من «محاضرات الأدباء» للراغب الأصفهاني (ت ٥٠٢هـ)
التحرّز لا يخلّص من الموت
قيل: إذا انقضت المدة فالحتف في العدة.
وقال شاعر:
كلّ شيء قاتلحين تلقى أجلك
وقال أبو ذؤيب:
وإذا المنية أنشبت أظفارهاألفيت كلّ تميمة لا تنفع
وقال المخبل:
ولئن بنيت لي المشقّر فيهضب يقصر دونه العصم
وقيل: إن عبد الملك هرب من الطاعون، فركب ليلا وأخرج غلاما معه وكان ينام على دابته فقال للغلام: حدثني، فقال: ومن أنا حتى أحدثك؟ فقال: على كل حال حدّث حديثا سمعته. فقال: بلغني أن ثعلبا يخدم أسدا ليحميه ويمنعه ممن يريده، فكان يحميه فرأى الثعلب عقابا فلجأ إلى الأسد فأقعده على ظهره فأنقض العقاب واختلسه، فصاح الثعلب: يا أبا الحارث أغثني واذكر عهدك لي، فقال: إنما أقدر على منعك من أهل الأرض وأما أهل السماء فلا سبيل لي إليهم. فقال عبد الملك: وعظتني وأحسنت.
انصرف فانصرف ورضي بالقضاء. ويروى لبعض الجن:
رأى الحصن منجاة من الموت فارتقىإليه فزارته المنيّة في الحصن
وقال آخر:
يوشك من فرّ من منيّتهفي بعض غرّاته يصادفها
وقال آخر:
وإذا خشيت من الأمور مقدّراوفررت منه فنحوه تتوجّه
وقال حجر العبسي:
فقل للملتقي عرض المناياتوقّ فليس ينفعك اتقاء
وقال ثعلبة العبدي:
أمن حذر آتي المتالف سادراوأية أرض ليس فيها متالف
وقال آخر:
لا تأمننّ وإن أصبحت في حرمإن المنايا بجنبي كلّ إنسان
وقال أبو ذؤيب:
يقولون لي لو كان بالرمل لم يمتنشيبة والطراق يكذب قبولها
ولو أنني استودعته الشمس لارتقتإليه المنايا عينها ورسولها
وقال آخر:
كلّ يدور على البقاء مجاهداوعلى العناء تديره الأيام
النص من طبعة دار الأرقم ببيروت (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع