تجاوز إلى المحتوى

من «محاضرات الأدباء» للراغب الأصفهاني (ت ٥٠٢هـ)

نفي الشماتة عن الموت والنهي عنها

لما مات الحسن بن علي ﵉ دخل عبد الله بن عباس على معاوية فقال له معاوية: يا ابن عباس مات الحسن بن علي. قال: نعم وقد بلغني سجودك. أما والله ما سد جثمانه حفرتك ولا زاد انقضاء أجله في عمرك. قال: أحسبه ترك صبية صغارا ولم يترك عليهم كثير معاش. فقال: إن الذي وكلّهم إليه غيرك. وقال الفرزدق:

فقل للشّامتين بنا أفيقواسيلقى الشّامتون كما لقينا
للشاعر أبو الفيض الكتاني، من قصيدة «فقل للشامتين بنا أفيقوا»

وقال عديّ بن زيد:

أيها الشامت المعيّر بالدهر أأنت المبرّأ الموفور؟
للشاعر عدي بن زيد، من قصيدة «أرواح مودع أم بكور»
أم لديك العهد الوثيق من الأيام بل أنت جاهل مغرور
للشاعر عدي بن زيد، اقرأ القصيدة

وقال آخر:

تمنّى رجال أن أموت وإن أمتفتلك سبيل لست فيها بأوحد
للشاعر الإمام الشافعي، من قصيدة «تمنى رجال أن أموت وإن أمت»

وحكى المبرد عن بعضهم أنه شاهد رجلا على قبر وهو يكثر البكاء، فقلت: أعلى قريب أو على صديق؟ فقال: أخصّ منهما، قد كان لي عدو فخرج إلى الصيد فرأى ظبيا فتبعه فعثر بالسهم فخرّ هو والظبي ميتين فدفن فانتهيت إلى قبره شامتا به، فإذا عليه مكتوب:

وما نحن إلا مثلهم غير أنّناأقمنا قليلا بعدهم وترحّلوا

فها أنا واقف أبكي على نفسي.

ولما مات الفرزدق بكى عليه جرير ورثاه، فقيل له: أبعد تلك المعاداة؟ فقال: لم أر إثنين بلغا الغاية ومات أحدهما إلا ولحقه الآخر عن كثب، فكان كذلك.

وقال النبي ﷺ: لا تظهر الشماتة لأخيك فيعافيه الله ويبتليك. وممّا يتصل بذلك لما أتى عبد الله بن الزبير خبر قتل مصعب أخيه احتجب أياما، فخبّر بمجيء قوم للتعزية فقال: أكره وجوها تعزّي ألسنتها وتشمت قلوبها.

النص من طبعة دار الأرقم ببيروت (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من الحدّ الحادي والعشرون في الموت وأحواله

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.