوا الاصطباح فما الحيلة؟ فقالت الجارية: دعهم لي وأخذت العود، وغنت:

ودار ندامى عطّلوها وأدلجوابها أثر منهم جديد ودارس
للشاعر ابو نواس، من قصيدة «ودار ندامى عطلوها وأدلجوا»

فانصرف القوم.

ومما جاء في الأجواد بالقرى: قيل لأعرابي: ما القرى؟ فقال: نار يعلو شرفها وخيمة يوطأ كنفها. وقال آخر: نلقى النزيل بالوجه الجميل. وقيل: بذل القرى فوق بذل الندى.

حثّ الشّافع المشفوع إليه على الاصطناع: كلّم علي بن الحسين ﵄ عاملا في رجل، فقال: أنا لا أكلمك في ما يوهي دينك ويوتغ أمانتك، ولكن الحر القادر إذا أراد أن يحسن أحسن. وقال الواثق يوما لأحمد بن أبي داود، تضجرا بكثرة حوائجه! قد اختلت بيوت المال بطلباتك للائذين بك والمتوسلين إليك، فقال: يا أمير المؤمنين هي نتائج شكرها متصل بك وذخائر أجرها مكتوب لك، ومالي من ذلك إلا أن أخلد المدح فيك، فقال: أحسنت، وشفعه. وكتب الصاحب في فصل:

والفتى إن أراد نفع أخيهفهو يدري في أمره كيف يسعى

ومما جاء في الجود والأجواد

ما حدّ به الجود والأجواد: قيل للأحنف: ما السخاء؟ قال: الاحتيال للمعروف، قيل: فما اللؤم؟ قال:

الاستقصاء على الملهوف. وقيل: السخي من كان بماله متبرعا وعن مال غيره متورّعا.

وقيل: لصوفي من الجواد من الناس؟ فقال: الذي يؤدي ما افترض عليه. وقيل للحسن ﵁ من السخيّ؟ فقال: الذي لو كانت الدنيا له فأنفقها لرأى عليه بعد ذلك حقوقا. وقال بعضهم: الناس أربعة: جواد وهو الذي يعطي حظ دنياه وآخرته، وبخيل وهو الذي لا يعطي واحدا منهما، ومسرف وهو الذي جعل ماله لدنياه، ومقتصد وهو الذي أعطى كلّا بقدره.

كون المحسن محبوبا عند الله ورسوله: قال النبي ﷺ: ألا أدلكم على شيء يحبه الله ورسوله، قالوا بلى، قال: التغابن للناس. وقال ﷺ: تجافوا عن ذنب السخي، فإن الله تعالى آخذ بيده. وقال: السخي قريب من الله قريب من الناس، والبخيل بعيد من الله بعيد من الناس. وقال ﷺ: سادة الناس في الدنيا الاسخياء وفي الآخرة الاتقياء. وقال: الخلق كلّهم عيال الله وأحبهم إلى الله أنفعهم لعياله.

وقالت عائشة ﵂: جبلت القلوب على حب من أحسن إليها وبغض من أساء إليها. وقيل: من بذل دراهمه أحبه الناس طوعا أو كرها. وقيل: من غزر عوارفه كثر معارفه. وقيل لحكيم: هل شيء خير من الدراهم والدنانير قال معطيهما، ابن علقمة:

ولا تسأل الأضياف من هم فإنّهمهم النّاس من معروف وجه ومنكر

من لا يتعلّل على معتفيه: قال معاوية بن جعفر:

بل لا نقول إذا تبؤأ منزلاإن المحلّة شعبها مكدود»
إذ بعضهم يحمي مراصد بيتهعن جاره وسبيلنا مورود
للشاعر مَعُوِّد الحكماء، اقرأ القصيدة

وقال آخر:

أضفت ولم أفحش عليه ولم أقللأحرمه إن الفناء مضيق

من لا يعلق بابه على معتفيه: قيل: أمدح بيت قالته العرب، قوله:

يغشون حتّى ما تهرّ كلابهملا يسألون عن السّواد المقبل
للشاعر حسان بن ثابت، من قصيدة «أسألت رسم الدار أم لم تسأل»

وقال الرستمي:

ولم يغلّقوا أبوابهم دون ضيفهمولا شتموا خدّامهم ساعة الأكل
للشاعر أبو سعيد الرستمي، اقرأ القصيدة

إذا تغدّى رفعت ستوره

وقال آخر:

وإذا حضرنا الباب عند غدائهأذن الغداء لنا برغم الحاجب
للشاعر عمارة بن عقيل، اقرأ القصيدة

ولما عرس جعفر بن يحيى بابنه علي بن عيسى بن ماهان، جعل الطعام في الشوارع، فكلّ من شاء أكل، وجعلت الغوالي في مراكن من ذهب فمن شاء تطيب ومن شاء أخذ وانصرف.

وكان عبيد الله بن عباس ﵄ يسمّى معلم الجود، وهو أول من وضع الموائد على الطريق وكانت نفقته كل يوم خمسمائة دينار.

النّازل الرّوابي والأطراف: وقال أبو فراس:

لنا بيت على عنق الثريّارفيع مذاهب الأطناب سامي
تظلله الفوارس بالعواليوتفرشه الولائد بالطّعام
للشاعر أبو فراس الحمداني، من قصيدة «لنا بيت على عنق الثريا»

وقال ابن هرمة:

أغشى الطريق بقبّتي ورواقهاوأحلّ في نشز الربا فأقيم

قيل للحسن ﵁ كيف نزلت بالأطراف، فقال: هي منازل الأشراف يتناولون من أرادوا بالقدرة عليه ويتناولهم من أرادهم بالحاجة إليهم.

المبادر إلى حمل الضّيف: قال شاعر:

وقمت إليه مسرعا فغنمتهمخافة قومي أن يفوزوا به قبل
فأوسعني حمدا وأوسعته قرىوأرخص بحمد كان كاسبه الأكل

المسرور بمجيء الضّيف وشاكره عليه: قال دعبل:

الله يعلم أنّني ما سرّنيشيء كطارقة الضيوف النزّل
للشاعر دعبل الخزاعي، من قصيدة «الله يعلم أنني ما سرني»
ما زلت بالترحيب حتّى خلتنيضيفا له والضيف ربّ المنزل
للشاعر دعبل الخزاعي، من قصيدة «الله يعلم أنني ما سرني»

وله:

نغمات الضّيف أحلى عندنامن ثغاء الشاء أو تلك الوغا

وقال آخر:

لم يطيقوا أن يسمعوا فسمعنافصبرنا على رحى الأسنان
صوت مضغ الضيوف أحسن عنديمن غناء القيان بالعيدان
للشاعر دعبل الخزاعي، من قصيدة «لمْ يطيقوا أنْ يسمعوا وسمعنا»

وقال الحرمازي:

لضيفي على الطّول ما دام نازلاعليّ وفوق الطول ما استوطن الرحلا

المحتشد لأضيافه: قال بعضهم:

فتى لا تعد الرسل تقضي ذمامهإذا نزل الأضياف أو تنحر الجزر

وقال بعضهم: دعا فأحسن قرانا وبرح حتى لم يبق في داره ما يتفقدنا به مرة أخرى.

وقيل لبعض ما اتخذ دعوة: أسرفت، فقال: ليس في الشرف سرف. وقال الحسن فيما ظن لرجل أو لم أسرف فليس في الطعام سرف. قال كشاجم:

كأنّ الزائرين إذا أتوهمفاجأة أتوه على تعاد
للشاعر الصنوبري، اقرأ القصيدة

الحثّ على ترك التكلّف وتعجيل الحاضر: قال النبي ﷺ: هلاك بالرجل أن يدخل عليه النفر من أصحابه فيحتقر ما في بيته أن يقدم إليهم، وقال: لا أحب المتكلفين. دعي أمير المؤمنين إلى دعوة فقال: على أن لا تحتشد ما ليس عندك ولا تحتبس ما عندك. وقال بكر المزني: إذا أتاك ضيف فلا تنتظر به ما ليس عندك وتمنعه ما هو عندك، قدم إليه ما حضر. وقيل: الضيف إلى القليل العاجل أحوج منه إلى الكثير الآجل، أما سمعت قول الله تعالى: فَما لَبِثَ أَنْ جاءَ بِعِجْلٍ حَنِيذٍ

وقال تعالى: إِلى طَعامٍ غَيْرَ ناظِرِينَ إِناهُ

، وقال بعض العلوية:

إذا طرقت فما حضروإذا دعوت فلا تذر

عذر من قدّم ما حضر: نزل ضيف بأعرابية فقدمت له خبزا يابسا ولبنا حامضا، فذمّها وقال:

ألم تر أن المرء من ضيق عيشهيلام على أخلاقه وهو معذر
وما ذاك من لؤم ولا من ضراعةولكنّه إن يطبل الدهر يزّمر

وقال آخر:

إذا أنت لم تشرك رفيقك في الذييكون قليلا لم تشاركه في الفضل

وقال آخر:

أقلّ عارا إذا ضيف تضيّفنيما كان عندي إذا أعطيت مجهودي
جهد المقلّ إذا أعطاك نائلهومكثر من غنى سيّان في الجود

عذر من لم يقدر: استضاف قوم ابن هرمة فخرجت بنيّة له فصرفتهم واعتذرت إليهم، فقالوا لها: أليس أبوك القائل:

لا أمنع العود بالفصال ولاأبتاع إلّا قريبة الأجل

قالت: هذا الفعل هو الذي ترككم بلا قرى. وقال رجل لمن سأله فلم يعطه فعاتبه:

بيتي يبخل لا أنا.

عتب من لم يرض بما حضر: قال شقيق: دخلنا على سلمان، فقدم إلينا شيئا، وقال: لولا أن النبي ﷺ نهانا أن نتكلف للضيف لتكلّفت لكم. فجاءنا بخبز وملح فاقترحنا عليه السعتر فذهب بمطهرته، فلما أكلنا، قال أحدنا: الحمد لله الذي قنعنا بما رزقنا، فقال سلمان: لو قنعكم لم تكن مطهرتي مرهونة. وقيل: ليس بكريم من لم يقنع بما حضر.

المساعد ضيفه في مؤاكلته: قال النبي ﷺ لبعض نسائه: آكلي ضيفك، فالضيف يستحي أن يأكل وحده. وكان ملوك الهند يؤاكلون أضيافهم وملوك الفرس يأكلون بعدهم.

قال بعضهم:

حسن أكل الفتى يدلّ على إيناسه ضيفه وبسط أكيله
وتراه يفلّ منه ويدعوذاك أضيافه إلى تبخيله

وقال آخر:

وزاد وضعت الكفّ فيه تأنّساوما فيه لولا أنسة الضّيف من أكل

المساعد رفقاءه بذات يده: قال بعضهم:

وإني إذا ما ضمّني السير والسّرىجعلت مطايا الرحل منّا تعاقبا
فأوسع ركبان الفيافي مزاوديوما زال مأدومي لصحبي تناهبا
أأوب وقد نفضت ما في حقائبيجميعا إذا ردّ اللئام الحقائبا

وقال أرطأة بن سهية:

وما دون ضيفي من تلاد تحوزهلي النفس إلا أن تصان الحلائل
للشاعر أرطأة بن سهيّة، اقرأ القصيدة

الحثّ على إكرام الضّيف: قال النبي ﷺ: من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم ضيفه، وقال ﷺ: ليس مني من بات شبعان وضيفه بطنه طاو. وقال عمرو بن الأهتم:

وجاري لا يهيننّه وضيفيإذا أمسى وراء البيت كور

وقال آخر:

والضيف أكرمه فإن مبيتهحق ولاتك لعنة للنزل
للشاعر البُرجُمي، من قصيدة «أجُبيل إن أباك كاربُ يومه»

مدح القائم بخدمة الضّيف: قال الله تعالى: هَلْ أَتاكَ حَدِيثُ ضَيْفِ إِبْراهِيمَ الْمُكْرَمِينَ

، قيل: وصفهم بذلك لأنه قام بخدمتهم بنفسه. قال المقنع:

وإني لعبد الضيف ما دام نازلاولا فيّ إلا تلك من شيمة العبد

وقال:

وعبد للصّحابة غير عبد

وقال جحظة البرمكي:

يا أمّ طارق ليل قد ألمّ بنااستغنمي أجره فالأجر مغتنم
للشاعر جحظة البرمكي، اقرأ القصيدة
كوني له أمة فيما يحلّ لهورفّهيه ففي ترفيهه كرم
للشاعر جحظة البرمكي، اقرأ القصيدة

ونزل ضيف بجعفر بن أبي طالب ﵁، فتخفّف هو وغلمانه عند نزوله وعاونوه في حلوله، فلما أراد الإرتحال عنهم لم يعنه غلام، فشكاهم، فقال: إن غلماننا لا يعينون على الإرتحال عنّا.

الاستقصاء على الأكيّل مدحا وذمّا: قال ابن عون: ما رأيت أسخى بالطعام من الحسن وابن سيرين. وكان الحسن ﵁ يقول: الطعام أهون من أن يحلف عليه، وكان ابن سيرين يحلف بقول: أقسمت لتأكلن. قال دعبل:

كيف احتيالي لبسط الضيف من حصرعند الطّعام فقد ضاقت به حيلي
للشاعر دعبل الخزاعي، من قصيدة «كيف احتيالي لبسط الضيف من خجل»

النص من طبعة دار الأرقم ببيروت (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

في هذا الباب

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «محاضرات الأدباء»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.