من «محاضرات الأدباء» للراغب الأصفهاني (ت ٥٠٢هـ)
العاقر الرمل
قال النابغة:
كأنّ رحلي وقد زال النهار بنابذي الجليل على مستأنس وحد
من وحش وجرة موشى أكارعهطاوي المصير كسيف الصيقل الفرد
وقال آخر:
وانقضّ كالدريّ يتبعهنقع يثور تخاله طنبا
وقال الطرماح:
يبدو وتضمره البلاد كأنّهسيف على شرف يسلّ ويغمد
وقال لبيد في سرعته:
يشقّ خمائل الدهنا يداهكما لعب المقامر بالفيال
وقال آخر:
يقابل الريح روقيه وكلكلهكالهرّ في تنحي ينفخ الفحما
ويقال به داء الظباء إذا لم يكن به داء كأن جعفر بن سليمان أحضر على مائدته بالبصرة يوم زاره الرشيد البان الظباء وسلاها وسمنها، فاستطاب طعمها فسأله عن ذلك فغمز جعفر بعض الغلمان فأطلق عن ظباء معها خشفانها فمرت في عرصة الدار تجاه عينه مقرّطة مخضّبة قال أبو ذؤيب:
فما أمّ خشف بالفلاة مشدنتنوش البرير حيث نال اهتصارها
موشّحة بالطرتين دنا لهاجنى أيكة تصفو عليها قصارها
وقال ذو الرمّة يصف ظبيّة تصون خشفها:
إذا استودعته صفصفا أو صريمةنحّته ونصّت جيدها بالمناظر
حذارا على وسنان يصرعه الكرىبكلّ مقيل عن ضعاف فواتر
وتهجره إلا اختلاسا بطرفهاوكم من محبّ رهبة العين هاجر
وقال:
رأت مستخيرا فاسترابت بشخصهبمحنية يبدو لها ويغيب
يعني بالمستخير الصائد الذي يخور خور الغزال فإذا التفتت الظبية علم أنها مغزل، فيطلب غزالها.
قال أبو ذؤيب في صفة غزال ضعيف:
إذ هي جاءت تقشعرّ مكاهاويشرق بين الليث منها إلى القفل
ترى حمشا في صدرها ثم إنهاإذا أدبرت ولّت بمكتنز عبل
وفي وصف الكناس قال بعضهم:
وبيت تخفق الأرواح فيهخلال الليل مغموم النّهار
تمارشه صوانع مشفقاتعلى خرق تقوم بالمداري
النص من طبعة دار الأرقم ببيروت (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع