من «محاضرات الأدباء» للراغب الأصفهاني (ت ٥٠٢هـ)
الحيّة
موصوفة بالقوّة. وكل ممسوح لا رجل له ولا يد فقوّي البدن. ويقطع ذنبها ولا تموت طويل الذماء. وقيل: لا تموت حتف أنفها. وهي أصبر شيء على الجوع مع شرهها وسرعة ابتلاعها. فإذا تنسّمت اكتفت به وربما تأتي البقرة فتشتمل على فخذها فتلتقم خلفها فلا تستطيع البقرة إن تترمرم فلا تزال تمصه حتى تمتلئ فيعرض حينئذ في ضرعها داء أو تموت. وتسلخ كل عام مرتين وربّما يبقى في عنقها ما نفض من جلدها:
لها ربقة في عنقها من قميصهاوسائره عن متنها قد تقدّدا
وليس لرأسها عظم ولذلك يسرع إليها الهلاك إذا هشم. وفيها ذات شعور وقرون.
وثلاثة لا تنفع معها الرقية: الثعبان والهنديّة والأفعى.
والشجاع ما تقوم على ذنبها وثواثب وقيل: في رمال بلعم حيّة تصيد الطائر فإذا
انتصف النهار واشتد الحر انغرست كأنها خشبة فتجيء الطير تحسبها عودا فتركبها فتبلعها.
وقيل: كانت الحيّة في صورة جمل فمسخها الله تعالى عقوبة لها حين طاوعت إبليس وشقّ لسانها وإنما تخرج لسانها إذا خافت لترى عقوبة الله.
وقال النبي ﷺ: فيها ما سالمناهن منذ حاربناهنّ ومن ترك شيئا منها فليس منّا.
وقال الإمام علي: اقتلوا الجان وذا الطفيتين، والكلب الأسود البهيم وقالت عائشة:
من نقتل حية فخاف آثارها فعليه لعنة الله، خلف:
وحنش كأنّه رشاءذنبه ورأسه سواء
يهرب من طلعته الرّقاءلها إذا أبصرتها استحذاء
قد لوّحته الشمس والهواءفسمته سيّان والقضاء
قال أسدي في وصفه:
ولو عضّ حرّ في صفاة إذالا نشب أظفاره في الصفا
وقال عنترة:
لعلّك تمنّى من أراقم أرضنابأرقم يتقي السمّ من كل منطّف
تراه بأجواز الهشيم كأنّماعلى برده أخلاف برد مفوّف
كأنّ بضاحي جلده وسراتهومجمع ليّتيه تهاويل زخرف
إذا نسل الحيات بالصّيف لم تزليشاغرنا في جلدة لم تعرف
النص من طبعة دار الأرقم ببيروت (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع