من «محاضرات الأدباء» للراغب الأصفهاني (ت ٥٠٢هـ)
الظّليم
من أعاجيبه اغتداؤه الصخر والجمر وإذابة حوصلته ذلك قال أبو النجم:
والمرء يلقيه إلى أمعائهوفيه من شكل البعير المنسم
والوظيف والعنق والخزامة في أنفه، ومن الطائر الريش والجناح والذنب والمنقار والبيض ولذلك قيل:
كمثل نعامة تدعي بعيراتعاظمها إذا ما قيل طيري
فإن قيل إحملي قالت فإنّيمن الطير المرتب في الوكور
قال بشّار:
وكنت كالهيق غدا يبتغيقرنا فلم يرجع بإذنين
وهو موصوف بصدق التشمم يعرف ريح القانص من أكثر من غلوة قال:
يستخبر الريح إذا لم يسمعبمثل مقراع الصفا الموقع
وأشد ما يكون عدوا إذا استقبل الريح وفي عنقه يقول أبو قلابة:
كأنّها والريح تصري وتذرأير حمار فيه سمع وبصر
وقد قلب هذا المعنى جحشويه فقال في صفة الأير:
كأنّه والأكفّ تمرسهعنق ظليم بغير منقار
ومتى كسرت إحدى رجليه لا ينتفع بالأخرى قال شاعر:
إذا انكسرت رجل النعامة لم تجدعلى أختها نهضا ولا باستها حبوا
وربما تركت بيضها فلم تهتد إليه فتذهب إلى بيض أخرى فتحضنه قال شاعر:
كتاركة بيضها بالعراءوملبسة بيض أخرى جناحا
وقال الأخفش:
تظلّ بها ربد النّعام كأنّهاإذا ما تزجى بالعشيّ حواطب
قال علقمة:
كأنّها خاضب زعر قوادمهأجنى له باللوى شرى وتنوم
ووصف بالجبن فقيل أجبن من نعامة وشالت نعامة فلان وخف رياله وقيل أحمق من نعامة وفيه:
أسيف من الجسان ضلت أباعره
قال ذو الرمة:
وبيض كشفنا في الدّجى عن متونها
وقال آخر:
هجوم عليها نفسه غير أنّهمتى يرم في عينيه بالشّخص ينهض
يقلّب للأصوات من كلّ جانبصماخا كبيت العنكبوت المغمض
النص من طبعة دار الأرقم ببيروت (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع