من «محاضرات الأدباء» للراغب الأصفهاني (ت ٥٠٢هـ)
من فجع بمختص به فلم يحزن لتصورّه قبل وقوعه
دخل رجل على حكيم وهو يأكل فقيل له: قد مات ابنك. فقال: قد علمت، ولم يقطع الأكل. فقيل له: ومن أين علمت ذلك؟ قال: من قول الله تعالى: إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ
. وحضر الموبذ عند المأمون بمرو وهو يكالمه إذ وردت عليه خريطة من الحسن فيها أخبار العراق وموت ابن الموبذ، فقال المأمون: أحسن الله لك العوض وعليه الخلف، فأجابه بصالح الأدعية. فعجب المأمون وقال: أتدري ما أردت؟ قال: لا، قال: يقال إن ابنك مات. قال قد علمت ذلك. قال ومن أين علمت ذلك والخريطة الساعة وردت؟ قال:
قد علمت ذلك يوم ولد. وهذا كما سئل أفلاطون فقيل له: ما علّة موت ابنك؟ قال وجوده. وقيل لعمر رضي الله تعالى عنه مثل ذلك، فقال: هذا أمر كنا نتوقعه قبل كونه فلما ورد لم ننكره. وقال شاعر:
وهل جزع مجد عليّ فأجزع
وقال الطّرماح:
ولمّا رأى أنّ الأسى غير دافععن المرء مقدورا من الأمر سلّما
وقال:
هممت بأن لا أطعم الدهر بعدهمحياة وكان الصبر أبقى وأكرما
وقال المتنبّي:
أردّد ويلي لو قضى الويل حاجةوأكثر لهفي لو شفى غلّة لهف
النص من طبعة دار الأرقم ببيروت (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع