تجاوز إلى المحتوى

من «محاضرات الأدباء» للراغب الأصفهاني (ت ٥٠٢هـ)

ما ادعي فيه المسخ

إختلف الناس في المسخ. فأكثر الدهريّة يجحدون ذلك، وأقروا بالخسف والطوفان.

وجعلوا الخسف كالزلزلة. وقال بعضهم: لا ينكر أن يفسد الهواء في ناحية فتتغير تربتهم فيعمل ذلك في طباعهم على الأيام، كما عمل في الزنج والصقالبة فتصير القوة من جنس أرضهم ألا ترى أن جراد البقول وديدانها خضر والقمل في رأس الشباب أسود، وفي المخضوب أحمر.

ولم ير أهل الكتاب أقروا بالمسخ غير أنهم أجمعوا على أن الله تعالى جعل امرأة لوط حجرا. وأجازا أكثر المسلمين ذلك. فقال بعض: إن الممسوخ لا يتناسل ولا يبقى إلا بقدر ما يصير موعظة وعبرة. وبعض أجاز تناسله حتى جعلوا الضبّ والكلاب من أولاد تلك الأمم.

وقالوا في الوزغ إن أباها لما نفخ في نار إبراهيم وفي نار بيت المقدس أصمّه الله تعالى وأبرصه فكل سام أبرص من ولده حتى صار في قتله أجر عظيم.

وعن عروة أن النبي ﷺ قال للوزغ الفويسق والحيّة كانت صورة إبل فلما أعانت إبليس مسخت.

وقالت العرب: إن الله تعالى مسخ عطارد تشبيها بهذا. وقال الجاحظ: قلت لعبيد الكلابي وكان مشغولا بالإبل أبينكم وبين الإبل قرابة؟ قال: نعم، خؤلة.

فقلت: مسخك الله بعيرا، فقال: إن الله لا يمسخ أنسانا على صورة كريم بل لئيم.

وقيل كانت الفأرة يهودية طحّانة والأرضة يهوديّة والضبّ يهوديا، ولا يضيفون شيئا من ذلك إلى النصرانية.

النص من طبعة دار الأرقم ببيروت (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من الحدّ الرابع والعشرون في الحيوانات

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.