من «محاضرات الأدباء» للراغب الأصفهاني (ت ٥٠٢هـ)
الموصوف بالهزال والكبر
قيل لرجل على فرس هزيل: ما أرى فرسك يروى من الشعر إلا قول عنترة:
ولقد أبيت على الطّوى وأظلّهحتّى أنال به كريم المأكل
وقيل لمزبد: ما بال حمارك يتبلّد إذا أخذ نحو المنزل وحمير الناس إلى منازلهم أسرع؟ فقال: لمعرفته بسوء المنقلب.
وقال محمد بن موسى القاساني:
فلا تنكر بجهلك فضل مهريفمهري من ملائكة الدواب
بلا تبن يعيش ولا قضيمولا الموجود من برد الشراب
سوى ورق الحجارة أو خليطيثير الريح مع ظلّ السحاب
ويقضم كلّ يوم كفّ شمسإذا ما الشمس حانت لاغتراب
وإن يعطش وردت به هجيراعلى نهر يلوح من السراب
وقال بعضهم:
برذون عمران أبي عباديذكر كسرى وزمان عاد
كأنّما أضلاعه هوادكأنّه في السوق والقياد
سفينة تدفع بالمرادي
وقال أبو دلامة يصف فرسه:
وكانت قارحا أيّام كسرىوتذكر تبّعا عند الفصال
وقد مرّت بقرن بعد قرنوآخر عهدها بهلاك مالي
وكتب أبو العيناء إلى عبيد الله بن يحيى: أما بعد أعلم الوزير أن ابنك محمدا حمل عبدك على دابة تسوء الأولياء وتستر الأعداء، تقف بالنثرة وتعثر بالبعرة، كالقربة عجفا والشنة دنفا، تسعل وتحبق معا، تضحك النسوان وتلعب الصبيان. ولقد ركبتها فمن وقفة وحبقه وسعلة. فمن قائل يقول: نقّ شعيره، وآخر يقول: التقط واحتفظ، وآخر يقول: إقطع قوائمه، واجعله مسراحا وآخر يقول: لا تمرّ به على العلاف فتخنقه العبرة.
وقال ابن طباطبا:
قارح ملجم بالإيوان عنديمثل شيخ إذا تعاطى الخساره
هبك صيّرته بالإيوان مهراكيف تحتال إن أردنا فراره
قال شاعر:
كان خضيعة بطن الجواد وعوعة الذئب بالفدفد
النص من طبعة دار الأرقم ببيروت (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع