تجاوز إلى المحتوى

من «محاضرات الأدباء» للراغب الأصفهاني (ت ٥٠٢هـ)

وصف البغل مدحا وذما والاعتذار لركوبه

قال شاعر في مدحه:

البغل فيه لمن يمارسهصبر الحمار وقوة الفرس

وقال البحتري:

وأقبّ نهد للصواهل شطرهيوم الفخار وشطره للمسحج
للشاعر البحتري، من قصيدة «لم يبق في تلك الرسوم بمنعج»
خرق يتيه على أبيه ويدّعىعصبية لابن الصليب وأعوج
مثل المدرع جاء بين عمومةفي عاتق وخؤولة في الخزرج

وقيل: ما من شيء بين جنسين أخذ منهما الشبه على السواء كالبغل. وسئل بعضهم: على أي مركب كنت في الطريق؟ فقال: على التي بين الحمار والبغل.

وروي أنه وقع بين حيّين منازعة، فخرجت عائشة ﵂، وقالت: ائتوني ببغلة أركبها وأصلح بينهما، فقال ابن أبي عتيق: ما غسلنا رؤوسنا من يوم الجمل كيف توقعينا بهم يوم البغلة؟ قال الجاحظ: وهذا الحديث من توليد الروافض. فأما عائشة فكان

أمرها أنفذ من أن تحتاج أن تركب وأي شيء يتفاقم حتى تحتاج عائشة فيه إلى الركوب ثم لا يعرف خبره.

وقال بعضهم في تفضيل الإناث منها:

عليك بالبغلة دون البغلمركب قاض وإمام عدل
وعالم وسيّد وكهلتصلح للوحل وغير الوحل

ويضرب به المثل في تلوّن أخلاقه. قال الشاعر:

خلق جديد كلّ يوم مثل أخلاق البغال
للشاعر محمد بن حازم الباهلي، اقرأ القصيدة

وقال آخر:

متلوّن كتلوّن البغل

لقي الرشيد موسى بن جعفر على بغلة فاستنكر ذلك، وقال: أتركب دابّة إن طلبت عليها لم تلحق وإن طلبت لم تسبق؟ فقال: لست بحيث أحتاج أن أطلب أو أطلب فإنها دابّة تنحط عن خيلاء الخيل، وترتفع عن ذلّة الحمير وخير الأمور أوساطها.

النص من طبعة دار الأرقم ببيروت (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من الحدّ الرابع والعشرون في الحيوانات

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.