تجاوز إلى المحتوى

من «محاضرات الأدباء» للراغب الأصفهاني (ت ٥٠٢هـ)

انقضاء ناس بعد ناس ورجوعهم إلى الموت

قال أمير المؤمنين كرم الله وجهه: إن لله في كل يوم ثلاث عساكر، عسكر ينزل من الأصلاب إلى الأرحام، وعسكر ينزل من الأرحام إلى الأرض، وعسكر ينتقل من الدنيا إلى الآخرة. وقال شاعر:

وما نحن إلا رفقة غير أنّناأقمنا قليلا بعدهم ونروح

ودخل العتبي المقابر، فأنشد:

سقيا ورعيا لإخوان لنا سلفواأفناهم حدثان الدهر والأبد
نمدّهم كلّ يوم من بقيّتناولا يؤوب إلينا منهم أحد
للشاعر جحظة البرمكي، اقرأ القصيدة

وقال الغطمش:

أرى الأرض تبقى والأخلّاء تذهب

ونحوه:

إذا زرت أرضا بعد طول اجتنابهافقدت صديقا والبلاد كما هيا

وقيل لبهلول وقد أقبل من مقبرة: من أين؟ فقال: من عسكر الموتى. فقيل: ما قلت وما قالوا؟ فقال: سألتهم متى يرحلون؟ فقالوا: ننتظر قدومكم ثم نرتحل. ونحو هذا قول الحسن: يا عجبا بقوم أمروا بالزاد وأذنوا بالارتحال وأقام أولهم على آخرهم وآخرهم قعود يلعبون فليت شعري ما الذي ينتظرون؟

قال الموسوي:

تملي المقادير أعمارا وتنسخهاويضرب الدهر أياما بأيّام
للشاعر الشريف الرضي، من قصيدة «هل كان يومك إلا بعد أيام»

النص من طبعة دار الأرقم ببيروت (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من الحدّ الحادي والعشرون في الموت وأحواله

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.