من «محاضرات الأدباء» للراغب الأصفهاني (ت ٥٠٢هـ)
الضبّ
يوصف بالكيس لأنه لا يبني بيته إلا على رابية خشية السيل.
قال الشاعر:
سقى الله أرضا يعلم الضبّ أنهابعيد من الآفاق طيبة البقل
بنى بيته منها على رأس كديةوكلّ امرئ في حرفة العيش ذو عقل
وقيل: أنه يعد العقرب للحارش حتّى إذا أدخل يده لسعته. وهو مسالم ويضع من البيض سبعين، ويأكل كل حسلة. وقيل: أعقّ من الضب. ويضرب الحيّة بذنبه فيقتلها وله تركان أي أثران، قال:
حسل له تركان كان فضيلةعلى كلّ حاف في البلاد وناعل
وقيل: إنما هو واحد ولكن له طرفان كلسان الحية. وهو طويل الذماء صابر على الماء. يتبلغ بالنسيم طويل العمر.
قال:
لو أنني عمرت سنّ الحسل
وقيل في المثل: أخدع من ضبّ، وهو خبّ ضب. وقيل بالنمر يخدع الضب وأما لحمه فقد روي أنه ﵊ امتنع من أكله، وقال: إنه ليس بطعامي وأكله خالد بن الوليد فلم ينكر عليه. وقال: فيه فقيه لرجل كان يأكله إعلم أنك أكلت شيخا من مشيخة بني إسرائيل يعني أنه مسخ قال:
وسكن الضباب طعام الغريبولا تشتهيه نفوس العجم
فقال من عارضه:
فأنت لو ذقت الكشى بالأكبادلما تركت الضبّ يعدو بالواد
النص من طبعة دار الأرقم ببيروت (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع