من «محاضرات الأدباء» للراغب الأصفهاني (ت ٥٠٢هـ)
التّخويف من الموت بما يشاهد
قال الحسن، وقد قعد عند رأس ميت: أن امرأ هذا آخره لأهل أن يزهد فيما قبله، وإن أمرأ هذا أوله لأهل أن يحذر ما بعده. وقف أعرابي على قبر هشام وخادم له يقول ما لقينا بعدك صنع بنا، فقال الأعرابي: ايها عليك أما أنه لو نشر لأخبر أنه لقي أشد مما لقيتم.
ومر أمير المؤمنين بمقابر الكوفة فقال: السلام عليكم أهل الديار الموحشة والمحال المقفرة، أنتم لنا سلف ونحن لكم تبع. أما الأزواج فقد نكحت، وأما الديار فقد سكنت، وأما الأموال فقد قسمت، هذا خير ما عندنا فما خير ما عندكم؟ ثم التفت إلى أصحابه فقال: أما أنهم لو تكلموا لقالوا وجدنا خير الزاد التقوى.
ونظر الحسن إلى صبية بين جنازة أبيها تقول: يا أبت مثل يومك لم أره. فضمها الحسن وقال: أي بنية وأبوك مثل هذا اليوم لم يره، فبكى الخلق.
النص من طبعة دار الأرقم ببيروت (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع