تجاوز إلى المحتوى

من «محاضرات الأدباء» للراغب الأصفهاني (ت ٥٠٢هـ)

الديك والدجاج

يوصف الديك بالشجاعة والصبر والقوة على السفاد والسياسة للإناث، ويأخذ الحبّ فيلقيه إلى الأناث، وبه عنى قولهم أسمح من لاقطة. فإذا هرم لم يفعل ذلك وقال ثمامة:

إن ديكة مرو تطرد الدجاج عن الحبّ لطبع البلدة وعن النبي ﷺ لا تسبوا الديكة فإنها تدعو إلى الصلاة. وروي عنه أيضا أنه قال: إنّ مما خلق الله تعالى ديكا عرفه تحت العرش وبراثنه في الأرض السفلى إذا ذهب ثلثا الليل ضرب بجناحيه وقال: سبّوح قدّوس، فعند ذلك تضرب الديكة أجنحتها وتصيح.

وقيل: إنما لا يطير لأنه اجتمع مع الغراب عند خمار يشربان فأخذا منه خمرا فشرباه فذهب الغراب ليحمل الثمن وترك الديك مرتهنا فعلق الرهن فقصه الخمار ومن العجائب ذو ريش أرضي وذو جلد هوائي يعني الديك والخفاش.

قال أعرابي:

دقوع الشوى حمر الصّياصي كأنّهاشيوخ من الأعراب حمر المعالم

قال آخر:

ممّا يؤرقني ليلا ويسهرنيمن صوت ذي رعثات ساكن الدّار
كأن حماضة في رأسه نبتتمن أوّل الصيف قد همّت بأثمار

قال ابن المعتز:

بشّر بالصّبح هاتف هتفابشّر باللّيل بعد ما انتصفا
مذكرا بالصبوح هاج بهاكخاطب فوق منبر وقفا
صفّق إما ارتياحه لسنا الفجر وأما على الدّجى أسفا

وفي المثل أغير من الديك وأشجع، وشراب أصفى من عين الديك، وأسلح من دجاجة ساعة الأمن. وقيل هو كالفروج إذا كاس في الصغر وحمق في الكبر وقال النبي ﷺ: نعم متاع البيت الدجاج يقرين الضيف، ويعنّ على نوائب الدهر.

النص من طبعة دار الأرقم ببيروت (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من الحدّ الرابع والعشرون في الحيوانات

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.