من «محاضرات الأدباء» للراغب الأصفهاني (ت ٥٠٢هـ)
البراغيث
والبعوض.
قال الهذلي في صوتها:
كأنّ وغى الخموش بجانبيهمآتيم يلتدمن على قتيل
وقال الكميت:
به حاضر من غير جنّ يروعهولا حاضراه ذو أثاث وذو رحل
وقال الراجز:
مثل السفار دائم طنينهاركّب في خرطومها سكينها
وقال أبو جروة في صفة قارص:
تبيت جارته الأفعى وسامرهرمد به عاذر منهنّ كالجرب
يعني بالرمد البعوض والعاذر الأثر وقال:
وليلة لم أدر ما كراهاأمارس البعوض في دجاها
كلّ زجول خفق حشاهالا يطرب السامع من غناها
وقال:
إذا تغنين غناء الزطّوهن منّي بمكان القرط
فثق بوقع مثل وقع الشرط
البراغيث
تستحيل بقا كما أن الدعموص يستحيل فراشا قال:
ليل البراغيث عناني وأنصبنيلا بارك الله في ليل البراغيث
كأنّهنّ وجلّدي إذ خلون بهأيتام سوء أغاروا في مواريث
وقال:
ألا يا عباد الله من لقبيلةإذا ظهرت في الأرض شد مغيرها
فلا الدين ينهاها ولا هي تنتهيولا ذو سلاح من معد يضيرها
وقال أبو الشمقمق:
يا طول يومي وطول ليلتهفليهن برغوثه بجذلته
قد عقدت بندها على جسديواجتهدت في اقتسام جملته
وقال:
ألا ربّ برغوث تركت مجدّلابأبيض ماضي الشفرتين صقيل
يعني أظفاره.
وصف أعرابي البراغيث فقال: ما آذى صغارها وأطفر كبارها وأخفى انطمارها وأقبح آثارها.
وحضر أعرابي حلقة يونس فأنشد رجل لأبي الحسين بن أبي البغل:
إذاع ما عراني شار بالدّمى انثنىوغنّى غناء الشارب المترنّم
يدين بأديان المجوس كأنّمايقول له أصحابه أشرب وزمزم
وكتب ابن ثوابة إلى ابن مكرم نحن نبعض فهل تبعضون؟ فكتب إليه نحن نبعض ونبرغث ونبقق.
النص من طبعة دار الأرقم ببيروت (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع