من «محاضرات الأدباء» للراغب الأصفهاني (ت ٥٠٢هـ)
حثّ الإنسان على الإستدلال على موته بمن مات من أقاربه
قال بعض الحكماء: ذهب أبوك وهو أصلك، وابنك وهو فرعك فما حال الباقي بعد ذهاب أصله وفرعه! وقال محمود في معناه:
وغادروك بلا أصل ولا طرففما بقاؤك بعد الأصل والطرف
وقال أبو نواس:
ألا يا ابن الذين فنوا وماتواأما والله ما ماتوا لتبقى
قال أبو حازم: إن امرأ ما بينه وبين آدم أب إلا ميت لمعرق في الموت.
قال لبيد:
فإن أنت لم ينفعك علمك فانتبهلعلّك تهديك القرون الأوائل
فإن لم تجد من دون عدنان باقياودون معد فلترعك العواذل
وقال امرؤ القيس:
فبعض اللوم عاذلتي فإنيسيكفيني التجارب وانتسابي
إلى عرق الثرى وشجت عروقيوهذا الموت يسلبني شبابي
وقال أبو تمّام:
تأمّل رويدا هل تعدنّ سالماإلى آدم أو هل تعد ابن سالم
متى يرع هذا الموت عينا بصيرةتجد عادلا منه شبيها بظالم
وقال عمارة:
وما نحن إلا رفقة قد ترحلتلقصد وأخرى قد أنيخت ركابها
وقال البحتري:
وما أهل المنازل غير ركبمناياهم رواح وابتكار
ولما أتى معاوية موت زياد توجع، وقال:
وأفردت سهما في الكنانة واحداسيرمى به أو يكسر السهم كاسره
النص من طبعة دار الأرقم ببيروت (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع