من «محاضرات الأدباء» للراغب الأصفهاني (ت ٥٠٢هـ)
المسرّة من حيث تخشى المضرّة
قال الله تعالى: فَعَسى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئاً وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْراً كَثِيراً
وقيل:
خف المضار من خلل المسار، وأرج النفع من موضع المنع. فأكثر ما يأتي الآمن من محل الفزع. وقال حكيم: أعناق الأمور تتشابه، فرب محبوب في مكروه ومكروه في محبوب ومغبوط بنعمة هي داؤه ومرحوم من داء فيه شفاؤه.
وقيل: ربّ سلامة تكون للتلف سببا ومكروه يكون للنجاة مفتاحا.
وقد يأسف المرء من فوت مالعلّ السلامة من فوته
وقال حكيم: لله مصالح في مكاره عباده. وقيل: العاقل لا يجزع لأول نكبة ولا يفرح بأول نعمة فربما أقلع المحبوب عما يضرّ وأسفر المكروه عما يسرّ.
كم مرة حفّت بك المكارهخار لك الله وأنت كاره
وقال أبو عمرو بن العلاء خرجت هاربا من الحجّاج فسمعت أعرابيا ينشد:
ربّما تجزع النفوس من الأمر لها فرجة كحلّ العقال
سبب البلاء سبب إتيان الرخاء. وقال ﷺ: اشتدي أزمة تنفرجي. وقيل: إذا اشتد الأمر هان.
النص من طبعة دار الأرقم ببيروت (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع