من «الوافي بالوفيات» لصلاح الدين الصفدي (ت ٧٦٤هـ)
شمس الدّين ابْن الْموصِلِي الشَّافِعِي
مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عبد الْكَرِيم ابْن رضوَان بن عبد الْعَزِيز البعلي المولد الشَّافِعِي الْمَذْهَب الشَّيْخ شمس الدّين الْمَعْرُوف بِابْن الْموصِلِي سَأَلته عَن مولده فَقَالَ سنة تسع وَتِسْعين وست مائَة وَقَرَأَ الْقُرْآن الْكَرِيم فِي مَسْجِد الْحَنَابِلَة على الشَّيْخ شُجَاع الدّين عبد الرَّحْمَن بن عَليّ خَادِم الشَّيْخ شرف الدّين اليونيني وَعلي ابْن أَخِيه الشَّيْخ مُحَمَّد الْأَعْرَج ببعلبك وَسمع الحَدِيث من الشَّيْخ قطب الدّين اليونيني وعَلى الشَّيْخ شمس الدّين مُحَمَّد بن أبي الْفَتْح الْحَنْبَلِيّ وعَلى الشَّيْخ عفيف الدّين إِسْحَاق بن يحيى الْآمِدِيّ وعَلى شيخ الْإِسْلَام جمال الدّين يُوسُف الْمزي وعَلى الشَّيْخ شمس الدّين الذَّهَبِيّ وعَلى الشَّيْخ جمال الدّين يُوسُف العزازي بطرابلس وعَلى الشَّيْخ بدر الدّين ابْن مكي وعَلى قَاضِي الْقُضَاة محيي الدّين ابْن جهبل وَغَيرهم وَأخذ الْفِقْه عَن شيخ الْإِسْلَام قَاضِي الْقُضَاة شرف الدّين الْبَارِزِيّ بحماة وَعَن أقضى الْقُضَاة بدر الدّين مُحَمَّد التبريزي قَاضِي بعلبك وَعَن أقضى الْقُضَاة جمال الدّين الخابوري وَعَن قَاضِي الْقُضَاة شمس الدّين مُحَمَّد بن الْمجد البعلي وَعَن الشَّيْخ الْعَالم نجم الدّين أَحْمد بن الشَّيْخ شهَاب الدّين أَحْمد بن بَابا)
جوك وَأخذ الْعَرَبيَّة عَن الشَّيْخ شمس الدّين ابْن الْمجد البعلي وَعَن الشَّيْخ بدر الدّين ابْن مكي وَغَيرهمَا وَله من التصانيف كتاب غَايَة الْإِحْسَان فِي تَفْسِير قَوْله تَعَالَى إِن الله يَأْمر بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَان النَّحْل وَكتاب بهجة الْمجَالِس ورونق الْمجَالِس خمس مجلدات يتَضَمَّن الْكَلَام على آيَات كريمات وَغَيرهَا وَكتاب لوامع الْأَنْوَار نظم مطالع الْأَنْوَار لِابْنِ قرقول ونظم الْمِنْهَاج للنووي وَكتاب الدّرّ المنتظم فِي نظم أسرار الْكَلم وَهُوَ نظم كتاب فقه اللُّغَة
وَكتب إِلَيّ وَهُوَ بطرابلس يقبل الأَرْض وَينْهى أَن الْمَمْلُوك لم يزل يلتقط من فرائد أسفار السفار فوائدغ أَخْبَار الأخيار ويبحث عَن كنوز الْعلم ومعادن الْأَدَب ليفوز مِنْهَا بمطلب يُخَفف عَنهُ مُؤنَة الطّلب حَتَّى سمع عَن سجايا مَوْلَانَا الْكَرِيمَة مَا هُوَ ألطف من النسيم وَأحلى من الضَّرْب بل ألذ من منادمة الحبيب وَقد سلف الْمُحب سلاف الشنب فَمن مشبب بقصبات سبق مَوْلَانَا فِي الْفَضَائِل وَلَا تشبيب الْقصب وَمن متغن بل مستغن بِوَصْف شمائله عَن اطلَاع شموس
الشُّمُول وبدور الحبب فثمل الْمَمْلُوك من سَماع هَذَا الذّكر الْجَمِيل حَتَّى مَاس عطفي من الطَّرب وَفِي حَان سكري حَان شكري لمولانا فَإِنَّهُ كَانَ فِي مسرتي السَّبَب وَلم تزل عرائس محامده تجلى ونفائس ممادحه تتلى حَتَّى رغب الْمَمْلُوك فِي خطْبَة عبوديته وَإِن لم يكن لَهُ أَهلا على صدَاق قلب صَادِق فِي وفائه واف فِي صدقه مخلص فِي صفائه يوالي الدُّعَاء وَيَدْعُو على الْوَلَاء ويديم الشُّكْر ويشكر على الآلاء وَقد أشهد الْمَمْلُوك ذَوي عدل على مَا ذكر وهما الْوَفَاء والصفاء وَإِن عزا فِي الْبشر وَحين أشهدهما كَانَ غير ساه وَلَا لاه فيرجو أَن يقوم بِمَا الْتزم وَأَن يُقِيمَا الشَّهَادَة لله على أَن يسكنهَا الْمَمْلُوك صميم فُؤَاده ويحلها مَحل النَّاظر من سوَاده وَيتبع أمرهَا اتِّبَاع الصّفة للموصوف ويمسكها مدى الزَّمَان بِمَعْرُوف فَإِن رأى جبر الْمَمْلُوك بِمَا لَهُ قصد وَإِلَيْهِ صَمد فليضرب صفحاً عَن كفاءة الْفَضَائِل الَّتِي بهَا قد انْفَرد فقد علم أَنه لم يكن فِيهَا كفوا أحد وَهل يُكَافِئ محليات الْعُقُود النفاثات فِي العقد أَو ينظم در السَّحَاب فِي حَبل من مسد أَو يُقَابل در السَّحَاب بلمع السراب والثمد لَكِن كرم عَادَة مَوْلَانَا وَعَادَة كرمه أَن لَا يرد حُرْمَة للقصد قَاصد حرمه لَا سِيمَا وطفيلي الْمحبَّة أَحمَق وفدان الْعِشْق كَمَا قيل مُطلق وَلَيْسَ الْمَمْلُوك على هَذَا المنهل العذب أول وَارِد فَيكون لحُرْمَة هَذَا الْقَصْد أحرم قَاصد لكنه يَرْجُو من الصَّدقَات الشَّرِيفَة الإسعاد والإسعاف وَأَن يكون جَوَابه الشريف مُقَدّمَة الزفاف لتقر عين الطّلب ببلوغ الأمنية وَيقوم سَماع المسرة بالنوبة الخليلية وتجلا عرائس البلاغة فِي حلل نفثاتها السحرية وتتلى نفائس البراعة بألحان نفحاتها السحرية فَيفتح لي إِلَى جنان الجناس بَابا ويزوج)
مبتكرات مَعَانِيه بأكفائها أَبْكَارًا عربا أَتْرَابًا فيجهر دَاعِي الْبركَة واليمن بالتأمين وَأجل سعد هَذَا الْجد عَن الرفاء والبنين وَيَطوف براحات الكؤوس لراحات النُّفُوس راحها ويبتديء باهداء أطباق الطباق صَلَاحهَا ثمار آدَاب قد انْتهى اصلاحها وأجلها عَن قَول بدا صَلَاحهَا فأرتع فِي رياضها وأكرع من حياضها واغترف من بحرها واعترف بحبرها واسمو بكتابها الْمحل الْأَسْنَى فأصير مكَاتبا بعد أَن كنت قِنَا وَتلك دَرَجَة لَا أطلب بعْدهَا التجاوز إِلَى التَّحْرِير وَلَا أكلف خاطره الشريف فِي الْمُكَاتبَة إِلَى التحبير والتحرير بل يَكْتَفِي الْمَمْلُوك بِأَدْنَى لمحة من ملحها وينتشي ببلالة قَطْرَة من قدحها وَالله تَعَالَى لَا يخلي مَوْلَانَا من نعْمَة يؤبدها ونعمة يؤيدها ومنة يجددها ومنة يشيدها وأمنية يسددها وسعادة يؤكدها وسيادة يولدها
فَكتبت الْجَواب إِلَيْهِ عَن ذَلِك الطَّوِيل
أروض بكاه فِي الصَّباح غمامفغنت على الأغصان فِيهِ حمام
أم الْأُفق لاحت زهره وتلألأتفَأحْسن بِنور قد حواه ظلام
أم الشَّمْس حيتني بكأس رِسَالَةلَهَا الْمسك من فَوق الرَّحِيق ختام
أَتَتْنِي بدءا من كريم ممجدغَدا وَهُوَ فِي الْفضل التَّمام إِمَام
فَقَبلتهَا شوقاً لفرط صبابتيوقابلها مني جوى وغرام
تجلت لطرفي فاجتليت محاسناًكَمَا شقّ عَن زهر الرياض كمام
وقصت على سَمْعِي حَدِيثا روته ليفشنف سَمْعِي الدّرّ وَهُوَ كَلَام
وَلما رَوَت رَوَت فُؤَادِي من الضنىوَلم يلقه من بعد ذَاك أوام
وناجت بِأَلْفَاظ فَقلت جَوَاهِرإِلَى أَن سبت عَقْلِي فَقلت مدام
ورقت حواشيها فَقلت شمائلإِلَى أَن أصابتني فَقلت سِهَام
وابدت من السحر الْحَلَال عجائباًوَمَا كل سحر فِي الْأَنَام حرَام
أثارت ريَاح الوجد فَهِيَ عواصفوأجرت دموع الْعين فَهِيَ سجام
وحاشى لما أبدته أَن يستميلهملال وَأَن يسري إِلَيْهِ ملام
أَلا يَا غزير الْفضل عَبدك قَاصِروَفِي ذهنه عَمَّا يُرِيد سقام
وانشاؤه إِن شاءه لَا يَنَالهُكَأَنِّي جفن الصب وَهُوَ مَنَام
وَأَيْنَ مَحل الشَّمْس مِمَّن يرومهلقد جلّ مَطْلُوب وَعز مرام
)
وَأَنت الَّذِي يمْلَأ الملا نور فَضلهلِأَنَّك شمس والأنام قتام
فَلَيْسَ لشمس مذ أنرت إنارةوَلَيْسَ لبدر مذ تممت تَمام
وَينْهى وُرُود المشرف الْكَرِيم فانتصب لَهُ قَائِما على الْحَال وتلقاه بِمَا يجب لَهُ من الإجلال وَوَضعه على الْعين وَالرَّأْس وَهَذِه غَايَة يعْتَقد أَنَّهَا مَا خلت من الْإِخْلَال ومتع طرفه بِتِلْكَ الطّرف والتحف بظلال هاتيك الْهَدَايَا الفاخرة والتحف وَدخل جنَّات سطورها فَرَأى مِنْهَا غرفاً مَبْنِيَّة من فَوْقهَا غرف
وأسرف فِي لثمها على أَنه لَا سرف فِي الشّرف وَعلم أَنه بِهَذَا الْجَواب أَحمَق فلولا إِضَافَة الود الصادقة إِلَيْهِ لما انْصَرف الطَّوِيل
وَفِي تَعَبٍ من يحسُدُ الشمسَ ضوءهاويزعُمُ أَن يَأْتِي لَهَا بضريب
فَالله يوزع الْمَمْلُوك شكر هَذِه النِّعْمَة الْبَادِيَة والمانة الَّتِي هِيَ فِي الصُّورَة هَدِيَّة وَفِي الْمَعْنى إِلَى الصَّوَاب هادية ويمتع الْوُجُود بِهَذِهِ الْكَلم الَّتِي تَطوف على الأسماع بكؤوس المدام والأسجاع الَّتِي هِيَ عِنْدِي در وَعند النَّاس كَلَام وَعين الله على هَذِه الْفَضَائِل الَّتِي أخملت الخمائل وحققت فضل الْأَوَاخِر على الْأَوَائِل وَإِن كَانَ فيهم سحبان وَائِل وَقد عطفها الْمَمْلُوك على خدمَة إِلَى الْمولى شمس الدّين مُحَمَّد بن الخراز الَّذِي يعجز عَن نَقله حَمَّاد الرِّوَايَة أطلع الله شمسه بأفقها وَأَعَادَهُ إِلَى بَلَده الَّتِي عَامل جلق بِخلق لَا يَلِيق بخقلها وَلَا خلقهَا وعَلى كل حَال فجبر مَوْلَانَا لألم انْفِرَاده طَبِيب وَهُوَ فِي بلد مَوْلَانَا غَرِيب كَمَا أَن مَوْلَانَا فِي الْإِحْسَان غَرِيب الْخَفِيف
(يَا غَرِيب الصِّفات حقَّ لمن كَا ن غَرِيبا أَن يرحم الغرباء)
وأنشدني من لَفظه لنَفسِهِ فِي أَوَاخِر صفر سنة ثَمَان وَأَرْبَعين وَسبع مائَة بِدِمَشْق المحروسة يمدح سيدنَا رَسُول الله ﷺ الْبَسِيط
جوانحي لسواكم قطّ مَا جنحتفَمَا لَهَا جرحت من غير مَا اجترحت
أهكذا كل صب بَاعَ مهجتهفِي حبكم غير برح الشوق مَا ربحت
ضَاقَتْ لبينكم الدُّنْيَا بِمَا رَحبَتْعلى حشى من جوى التبريح مَا بَرحت
فيا لنَفس على جمر الغضا سحبتومقلة فِي بحار الدمع قد سبحت
قرت بقربكم حينا وَقد فرحتلَكِنَّهَا الْيَوْم بعد الْبعد قد قرحت
رامت برامة كتمان الغرام فمذبدا لَهَا ريمها فِي دمعها افتضحت
رَأَتْ مسارح غزلان النقا سنحتبَين الرياض وورق الأيك قد صدحت
رَأَتْ قباب الَّذِي فِي كَفه نطقتصم الْحَصَا وعيون المَاء قد سرحت
)
الْهَاشِمِي الَّذِي لَو نَفسه وزنتبالأنبياء وأملاك السما رجحت
لولاه مَا طلعت شمس وَلَا غربتكلا وَلَا دحيت أَرض وَلَا سطحت
وَلَا السَّمَاء سمت وَلَا الْجبَال رستوَلَا الْبحار طمت وَلَا الصِّبَا نفحت
وَلَا الْحَيَاة حلت وَلَا الغيوث هَمتوَلَا الْجنان زهت وَلَا لظى لفحت
أنوار غرته لَو أَنَّهَا لمحتلوح الدجى إِذْ سجى مسوده لمحت
وَإِن بدا مطرقاً للرأس من خفرتخال عذراء من فرط الحيا أتشحت
تبدي أساريره معنى سرائرهفِي النَّفس إِن فرحت يَوْمًا وَإِن ترحت
عوذت بِاللَّيْلِ إِذْ يغشى ذوائبهوفرقه بالضحى وَالشَّمْس إِذْ وضحت
من قَاس بالمزن جدوى راحتيه فقدأَخطَأ الْقيَاس فروق الْفضل قد وضحت
يَدَاهُ بالدر تجدي وَهُوَ مبتسموالسحب تبْكي وتجدي الدّرّ إِن سمحت
يمناه مَا صفحت لسائل منحاًوَكم عَن المذنب الخطاء قد صفحت
فكم فدت وودت وأوجلت وجلتوأوكست وكست وأثبتت ومحت
ودارساً عمرت وعامراً درستوبائساً رحمت وفارساً رمحت
وَكم لهى فتحت بِالْحَمْد إِذْ منحتلهى بهَا سمحت وَكم ندى رشحت
وقيدت نعما وأطلقت نعماوقلدت مننا ومائنا نصحت
وَكم شفت عللا وَكم رَوَت غللاوَكم هدت سبلاً لولاه مَا فتحت
وَكم لِأَحْمَد خير الْخلق من شيمكشامة لمحت فِي وجنة ملحت
عدل وحلم وأغضاء ومرحمةوعفة وغني نفس بِهِ منحت
وعزمة كالمنايا للعدي حطمتوهمة للدنايا قطّ مَا طمحت
وَكم مراض قُلُوب حِين عالجهاباللطف صحت وَمن سكر الضلال صحت
مَا قدر مدحي سجاياه وَقد حمدتلَدَى الزبُور وَفِي الْقُرْآن قد مدحت
وَالله أقسم فِي الذّكر الْحَكِيم لنابالعاديات الَّتِي من خيله ضبحت
وبالمغيرات صبحاً من مراكبهالموريات شرار النَّار قد قدحت
صلى عَلَيْهِ إِلَه الْعَرْش مَا عذبتأمداحه لمحبيه وَمَا ملحت
ثمَّ الصَّلَاة على الْأَصْحَاب كلهموالآل أعداد قطر السحب إِذْ سفحت
)
وأنشدني من لَفظه لنَفسِهِ الْخَفِيف
نَالَ أَعلَى مَرَاتِب الْمجد من لَاكَانَ يدْرِي بِهِ وَلَا بمكانه
بجميل الْجوَار مَعَ كرم النَّفسوعرفانه بِأَهْل زَمَانه
وتعام عَن الْعُيُوب وزهدفِي مَتَاع يفنى وَحفظ لِسَانه
وأنشدني من لَفظه لنَفسِهِ الطَّوِيل
إِذا جرت الصَّهْبَاء مَا يرفع الحيابِنصب شباك صيدها يحرم التَّقْوَى
فَمن شرعهم فِي الصحو محو الَّذِي جرىوَإِن بِسَاط الْبسط يطوى وَلَا يرْوى
وأنشدني من لَفظه لنَفسِهِ السَّرِيع
ومنكر قتل شَهِيد الْهوىوَوَجهه يُنبئ عَن حَاله
اللَّوْن لون الدَّم فِي خَدّهوَالرِّيح ريح الْمسك من خَاله
وأنشدني من لَفظه لنَفسِهِ مجزوء الرمل
قَالَ لي سَاحر طرفكم سبى من متنسك
إِن طرفِي قد تنبيأَفلا تنجو بِنَفْسِك
قلت مَا آيَة هَذَاقَالَ فِي العشاق يسفك
قلت يُنجي الله مِنْهُقَالَ هَيْهَات لمثلك
قلت فَأمرنِي برشدوَهدى اسْمَع لأمرك
قَالَ وحد عشق حسنيوَاحْذَرْ التَّشْرِيك تشرك
ثمَّ صدق سحر طرفِيلَا تكذبه فتهلك
قلت لَا أومن دَعْنِيأصطلي فِي نَار خدك
وأنشدني من لَفظه لنَفسِهِ الْبَسِيط
قد كنت أعشق ورد الخد لَيْسَ لَهُثَان وَلَا لغرامي فِيهِ من ثَان
فَكيف لَا أتغالي فِي محبتهوَورد خديه قد حفا بريحان
وأنشدني من لَفظه لنَفسِهِ مجزوء الرمل
قَالَ محبوبي بقديوبخدي وبنهدي
صف لي خَالِي فَوق خديقلت لَا ينْهض جدي
)
قَالَ شبهه بحقيقلت لَا يُشْرك وجدي
قَالَ مثله ودع ذَاقلت يَا غَايَة قصدي
هُوَ وَالله وحيدجلّ عَن مثل وند
وأنشدني من لَفظه لنَفسِهِ الْخَفِيف
يَا مضيعاً للْعهد والود غدراًومريداً بِجهْدِهِ التفريقا
إِن أَطَعْت الْعَدو فِينَا فَإنَّاقد عصينا فِيك الصّديق الصدوقا
وأنشدني من لَفظه لنَفسِهِ الْكَامِل
أفدى الَّذين تحكموا بحشاشتيأصلوا بهَا نَار الغرام وأججوا
باعوا فُؤَادِي بالهوان زهادةوَعَلِيهِ فِي سوق المذلة حرجوا
مَا كنت أَحسب أَن قدري عِنْدهمهَذَا وَلَا ودي لديهم يسمج
لكِنهمْ لم يظلموني الذَّنب ليفِي مثل صحبتهم وَمَا أَنا أهوج
لكنما عين الْمحبَّة أكمهوَلَقَد نشبت بهم فَكيف الْمخْرج
لَا ودهم يصفو وَلَا رسم الْهوىيعْفُو وَلَا عني الهموم تفرج
ضَاعَت مَفَاتِيح السلو جَمِيعهَامني وَبَاب الْعِشْق بَاب مرتج
النص من طبعة دار إحياء التراث ببيروت (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع