من «محاضرات الأدباء» للراغب الأصفهاني (ت ٥٠٢هـ)
الترغيب عن الخضاب والرغبة فيه
قيل لأفلاطون: لم اختضب فلان؟ فقال: كره أن يؤخذ بحنكة المشايخ.
قال ابن الرومي:
يا أيّها الرجل المسوّد وجههكيما يعدّ به من الشّبان
أقصر فلو سوّدت كلّ حمامةبيضاء ما عدّت من الغربان
وقيل لأعرابي: لم لا تختضب لتصبوا إليك النساء؟ فقال أما نساؤنا فما يردن بنا بدلا، وأما غيرهن فلا نريد صبوتهن.
قال كشاجم:
يا خاضب الشيب والأيام تظهرههذا شباب لعمر الله مصبوغ
وقيل لأعرابية: فلان يختضب. فقالت: لا ينال الشباب بالخضاب كما لا ينال الغنى بالمنى ولما وفد عبد المطلب على سيف بن ذي يزن ورأى لحيته بيضاء بعث إليه بجارية ومعها خطر ليخضب لحيته فأنشأ عبد المطلب:
وقائلة تخضّب فالغوانينوافر عن مصادقة القتير
فقلت لها المشيب نذير عمريولست مسوّدا وجه النذير
وقال:
إذا ذهب الشباب فليس إلاغبار الشيب أو ذلّ الخضاب
النص من طبعة دار الأرقم ببيروت (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع