من «محاضرات الأدباء» للراغب الأصفهاني (ت ٥٠٢هـ)
الضّفدع
يتعيش في الماء ويبيض في الشطّ، ولا عظم له، وقد يتخلق من الأرض إذا أصابها المطر، تراه غبّ المطر إذا كان ديمة في الضحاضح حيث لا بحر ولا نهر ولا بئر، حتى يزعم ناس أنها كانت في الحساب. وقيل: إن المخ في خراسان يكبس في الأزاج ويحال بينه وبين الريح والهواء والشمس فمتى انخرق في تلك الخزانة خرق فدخله الريح استحال الريح كلّه ضفادع.
ولا ينق الضفدع في الماء إلا إذا أدخل فيه حنكه الأسفل ومتى أبصر إنسانا أو القمر أو الفجر أمسك عن النقيق وتولع الحيات بأكله.
قال الشاعر:
ضفادع في ظلماء ليل تجاوبتفدلّ عليها صوتها حيّة البحر
وقيل في الخرافيات إن الضفدع كان ذا ذنب فسلبه لما راهن على الصبر عن الماء.
وفي قرآن مسيلمة لعنه الله: يا ضفدع كم تنقّين نصفك في الماء ونصفك في الطين. لا الماء تكدرين ولا الشراب تمنعين. ونهى النبي ﷺ عن قتله.
قال الخوارزمي:
أرّقني والديك لم ينطقصوت غريق نصفه لم يغرق
وجاحظ العين ولما يخنقبلحظ مخنوق ولفظ أشرق
وفيه:
كعقد الناكح حين ينزل
النص من طبعة دار الأرقم ببيروت (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع