تجاوز إلى المحتوى

من «محاضرات الأدباء» للراغب الأصفهاني (ت ٥٠٢هـ)

فضل الفرس

قال الله تعالى في الامتنان به: وَمِنْ رِباطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ

ومن فضيلته أن النبي ﷺ أسهم له سهمين، ولم يجعل لراكبه المسلم إلا سهما. وقال ﷺ: الخيل معقود في نواصيها الخير.

وقال رجل من الأنصار وقد روي لامرئ القيس:

الخير ما طلعت شمس وما غربتمعلّق بنواصي الخيل معصوب

ويروى أن النبي ﷺ أمرغ فرسا له، ثم جعل يمسحه بردائه، فقيل له في ذلك فقال:

بتّ البارحة وجبريل يعاتبني في سياسة الخيل.

وكانت العرب لا تهنأ إلا بثلاث إذا ولد للرجل ذكر قيل له ليهنك الفارس، وإذا نبغ في الحيّ شاعر قيل لوالده ليهنك من يذب عن عرضك، وإذا نتج مهرا قيل له: ليهنك ما تطلب عليه الثأر.

وقال الجاحظ: لم تكن أمة قط أشد عجبا بالخيل ولا أعلم بها من العرب، ولذلك أضيفت إليهم بكل لسان ونسبت إليهم بكل مكان، فقالوا: فرس عربي ولم يقولوا هندي ولا رومي ولا فارسي.

وعرض الحجّاج أفراسا وجواري وبين يديه أعرابي فخيّره بين فرس وجارية، فقال:

لصلصلة اللجام برأس طرفأحبّ إليّ من أن تنكحيني
أخاف إذا حللنا في مضيقوجدّ الركض أن لا تحمليني

النص من طبعة دار الأرقم ببيروت (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من الحدّ الرابع والعشرون في الحيوانات

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.