تجاوز إلى المحتوى

من «محاضرات الأدباء» للراغب الأصفهاني (ت ٥٠٢هـ)

مدح النخل

قال ابن المعتز:

ظلّت عناقيدها يخرجن من ورقكما احتبى الزنج في خضر من الورق

وقال النبي ﷺ: أكرموا النخل فإنها عمّتكم. وقال: خلق آدم والنخلة والعنبة والرمانة من طينة واحدة. وقال: نعمت العمّة لكم النخلة تغرس في أرض خوّارة وتسقى من عين خرّارة.

وقال ابن دريد: سألت أعرابيا فقلت ما أموالكم؟ قال: النخل. فقلت: أين أنتم من غيره فقال: النخل سعفها صلاء وجذعها غماء وليفها رشاء وفروها إناء ورطبها غذاء.

وقال جعفر بن محمد: نعمت العمّة لكم النخلة، وعمرها كعمر الإنسان وتلقيحها كتلقيحه.

وقيل: خير أموال الناس أشبهها بهم. ووصف خالد بن صفوان لهشام النخل فقال:

هنّ الراسخات في الوحل المطعمات في المحل الملقحات بالفحل، فتخرج أسفاطا عظاما وأوساطا كأنها ملئت رياطا ثم تفتر عن قضبان اللجين منظومة باللؤلؤ المزين، فيصير ذهبا أحمر منظوما بالزبرجد الأخضر، ثم يصير عسلا في لحاء معلقا في هواء ووصفها بعضهم فقال: شريعة العلوق سائحة العروق، صابرة على الجدوب، لا يخشى عليها عدو الذئب.

وقيل: إن النخلة تقول للنخلة: أبعدي ظلك من ظلي، أحمل حملي وحملك. وقيل:

الحرب الخفي أن تقرب النخلة من النخلة وهو كما قيل: الحرب الخفيّ إذكار الإبل. وقال بعض البصريين: النخلة تقتل نفسها سنة وصاحبها سنة لأنها تحمل سنة كثيرا وسنة قليلا قال شاعر:

لنا على دجلة نخل منتخلنسلفه ماء فيعطينا عسل
مسطر على قوام معتدليسقى بماء وهو شيء في الأكل

وقال أحيحة بن الجلاح وكان قومه لاموه في ابتياعه النخيل:

يلومونني في اشتراء النّخيل قومي وكلّهم يعذل
تغشى الحبوب بأذنابهاويجلب من ضرعها من عل
نعم لعمّكم نافعوطفل لطفلكم يؤمل
هي المال والظلّ حق الظليل والمنظر الأحسن الأجمل

وقيل: سمّي النخل نخلا لأنه منتخل.

النص من طبعة دار الأرقم ببيروت (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من الحدّ الثاني والعشرون في السماء والأزمنة والأمكنة والنبات والأشجار والنيران

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.