من «محاضرات الأدباء» للراغب الأصفهاني (ت ٥٠٢هـ)
العقاب
هي من سيد الطيور موصوفة بطول العمر وصدق البصر والسرعة تتغدى بالعراق.
وتتعشّى باليمن. وريشها فروها في الشتاء، وخيشها في الصيف. وقيل لبشّار: لو خيّرك الله أن تكون حيوانا أيها كنت تختار؟ فقال: العقاب لأنها تبيت حيث لا يبلغ سبع وتحيد عنها سباع الطيور، ولا يرسل شيء من الجوارح إلى الصيد إذا كانت معه خوفا منه.
وقال صاحب المنطق: العقاب جافية لأولادها لا تحمل على نفسها في الكسب لها وأشعارهم تدل على خلافه.
قال دريد:
لها ناهض في الركب قد مهدت لهما مهدت للبعل حسناء عاقر
وقيل: أحزم من فرخ العقاب، لأنها تتحرك على شعف الجبال خشية السقوط ولو كان مكانه فرخ أهلي أسقط.
قال امرؤ القيس:
كأنّ قلوب الطير رطبا ويابسالدى وكرها العنّاب والحشف البالي
وقال الهذلي:
ولقد غدوت وصاحبي وحشيةتحت الرداء بصيرة بالمشرف
حتّى انتهيت لي فراش عزيزةسوداء روثة أنفها كالمخصف
يعني بالوحشية الريح والفراش عزيزة عش العقاب والمخصف المخرز.
النص من طبعة دار الأرقم ببيروت (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع