من «محاضرات الأدباء» للراغب الأصفهاني (ت ٥٠٢هـ)
مرور الأوقات هادم للحياة
قال حكيم: من كان الليل والنهار مطيّته سارا به وإن لم يسر.
وقيل:
رأيت أخا الدنيا وإن كان خافضاأخا سفر يسعى به وهو لا يدري
وقيل: أنفاس المرء خطاه إلى أجله، وأمله خادعه عن عمله. لكلّ زمن فوت وفي كل طرفة موت. وقال:
ما ارتد طرف امرئ بلحظتهإلا وشيء يموت من جسده
وقال أعرابي: كيف تفرح بعمر تقطعه بالساعات معرضا للآفات. قال أبو العتاهية:
تظلّ تفرح بالأيام تقطعهاوكلّ يوم مضى يدني من الأجل
وقيل لأعرابي: أنظر إلى الهلال، فقال: ما أصنع به محل دين ومقرب حين. قال عبدة:
إذا ما سلخت الشهر أهللت مثلهكفى قاتلا سلخي الشهور وإهلالي
وقال:
إلا أنّ الفتى رهنبذي لونين خذاع
ومنه قول ابن قميئة:
رمتني صروف الدهر من حيث لا ترىفكيف بمن يرمي وليس برام
فلو أنّني لما رمتني رميتهاولكنّها ترمي بغير سهام
وقال:
فوّق الدهر إلينا نبلهعللا يقصدنا بعد نهل
فهو رامينا ولا نبصرهمثل رام رام صيدا فختل
النص من طبعة دار الأرقم ببيروت (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع