من «محاضرات الأدباء» للراغب الأصفهاني (ت ٥٠٢هـ)
الغراب
يقال له حاتم لأنه يحتم بالفراق ويتشاءم به في عامة كلامهم وقد تيمّن به بعضهم فقال:
وقالوا غراب قلت غرب من النّوى
ويسمى ابن داية لأنه يقع على داية البعير الدبر فينقره وهو قوي البدن لكنه من لئام
الطيور ولا يعاف القاذورات ولا يتعاطى الصيد وهو يسر السفاد. وقيل: إنما يسافد بالمنقار وفرخه أقذر وأنتن من الهدهد.
وقد مدح لقوله تعالى: فَبَعَثَ اللَّهُ غُراباً
الآية وذمّ بأنه بعثه نوح من السفينة ليأتيه بخبر الماء فاشتغل بأكل الجيفة، ويوصف بالقزل والخجل.
قال كعب بن زهير:
وحمش بصير المقلتين كأنّهإذا ما مشى مستقبل الريح أقزل
ويوصف بحدّة البصر وصحة البدن.
قال الشاعر في وصف رجل طويل العمر صحيح البدن.
قد أصبحت دار آدم خربتوأنت فيها كأنّك الوتد
تسأل غربانها إذا حجلتكيف يكون الصداع والرمد
ويدعى أعور على سبيل القلب، قال الكميت:
وصحاح العيون يدعين عورا
ويقال في المثل: أزهى من غراب، وأسود من حلك الغراب وحنكه، وليس غرابه بمطار للساكن، وجد فلان ثمرة الغراب لأنه لا يقصد إلا الأجود الأطيب، ولا أفعله حتى يشيب الغراب.
قال ذو الرمّة:
ومستشحجات بالفراق كأنّهامثاكيل من صيابة النّوب نوح
شبّه الغربان الشاحجات بنساء من النوب ثاكلات وقال:
كأن الشاحجات بجانبيهانساء جئن من حبش وروم
النص من طبعة دار الأرقم ببيروت (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع