من «محاضرات الأدباء» للراغب الأصفهاني (ت ٥٠٢هـ)
الذئب
قصد ذئب الفرزدق فألقى إليه ربع مسلوخة كانت معه فلما ارتحل عارضه فقال:
وليلة بتنا بالعرينين ضافناعلى الزّاد ممشوق الذراعين أطلس
تلمسنا حتّى أتانا ولم يزللدن فطمته أمّه يتلمّس
فقاسمته نصفين بيني وبينهبقية زادي والركائب نعّس
وكان ابن ليلى إذا قرى الذئب زادهعلى طارق الظلماء لا يتعبّس
وقال النجاشي:
وماء كلون البول قد عاد آجناقليل به الأصوات جاوزته محل
وجدت عليه الذئب يعوي كأنّهخليع خلا من كلّ مال ومن أهل
فقلت له يا ذئب هل لك في أخيواسي بلا أثر عليك ولا نحل
فقال هداك الله للرشّد إنّمادعوت لمّا لم يأته تبع قبلي
فلست بآتيه ولا أستطيعهوهاك سقني إن كان ماؤك ذا فضل
فقلت عليك الحوض إنّي تركتهوفي صدره فضل القلوص من السخل
فطرب فاستعوى ذئابا كثيرةوعدت كلانا من هواه على شغل
وقال آخر:
ينام بإحدى مقلتيه ويتّقيبأخرى الأعادي فهو يقظان نائم
وقال كعب بن زهير وكان قد رامه قومه أن يشتري غنما:
تقول حياي من عوف ومن جشميا كعب ويحك لم لا تشتري غنما
من لي بهنّ إذا ما أزمة جلبتومن أويس إذا ما أنفه رزما
أخشى عليها كسوبا غير مدّخرعاري الأشاجع لا يشوي إذا ضغما
إن يغد في سرعة لا يثنه بهروإن عدا واحدا لا يتّقي الظلما
وقيل: أغدر وأخبث وأكسب من ذئب، وقيل: من استودع الذئب ظلم.
النص من طبعة دار الأرقم ببيروت (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع