تجاوز إلى المحتوى

من «محاضرات الأدباء» للراغب الأصفهاني (ت ٥٠٢هـ)

الطّواعين

الطواعين المشهورة في الإسلام خمسة منها: طاعون شبرويه في المدائن سنة ست من الهجرة، وطاعون عمواس في أيام عمر بن الخطاب ﵁، وطاعون الجارف سنة تسع وستين في شوال هلك في ثلاثة أيام كل يوم سبعون ألفا، مات لأنس بن مالك فيه ثلاث وثلاثون ابنا، ولعبد الرحمن بن أبي بكر أربعون ابنا، ومنها طاعون سنة إحدى وثلاثين ومائة، كان يحصى في المربدة كل يوم عشرة آلاف جنازة.

وقال بعضهم: رأيت في المنام في أيام الطاعون أنه أخرج من داري اثنتا عشرة جنازة وكنا اثنتي عشرة نفسا فمات منّا أحد عشر، فما شككت في أني تمام العدة، فخرجت يوما وعدت إلى داري فإذا لصّ قد دخل الدار يسرق ما فيها، فطعن ومات من ساعته فأخرجنا جنازته. ومات أهل دار ولم يبق فيها أحد فدخلوا الدار بعد أربعة أشهر، فإذا صبي في الدار يحبو، فنظروا فإذا كلبة تأتيه وترضعه، وكانت الدار تصبح وفيها خمسون وتمسي وليس فيها أحد. وقال بعضهم: تزوجت بامرأة ودخلت بها في أهلها، فخرجت وهي في عشيرتنا، فعدت فوجدتهم قد ماتوا كلهم وكان لا يجزع أحد على أحد لخوف كل أحد على نفسه.

وأول ما أحدث: كيف أصبحت؟ وكيف أمسيت أيام الطاعون.

النص من طبعة دار الأرقم ببيروت (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من الحدّ الحادي والعشرون في الموت وأحواله

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.