من «محاضرات الأدباء» للراغب الأصفهاني (ت ٥٠٢هـ)
الحثّ على دفع النّدب بالصّبر
قال النبي ﷺ: الصبر ستر من الكروب وعون على الخطوب. أفضل العدّة الصبر على الشدة. وقال أمير المؤمنين كرم الله وجهه: الصبر مطيّة لا تكبو، والقناعة سيف لا ينبو. إذا استهدف غرض الهم فارمه بنبال الصبر. وقيل: اجعل صبرك على النوائب كفاء شكرك على المواهب. الصبر عند النقم والشكر عند النعم.
وقال عمر ﵁: لو كان الصبر والشكر بعيرين ما باليت أيهما ركبت. الصبر يناضل الحدثان والجزع من أعوان الزمان. وما في الشكوى إلا أن تحزن صديقك وتشمت عدوك. وقال أنو شروان: جميع مكاره الدنيا تنقسم إلى قسمين، ضرب فيه حيلة فالإضطراب دواؤه، وضرب لا حيلة فيه فالإصطبار شفاؤه، وقالت الفرس: كلمتان يقولهما العاقل عند نائبته، إحداهما هذه الحال خير ممّا هو شر منها، والأخرى لعل الله أن يجعل في هذا المكروه خيرا.
وكلمتان يقولهما الجاهل: لعل ما أصابني يدعو إلى شر منه والأخرى لو كان بدل هذا كذا وكذا من المصيبة، قال شاعر:
ولخير حظّك في المصيبة أنيلقاك عند نزولها الصبر
النص من طبعة دار الأرقم ببيروت (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع