من «محاضرات الأدباء» للراغب الأصفهاني (ت ٥٠٢هـ)
أصل النيروز والمهرجان
وصب الماء، فلم يخبره أحد فقال: الأصل في النيروز أن أبرويز عمر أقاليم إيران شهر، وهي أرض بابل، فاستوت له أسبابه واستقام ملكه يوم النيروز فصار سنة للعجم وكان ملكه ألفا وخمسين سنة ثم أتى بعده بيور أسف وملك ألف سنة فقصدا فريدون وأسره بأرض المغرب وسجنه بأرض بجبل دياوند يوم النصف من ماء نهر فسمى ذلك اليوم مهرجانا وصار سنة لهم تعظيمه فالنيروز أقدم من المهرجان بألفين وخمسين سنة.
وقيل: النيروز هو يوم ولد كيومرث بن هبة الله بن آدم، لأن الجدران اخضرت لمولده، وأثمرت الأشجار لغير إبانها وقيل: هو اليوم الذي أحرق الله تعالى فيه الظلمة بالنور، وخلق السموات والأرض، وكون الدنيا، وأمر الفلك بالدوران وأما صب الماء فهو قوم أصابتهم قحمة من الأزل، فقحطوا زمانا وانقطعت عنهم الأمطار وتموّتت مواشيهم ثم مطروا واستبشروا لطول عهدهم به فكان من رش من ذلك المزن سرّه وأعجبه، فجعلته العجم سنة إلى آخر الدهر.
وقيل: فيهم نزل قوله تعالى: أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ دِيارِهِمْ وَهُمْ أُلُوفٌ حَذَرَ الْمَوْتِ
وقيل: هو اليوم الذي تكلم فيه زو بن طهماسف وقيل عيسى ﵇:
وكان مات أبوه عن قحط شملهم وشمل الأقاليم فتكلم زو في المهد، وسأل الله تعالى أن يسقيهم، فسقاهم الله ﵎ وأما السذق فقيل: إن آدم لما زوّج بناته من بنيه وتموا مائة كانت هذه الليلة، فأوقدوا نارا سرورا بذلك فجعلتها العجم عيدا. ومعنى السذق مائة.
وسئل بعضهم عن الخريف والربيع فقال: الخريف للفم، والربيع للعين، وذلك أنّ الربيع لا تكون فيه فكهة. وسئل عنه بعضهم فقال: الربيع لأهل الوبر والخريف لأهل المدر.
النص من طبعة دار الأرقم ببيروت (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع