من «محاضرات الأدباء» للراغب الأصفهاني (ت ٥٠٢هـ)
من عيّر بقبيح اسمه
قال بعضهم في رجل اسمه فضل:
هو فضل وفضلة الشيء لغوثم أردفت قلّة التصغير
وأراد عمر ﵁ أن يولّي رجلا فسأله عن اسمه فقال: ظالم بن سراق.
فقال: أنت تظلم وأبوك يسرق لا خير فيك ولم يولّه.
وقال معاوية ﵁ لجارية بن قدامة: من هوانك على أهلك سموك جارية
فقالت: أنت كنت أهون على أهلك إذ سمّوك معاوية، وهي الأنثى من الكلاب.
ووقف رجل على ثلاثة نفر فسألهم عن أسمائهم، فقالوا: حافظ ومنيع ومحرز.
فقال: ما أظنكم من أسمائكم إلا كما قال أبو فراس:
إذا نسبوا لم يعرفوا غير ثعلبإلا أن أشرار السباع الثعالب
وقال العتابي لإبراهيم الموصلي عند المأمون وكان أغرى بينهما: ممّن وما اسمك؟
فقال: من الناس واسمي كل بصل. فقال: أما النسبة فمعروفة وأما الاسم فمنكر. فقال:
وما كلثوم من الأسماء، البصل على كل حال أطيب. وقيل لرجل: ما اسمك؟ قال:
شعيب، فقال: لا خير في اسم في أوله شه وفي آخر عيب. وهذا مثل قول الصاحب في قابوس نصف اسمه ضعف وآخره بوس، ونحوهما ما قال موسى بن عبد الملك في عيسى: أنّى يكون بليغا ونصف اسمه عي وما تأخر عنه ثلثا حروف مسيء.
وقيل في نفطويه:
أحرقه الله بنصف اسمهوصيّر الباقي نواحا عليه
ونحوه:
أبو رياش بغي والبغي مصرعهفشدّدوا العين ترموه بآبدته
عبد ذليل هجا للحين سيّدهتصحيف كنيته في صدع والدته
أي أيور ناس.
وقال ابن أبي البغل: ولد لي سبط فما اسميه؟ فقيل له: لا تخرج من الاصطبل وسمه ما شئت.
ومن نوادر الصاحب أنه وقّع في قصة ابن حيلة: لا تترك استعمال أبيك وقال:
ابن عذاب إذا تغنّىفإنّني منه في عذاب
وقال ابن سوادة لعبدان: أبوك كان ثنويا ولذلك سماك عبدان، أي عبد النور وعبد الظلمة.
وقال الصاحب للبغلي: ما اسم أبيك؟ قال: موسى. قال: وابنك؟ قال موسى قال:
وهذه اللحية بين موسيين على خطر. وفيه:
حلقت لحية موسى باسمهوبهارون إذا ما قلبا
النص من طبعة دار الأرقم ببيروت (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع