من «محاضرات الأدباء» للراغب الأصفهاني (ت ٥٠٢هـ)
النهي عن الإغترار بأوقاتها
قيل: لا تغتر بصفاء الأوقات، فتحتها غوامض الآفات، وقيل: لا يغرّنك الإملاء فالإملاء من الإستدراج، والله تعالى يقول: سَنَسْتَدْرِجُهُمْ مِنْ حَيْثُ لا يَعْلَمُونَ وَأُمْلِي لَهُمْ إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ
وقيل: مثل الدنيا مثل الحية ليّن مسّها وفي جوفها السم الناقع، يهوي إليها الصبي الجاهل ويحذرها الحازم العاقل.
وقال شاعر:
إنّ دنياك حيّة تنفث السّمّ وإن كانت المجسّة لانت
وقال أبو عمرو بن العلاء: كنت أدور في ضيعتي في شدّة الحر فسمعت هاتفا يقول:
وإن امرأ أدنياه أكبر همّهلمستمسك منها بحبل غرور
فنقشت ذلك على خاتمي.
وقال الشاعر:
يا واثقا بزمانهأخطر تصرفه ببالك
ووجد بخط نصر بن أحمد:
ولا تخدعنّك صروف الزمانفإن الزمان كثير الخدع
النص من طبعة دار الأرقم ببيروت (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع