تجاوز إلى المحتوى

من «محاضرات الأدباء» للراغب الأصفهاني (ت ٥٠٢هـ)

الدّنيا هموم وغموم

قال رجل لأمير المؤمنين: صف لي الدنيا، قال: ما أصف في دار أولها عناء وآخرها فناء حلالها حساب وحرامها عذاب، من أمن فيها سقم ومن مرض فيها ندم ومن استغنى فيها فتن، ومن افتقر فيها حزن.

وقال بعض الصالحين: الدنيا دار غرست فيها الأحزان وذمّها الرحمن، وسلط عليها الشيطان يصل به الإنسان.

وسئل آخر عنها فقال: من نالها مات عنها ومن لم ينلها مات حسرة عليها.

وقال سفيان: الدنيا دار التواء لا الثواء من عرفها لم يفرح فيها برخاء، ولم يحزن بشقاء. وسمع حكيم رجلا يقول لآخر: لا أراك الله مكروها، فقال: دعوت عليه بالموت.

من عاش لا بدّ له من مكروه. وقال شاعر:

في كل دار ترحة وبليةوهموم دارك إن شكرت أقلها

وقيل للنظام وفي يده قدح دواء: ما حالك؟ فقال:

أصبحت في دار بليّاتأدفع آفات بآفات
للشاعر ابو العتاهية، من قصيدة «أصبحت في دار بليات»

وقال أبو علي كاتب بكر:

أفّ من الدنيا وأسبابهافإنّها للحزن مخلوقه
همومها ما تنقضي ساعةعن ملك فيها ولا سوقه
للشاعر علي بن أبي طالب، من قصيدة «أف على الدنيا وأسبابها»

وقال:

أمرّ الزمان لنا طعمهفما إن ترى ساعة عذبه

وقال:

مضى قبلنا قوم رجوا أن يقوّموابلا تعب عيشا فلم يتقوّما

وقال المنصور:

كن موسرا إن شئت أو معسرالا بدّ في الدنيا من الغمّ
وكلّما زادك من نعمةزاد الذي زادك في الهمّ

النص من طبعة دار الأرقم ببيروت (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من الحدّ التاسع عشر في ذمّ الدنيا ونوبها

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.