تجاوز إلى المحتوى

من «محاضرات الأدباء» للراغب الأصفهاني (ت ٥٠٢هـ)

الغفلة عن الموت

قال النبي ﷺ: كان الحق على غيرنا وجب، وكان الموت على غيرنا كتب، وكان من نشيع من الأموات سفر عما قليل إلينا راجعون نبوئهم أجداثهم ونأكل تراثهم كأنّا مخلدون بعدهم. وقال الحسن ما رأيت يقينا لا شك فيه أشبه بشك لا يقين فيه من الموت، أخذه محمد بن وهب، فقال:

تراع لذكر الموت ساعة ذكرهوتعترض الدنيا فتلهو وتلعب
يقين كان الشكّ غالب أمرهعليه وعرفان إلى الجهل ينسب

وقال الحسن وهو في جنازة: يا قوم لو أن هذا الرجل أخذه سلطانكم لفزعتم.

قالوا: بلى. قال: قد أخذه ربكم فلم لا تفزعون.

وقيل: من لم يرتدع بالموت وبالقرآن، ثم تناطحت الجبال بين يديه، لم يرتدع.

وقال عمر بن عبد العزيز في خطبته: ما هذا التغافل عما أمرتم به والتسرع إلى ما نهيتم عنه، إن كنتم على يقين فأنتم حمقى وإن كنتم على شك فأنتم هلكى. قال أبو العتاهية:

الموت لو صحّ اليقين بهلم ينتفع بالموت ذاكره

وقال محمد بن بشير:

يا حسرتي في كلّ يوم مضىيذكرني الموت وأنساه

وقال الموسوي:

ونأمل من وعد المنى غير صادقونأمن من وعد المنى غير كاذب
للشاعر الشريف الرضي، من قصيدة «لنا كل يوم رنة خلف ذاهب»
نراع إذا ما شيك أخمص بعضناوأقدامنا من بين شوك العقارب
للشاعر الشريف الرضي، من قصيدة «لنا كل يوم رنة خلف ذاهب»

النص من طبعة دار الأرقم ببيروت (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من الحدّ الحادي والعشرون في الموت وأحواله

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.