من «محاضرات الأدباء» للراغب الأصفهاني (ت ٥٠٢هـ)
البدر وقت طلوعه
قيل لأعرابي: الشمس أحسن أم القمر؟ فقال: القمر أحسن والشمس أجهر. قيل:
وكيف صار القمر أحسن؟ قال: لأن العيون عليه أجسر. وقال بعضهم: سافروا في هذه الليالي فإن أنس القمر يذهب وحشة السفر. وقال أعرابي: ما فقدت القمر إلا فقدت أخا أنيسا. وقال الموسوي:
يا من بغرّته الهلال أما ترىبدر الهلا وقد بدا في المشرق
كظريفة نظرت إلى عشّاقهافتنقّبت خجلا بكمّ أزرق
وخرج أعرابي في ليلة مظلمة فضلّ عن الطريق ثم طلع القمر فاهتدى، فرفع رأسه إلى القمر وقال: ماذا أقول لك إن قلت حسّنك الله فقد فعل، وإن قلت رفعك الله فقد فعل.
وقال آخر يخاطب القمر: والله ما أبقيت لليل إلا اسمه. وزعم بعض العلماء أنّ السواد الذي في القمر هو صورة ما قابله من سواد الأرض لأن القمر كالمرآة يقبل الصورة المقابلة لانصقاله.
النص من طبعة دار الأرقم ببيروت (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع