من «محاضرات الأدباء» للراغب الأصفهاني (ت ٥٠٢هـ)
السحابة المخضبة الممرعة
قال امرؤ القيس:
ديمة هطلاء فيها وطفطبّق الأرض تحرى وتدّر
قال الخالدي: طبق الأرض بديع لم يلحقه فيه متقدم ولا متأخر، ومن تعاطى أخذه فضحته نفسه.
قال أبو تمّام:
سارية مسمجة القيادكم حملت لمقتّر من زاد
ومن دواسنة جماد
وقال آخر:
مقبلة والخصب في إقبالها
قيل لامرأة: كيف المطر عندكم؟ قالت: غثنا ما شئنا. وقال يونس لابن أبي الدفين:
كيف كانت سماؤكم؟ قال: ما تركت لنا هابطا إلا أناقته ولا واديا إلا فهقته ولا فارغا إلا ملأته.
قال الحسين بن مطير:
لو أن من لجج السواحل ماءهلم يبق في لجج السواحل ماء
وخرج صعصعة بن صوحان إلى معاوية فيمن خرج إليه من وفد العراق بعد قتل علي كرم الله وجهه، فلقيه أعرابي، فأراد أن يختبر صعصعة في المنطق فقال: كيف تركت السماء خلفك؟ قال: تركته مدّ البصر وفوق مرتفعا بغير عمد فيها الواحد الصمد. قال: فكيف تركت الأرض؟ قال: عريضة أريضة حامله للثقل منبتة للبقل، أهلها منها على شغل. قال:
فكيف تركت المطر؟ قال: أسال الأدوية وعلا الأخبية وافعم الحفر ووبل القطر. قال: بالله أنت أنسيّ أم جني؟ قال بل أنسي سوى من شيعة علي من أمة بني مهدي.
وقال أعرابي: باكرنا وسميّ خلفه ولي فالأرض بساط أحكم نسجه وبدا وشيه.
قال سيابة بن عاصم: أصابتني سحابة بحوران فوقع قطر صغار وقطر كبار وكان الصغار لحمة للكبار.
النص من طبعة دار الأرقم ببيروت (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع