من «محاضرات الأدباء» للراغب الأصفهاني (ت ٥٠٢هـ)
إباحة المبايعة وكراهتها للحجّاج
قال ابن عباس ﵄: كان ذو المجان وعكاظ متجر الناس في الجاهلية، فلما جاء الإسلام كأنهم كرهوا ذلك حتى نزلت: لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ
. وقالوا: ما حج ولكن دج أي خرج للتجارة، وقيل فلان حاج أو داج.
وقال الفضيل ﵀: وضعت مكة للعبادة والتوبة والحج والعمرة والزهادة
وأعمال الآخرة ولم توضع للتجارة، ولا يغرنّك أقوام اتخذوا فيها حوانيت ويقولون نحن مجاورون وقد أعياهم الكسب في بلادهم فصاروا فيها تجارا، كذبوا ما هم بمجاورين إنما المجاور من هو مقيم بها للعبادة وعمل الآخرة، فينفق من فضل الله ما آتاه لله ولا يكسب فيها ولا يشغل نفسه بالكسب فيها، ولأن ترجع إلى بلدك فتشتري به وتبيع وتحج في كل عشرين سنة أحب إليّ من أن تكون مقيما بمكة تحج وتعتمر كل سنة وتبيع وتشتري فيها.
النص من طبعة دار الأرقم ببيروت (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع