تجاوز إلى المحتوى

من «محاضرات الأدباء» للراغب الأصفهاني (ت ٥٠٢هـ)

فضل الورد ومحبته

قيل: إن ملك بابل أهدى إلى ملك أضول وردة، فأنكر ما رأى من شوكها وكافأه بأصول الغبيراء، لأن زهرتها تولد داء عظيما إذا شمت. فلما أينعت أصول الورد عنده سرّ به، فندم على ما كان منه فأهدى إليه شجر الخلاف وهو دواء لما تولده الغبيراء. وقيل: كان المتوكل حرّم الورد على جميع الناس، وقال: لا يصلح للعامّة فكان لا يرى إلا في مجلسه.

وكان في أيامه يلبس الثياب الموردة ويفرشها ويورّد جميع الآلات ورفع صاحب الخبر إلى المأمون أنّ حائكا يعمل العام كله لا يتعطّل في عيد ولا جمعة، فإذا طلع الورد طوى عمله وغرّد بصوت وقال:

طاب الزمان وجاء الورد فاصطبحواما دام للورد أزهار وأنوار

فإذا شرب مع ندمائه غنّى:

أشرب على الورد من حمراء صافيةشهرا وعشرا وخمسا بعدها عددا

فلا يزال في صبوح وغبوق ما بقيت وردة فإذا انقضى عاد إلى عمله وأنشد:

فإن يبقني ربّي إلى الورد أصطبحوندمان صدق حاكة ونبيط

فقال المأمون: لقد نظر الورد بعير جليلة فينبغي أن نعينه على هذه المروءة. وأمر أن يدفع إليه في كل سنة عشرة آلاف درهم. وقال الحسين ﵁: حباني رسول الله ﷺ بكلتي يديه وردة وقال إنه سيد رياحين الجنّة ما خلا الآس.

النص من طبعة دار الأرقم ببيروت (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من الحدّ الثاني والعشرون في السماء والأزمنة والأمكنة والنبات والأشجار والنيران

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.