تجاوز إلى المحتوى

من «الوافي بالوفيات» لصلاح الدين الصفدي (ت ٧٦٤هـ)

ابْن عبد الله (٤)

الصفحة ٢ من ٢

قَاضِي الْقُضَاة ابْن الْمجد مُحَمَّد بن عبد الله بن حُسَيْن بن عَليّ بن عبد الله الزدزاري الإربلي الدِّمَشْقِي الشَّافِعِي قَاضِي الْقُضَاة الْعَلامَة شهَاب الدّين أَبُو الْفرج وَأَبُو عبد الله ابْن الإِمَام مجد الدّين ولد سنة اثْنَتَيْنِ وَسِتِّينَ وَسمع من أبي الْيُسْر ومظفر بن عبد الصَّمد بن الصايغ وَالْفَخْر عَليّ وَابْن أبي عمر وَأبي بكر ابْن الْأنمَاطِي وَابْن الصَّابُونِي وَعبد الْوَاسِع الْأَبْهَرِيّ والنجم بن المجاور وَابْن الوَاسِطِيّ وَابْن الزين وَابْن بلبان وَغَيرهم وَكتب الطباق وَسمع كثيرا وَأفْتى ودرس وجود الْعَرَبيَّة وَغير ذَلِك وَكَانَ أَولا يَنُوب فِي وكَالَة بَيت المَال عَن القَاضِي جمال الدّين وَالْقَاضِي عَلَاء الدّين ابْني القلانسي ثمَّ انْفَرد بِالْوكَالَةِ ثمَّ ولي قَضَاء الْقَضَاء بعد القَاضِي جمال الدّين ابْن جملَة وَلم يحمد فِي الحكم على أَنه حكى لي عَنهُ شرف الدّين الخليلي الْعدْل حِكَايَة تدل على مُرُوءَة جمة وَمَكَارِم عَظِيمَة وَكَانَ وَاسع النَّفس كثير الْبَذْل وَلما عزل من بَاب السُّلْطَان بقاضي الْقُضَاة جلال الدّين الْقزْوِينِي وَلم يعلم توجه لهناء القَاضِي شهَاب الدّين)

ابْن القيسراني بِولَايَة كِتَابَة السِّرّ بِدِمَشْق فنفرت بِهِ الْبلْغَة عِنْد حمام الخضراء فرض دماغه فَحمل فِي محفة إِلَى العادلية وَمَات بعد أُسْبُوع فِي آخر جُمَادَى الأولى سنة ثَمَان وثلثين وَسبع ماية وَلم يعْمل لَهُ عزءا وأوذي أصهاره وَكَانَ مجموعاً عَظِيما فِي الْفَضِيلَة أما الْفُرُوع والشروط فَكَانَ إِمَامًا لَا يجارى فِي ذَلِك وَفِيه مَكَارِم وَله محَاسِن وَفِيه خدم للنَّاس كتب إِلَيْهِ جمال الدّين مُحَمَّد بن نباتة

قَاضِي الْقُضَاة ابق فِي سَمَاء علامقتبل السعد نَافِذ الحكم
كم من صديق قد جَاءَ يسألنيفِي الْبر والمكرمات والحلم
عَن ابْن صصرى وعنك قلت لَهُلَا فرق بَين الشهَاب والنجم

أَنْشدني من لَفظه لنَفسِهِ الْمولى شمس الدّين مُحَمَّد الْخياط فِي وقْعَة القَاضِي شهَاب الدّين الْمَذْكُور لما توفّي

بلغَة قاضينا إِذا زلزلتكَانَت لَهُ من فَوْقهَا الْوَاقِعَة
تكاثر ألهاه من عجبهحَتَّى غَدا ملقى على القارعة
فأظهرت زَوجته عِنْدهَاتضايقاً بِالرَّحْمَةِ الواسعة

زين الدّين بن المرحل مُحَمَّد بن عبد الله بن عمر الشَّيْخ الإِمَام الْعَلامَة الْوَرع الْخَيْر زين الدّين ابْن علم الدّين ابْن الشَّيْخ زين الدّين ابْن المرحل الشَّافِعِي هُوَ ابْن أخي الشَّيْخ صدر الدّين كَانَ من أحسن النَّاس شكلا وربي على طَرِيق خيرة فِي عفاف وملازمة اشْتِغَال وانجماع عَن النَّاس وَكَانَ عَمه يحسده وَيَقُول لَا إِلَه إِلَّا الله ابْن الْجَاهِل طلع فَاضلا وَابْن الْفَاضِل طلع جَاهِلا يَعْنِي الشَّيْخ صدر الدّين بذلك انه عينه قَاضِي الْقُضَاة شمس الدّين ابْن الحريري للْقَضَاء وَأَشَارَ بِهِ على السُّلْطَان إِمَّا لقَضَاء مصر أَو لقَضَاء الشَّام فَلم يكن فِيهِ مَا مَنعه من ذَلِك غير صغر سنه وَحضر عل الْبَرِيد من مصر وَتَوَلَّى تدريس الشامية البرانية عوضا عَن الشَّيْخ كَمَال الدّين ابْن الزملكاني لما توجه قَاضِيا بحلب وَأَخْبرنِي جمَاعَة أَن دروسه لم تكن بعيدَة من دورس الشَّيْخ كَمَال الدّين لفصاحته وعذوبة لَفظه وَكَانَ الْفِقْه وأصوله قد جودهما وَأما الْعَرَبيَّة فَكَانَ فِيهَا ضَعِيفا وناب لقَاضِي الْقُضَاة علم الدّين الأخنائي بِدِمَشْق فِي الحكم وَتُوفِّي سنة ثَمَان وثلثين وَسبع ماية

أَبُو عبد الله ابْن الصايغ مُحَمَّد بن عبد الله بن مُحَمَّد الْأمَوِي الْمَرْوِيّ الشَّيْخ الأديب محب الدّين)

أَبُو الْبَقَاء الْمَعْرُوف بِابْن الصايغ المغربي حضر إِلَى الديار المصرية رَأَيْته بِالْقَاهِرَةِ مَرَّات وَاجْتمعت بِهِ فِي حَلقَة الشَّيْخ أثير الدّين أبي حَيَّان وَغَيرهَا وَسمعت أَنا وَهُوَ صَحِيح البُخَارِيّ بِقِرَاءَة الشَّيْخ شهَاب الدّين أَحْمد بن المرحل النَّحْوِيّ على الشَّيْخ فتح الدّين ابْن سيد النَّاس وأخيه أبي الْقسم بالظاهرية بَين القصرين وأتى بفوايد تتَعَلَّق بِالْعَرَبِيَّةِ غَرِيبَة وَقت السماع فَوَجَدته يستحضر من اللُّغَة شَيْئا كثيرا وَيعرف النَّحْو وَالْعرُوض معرفَة جَيِّدَة إِلَى الْغَايَة وينظم الشّعْر الفايق أَنْشدني من لَفظه لنَفسِهِ مَا امتدح بِهِ القَاضِي نجم الدّين مُحَمَّد بن مُحَمَّد الطَّبَرِيّ قَاضِي مَكَّة لما أنْشدهُ لمذكور لنَفسِهِ مَا تقدم ذكره فِي تَرْجَمته وكتبها لي بِخَطِّهِ وَالْتزم الْهَاء قبل الْكَاف وَهُوَ

شرع الْهوى هوني لعزة جاهكفارثي لذلة موقفي بتجاهك
رقي لجسم رق من دنف الْهوىوشفاه مَا تحويه حو شفاهك
لَا تعجبي إِن ذبت سقماً واعجبيأَن لَيْسَ إِلَّا سقم طرفك ناهكي
وَسن نفى وسني فَنمت وَلم أنممَا لَيْلَة الساهي كليل الساهك
بطحاء وَادي الأثل لَوْلَا تيههاوتفارها مَا حمت فِي أتياهك
وَلما وخدت بهَا شوازب ضمراًأوردتها عشرا ثغاب مياهك
بدلت سدرك بالسدير وَمَا حوىوبفايح النسرين فيح عضاهك
وهجرت طيب كرى وواصلت السرىبِمَشَقَّة التهجير فِي ادماهك
ادعوا بسعدى أَيْن يمن سراي إِذْأكرهتم وعففت عَن إكراهك
نصبوا عَليّ رخاخهم لكِنهمْشَاهَت وُجُوههم لصولة شاهك
جبت الشعاب وَآل شُعْبَة عِنْدَمَاسدل الظلام رِدَاءَهُ برداهك
اعشوا إِلَى حلى الترايب خُفْيَةإِذْ غمض الأتراب عَن أفكاهك
أدني اللجين لعسجدي شاحبصدئ الإهاب بِمَا اكتساه ساهك
أَتَى شممت الزهر بل عيونهطل فأنبهه لَدَى انباهك
اسقي عهاد الدمع عهدا باللوىأنسيته لشفاي لَا لشفاهك
زَمنا أردد أهة المشغوف منحرقي فتحكيني ترجع آهك
أنضارتي اشْتغل المشيب فأنضبتشعل الحشا مَا راق من أمواهك

)

ينْهَى وينهكني مشيب صنتهوَلما عرفت بصون ناه نَاهِك
حلك المفارق قد تنفس صبحهيَا نفس خبي من كرى استعماهك
يستبدهونك للنسيب فشرفيبشريف مَكَّة منتج استبداهك
قَاضِي الشَّرِيعَة والمقيم منارهاحَيْثُ الْمقَام وَحَيْثُ بَيت إلاهك
بلدت فِي جوب الْبِلَاد ومدحهيشفي فينفي تُهْمَة استبلاهك
لولاه أوشكت الخمول فلازميشكر الَّذِي سنى لقاه لقاهك
يَا خير أَرض الله قد رَضِي النَّوَىرجل ثوى فأوى إِلَى أواهك
القطب نجم الدّين إشراق الدنىمعنى العلى أَسْنَى وُجُوه وجاهك
من إِن تشابهت الرموز أقل لَهَامن بعد هَذَا الذِّهْن لاستشباهك
إِن يخف معناك السقيم فعاملبِصَحِيح حكمته على افقاهك
روى الحَدِيث فرويت ساحاتنايَا سحب إِذْ حلت عرى أفواهك
غيثاً أغاثك يَا حجاز بدرهوجلا هوامد أغبرت بجلاهك
فاخضر مرعاك الْمُبَارك ممرعاًوالتفت البهمى بغض شباهك
جودي سَمَاء ليمن دَعْوَة من سمارتباً يقل لَهَا انتعال جباهك
يَا نفس إِنَّك قد نقهت من الْغنىوَلَقَد غنيت الْيَوْم باستنقاهك
هَذَا الْجواد بِمَا حوى أمناه فِيإفقار كيس المَال أم إرفاهك
يسخو بِمَا يوعي ويظنى مَا يعيكم بَين كنز نفيسة ونفاهك
دارت رحى الأزمات تبغي جَارهفأجاره من كل دَاء داهك
أم الْقرى قد جَار من أم الْقرىبِفنَاء بدنك كلهَا وبشاهك
ناسبت غرته وَبَيت نسيبهفَأَعَدْت لَيْسَ الْبَدْر من أشباهك
يَا همة من كل هم نزهتإِلَّا العلى دومي على استنزاهك
لسموت حِين سهمت فِي شأو العلىأفردت فالأسماء فِي أسماهك
يَا فكرة بدهت بأبدع ملحةمَا أقرب الإبداع من إبداهك
عرضتها لمعارض لم يحكهاأَنى وَقد لَزِمت قوافيها هك

قلت مَا أثبت هَذِه القصيدة بِطُولِهَا إِلَّا طلبا للدلالة على قدرَة هَذَا النَّاظِم على الْإِتْيَان بِهَذِهِ القوافي المزلقة المرقى القلقة الْملقى وَكَانَ ﵀ يلْعَب بِالْعودِ وَكَانَ فَقِيرا إِلَى الْغَايَة وَتُوفِّي ﵀ سنة تسع وَأَرْبَعين وَسبع ماية فِي طاعون مصر

بدر الدّين الشبلي الْحَنَفِيّ مُحَمَّد بن عبد الله الْفَقِيه الْعَالم الْمُحدث بدر الدّين أَبُو الْبَقَاء الشبلي السابقي الدِّمَشْقِي الْحَنَفِيّ قَالَ شمس الدّين من نبهاء الطّلبَة وفضلاء الشَّبَاب سمع الْكثير وعني بالرواية على الشُّيُوخ وَسمع فِي صغره من أبي بكر ابْن عبد الدايم وَعِيسَى الْمطعم وَألف كتابا فِي الأوايل ومولده سنة اثْنَتَيْ عشرَة وَسبع ماية قلت وَيكْتب خطا وحسناً ولازم القَاضِي شهَاب الدّين أَبَا الْعَبَّاس ابْن فضل الله وَكتب كثيرا من إنشايه وَقد أجزت لَهُ

آخر الْجُزْء الثَّالِث من كتاب الوافي بالوفيات

النص من طبعة دار إحياء التراث ببيروت (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من فصل الْهمزَة وَمَا بعْدهَا فِي الْآبَاء

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.