تجاوز إلى المحتوى

من «محاضرات الأدباء» للراغب الأصفهاني (ت ٥٠٢هـ)

من تسلّى بماله من الثواب

دخل عمر بن عبد العزيز على ابنه عبد الملك وكان قد أصابه الطاعون. فقال: دعني أمس قرحتك. وكان يقال: إذا كان لينا يرجى وإذا كان خشنا لا يرجى، فامتنع عبد الملك من أن يمسها فعلم عمر لم منعه، فقال: دعني أمسها فو الله لأن أقدمك فتكون في ميزاني أحب إليّ من أن أكون في ميزانك، فقال: والله لأن يكون ما تريد أحب إليّ من أن يكون ما أريد فلمسها، فقال: يا عبد الملك الحق من ربّك فلا تكونن من الممترين، فقال:

ستجدني إن شاء الله من الصابرين.

وقال ﷺ: من مات له ولد فصبر أو لم يصبر جزع أو لم يجزع احتسب أو لم يحتسب لم يكن له ثواب إلا الجنة. ولما مات ذر بن عمر بن ذر قام أبوه على قبره فقال:

يا ذر شغلنا الحزن لك عن الحزن عليك، فليت شعري ما الذي قلت وما الذي قيل لك اللهم إنك قد ألزمته طاعتك وطاعتي فإني قد وهبت له ما قصّر فيه من حقي، فهب لي ما قصر فيه من طاعتك، اللهم ما وعدتني من الأجر على مصيبتي به فقد وهبته له، فهب لي من فضلك. ثم قال عند انصرافه: ما علينا بعدك من غضاضة، وما بنا إلى إنسان مع الله حاجة، وقد مضينا وتركناك ولو أقمنا ما نفعناك.

النص من طبعة دار الأرقم ببيروت (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من الحدّ الحادي والعشرون في الموت وأحواله

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.