تجاوز إلى المحتوى

من «الوافي بالوفيات» لصلاح الدين الصفدي (ت ٧٦٤هـ)

ابْن عبيد الله

الصفحة ٢ من ٢

وَقَالَ مَا يكْتب على حياصة

لقد غَار مني العاشقون وأظهرواقلائي فَلَا نَالَ الْوِصَال غيور
وَمن ذَا الَّذِي أضحى لَهُ كعلائقيلَدَيْهِ وَلَكِن للنفوس غرور
وَقد ضَاعَ مني خصره فَوق ردفهفَلَا عجبٌ أَنِّي عَلَيْهِ أدور

وَمَا أحسن قَول محيي الدّين ابْن قرناص

منْطقَة المحبوب قَالَت لنامقَالَة توجب أَن نعشقه
علائقي يطرب تغريدهالَا يُنكر التغريد من مَنْطِقه

وَقَول محيي الدّين بن عبد الظَّاهِر

أَنا فِي خصرٍ أهيفٍ لَيْت أَنِّيكنت أرقى لجيده فأعانق
وَلكم رمت ذَاك مِنْهُ وَلَكِنأثقلتني كَمَا رَأَيْت العلائق

وَهُوَ مَأْخُوذ برمتِهِ من قَول الْقَائِل

لقد فزت من خصر الحبيب بموضعٍتود بِأَن تسمو إِلَيْهِ المناطق
للشاعر مجير الدين ابن تميم، اقرأ القصيدة
وددت بِأَن أرقى لتقبيل ثغرهغراماً وَلَكِن أثقلتني العلائق

وَقَالَ فِي ذَلِك صدر الدّين ابْن الْوَكِيل

بلغت مقَاما مَا تأتى لعاشقٍحسدت لَهُ من بَين كل الْخَلَائق
فَلَا يَدعِي العشاق حَالي فإننينحيلٌ معنى مثقل بالعلائق

وَقَالَ شهَاب الدّين العزازي فِي ذَلِك مَا عَلَوْت الخصور حَتَّى تبوأت من السقم مقعدي ومكاني وَصَبَرت الصَّبْر الشَّديد على الْبرد وذقت الْعَذَاب بالنيران)

وَكَأَنِّي أعلنت أَو بحت بالسر فكفوا كَمَا رَأَيْت لساني
للشاعر شهاب الدين العزازي، اقرأ القصيدة

وَقَالَ آخر

ألوذ بخصر حَبِيبِي وَمَاعلى من يلوذ بمحبوبه
كثيبٌ علاهُ قضيبٌ علاهُهلالٌ فيا حسن ترتيبه
وحسرة عشاقه أننيأحطت بِمَا لم يحيطوا بِهِ

وَقَالَ زين الدّين ابْن عبيد الله أَيْضا فِي حياصة ذهب

غَار المحبون منيإِذْ درت حول نطاقه
ونلت مَا لم ينالوامن ضمه وعناقه
مَا اصفر لوني إِلَّامَخَافَة من فِرَاقه

وَكتب إِلَى نَاصِر الدّين ابْن النَّقِيب

يَا من يشنف مسمعيبحَديثه ويروق لحظي
أنبئت أَنَّك جئتنيحفظا لعهدي أَي حفظ

ثمَّ انثيت وَلم تصام دفني وَذَلِكَ لسوء حظي فَكتب ابْن النَّقِيب الْجَواب

يَا متحف الأسماع منهـ بِكُل لفظٍ غير فظ
لفظٌ تثنى عطفهيختال فِي حكمٍ وَوعظ
لَوْلَا اعتذارك مَا خبامَا كَانَ عِنْدِي من تلظي

قلت لَيْسَ للْحكم والوعظ فِي هَذَا الْمقَام دُخُول وَلَا مقَام

شرف السَّادة مُحَمَّد بن عبيد الله بن مُحَمَّد بن عبيد الله بن عَليّ بن الْحسن ابْن الْحُسَيْن بن جَعْفَر بن عبيد الله بن الْحُسَيْن بن عَليّ بن الْحُسَيْن بن عَليّ بن أبي طَالب ﵁ أَبُو الْحسن الْعلوِي الْحُسَيْنِي الْمَعْرُوف بشرف السَّادة من أهل بَلخ صَاحب النّظم والنثر قدم بَغْدَاد رَسُولا من السُّلْطَان ألب رسْلَان إِلَى الإِمَام الْقَائِم بِأَمْر الله فِي سنة سِتّ وَخمسين وَأَرْبع مائَة ومدح الْقَائِم وَحدث عَن الْفَقِيه أبي عَليّ الْحسن بن أَحْمد الزَّاهِد روى عَنهُ أَبُو غَالب الذهلي وَأَبُو سعد الزوزني من شعره

يَا نظرةً جلبت حتفي مفاجأةمَا خلت أَن حمامي حم فِي النّظر
للشاعر شرف السادة البلخي، اقرأ القصيدة

)

لله حَاجِبه المفدي كَيفَ رمىقلب المتيم عَن قوسٍ بِلَا وتر

وَمِنْه قَوْله

أفدي بروحي من قلبِي كوجنتهبِالْوَصْفِ لَا الحكم وَالْأَحْكَام تفترق
للشاعر شرف السادة البلخي، اقرأ القصيدة
أعجب بحرقة قلبٍ مَا لَهُ لهبٌوَمن تلهب خدٍ لَيْسَ يَحْتَرِق
للشاعر شرف السادة البلخي، اقرأ القصيدة

وَقد أثنى الباخرزي فِي الدمية على هَذَا شرف السَّادة ثَنَاء كثيرا وَطول تَرْجَمته وَقَالَ من جملَة وَصفه سيد السادات وشرفهم وبحر الْعلمَاء ومغترفهم وتاج الْأَشْرَاف العلوية المتفرعين من الجرثومة النَّبَوِيَّة تنوس على عَالم الْعلم ذوائبه وتقرطس أهداف الْآدَاب صوائبه وَلم يزل لَهُ أَمَام سَرِير الْملك قدم صدق يطلع فِي سَمَاء الْفجْر بدره ويوطئ أَعْنَاق النُّجُوم قدره وَأَقل مَا يعد من محصوله جمعه من ثمار الْأَدَب وأصوله وَوَصفه بِأَنَّهُ ينثر

فينفث فِي عقد السحر ويحلق إِلَى الشعرى إِذا أَسف إِلَى الشّعْر فَأَما الَّذِي وَرَاءه من الْعُلُوم الإلهية الَّتِي أجال فِيهَا الأفكار واقتض مِنْهَا الْأَبْكَار فمما لَا يحصر وَلَا يحزر وَلَا يعد وَلَا يحد وَأورد لَهُ

شدّ النطاق بخصرهفغدا فريداً فِي جماله
للشاعر شرف السادة البلخي، اقرأ القصيدة

يجنى اللجين من الحبال فَكيف رد إِلَى حباله وَقَوله

بدا للعيون كبدر الدجىأحيط بخطٍ من الغاليه
للشاعر شرف السادة البلخي، اقرأ القصيدة
فخطٌ تسنن فِي ريهوَخط من الشيع الغاليه

وَقَوله

بدا بالعتاب وثنى بصدومل فأزرى بِعقد عقد
للشاعر شرف السادة البلخي، اقرأ القصيدة

وَعلم أصداغه الفاتنات مَا فِي مودته من أود

فطوراً تعطف كالصولجانوطوراً تحلق مثل الزرد
للشاعر شرف السادة البلخي، اقرأ القصيدة
وَإِن ظمئت من طراد النسيموردن ثنايا لَهُ كَالْبردِ
للشاعر شرف السادة البلخي، اقرأ القصيدة
وَلما الْتَقَيْنَا على غفلةٍوَغَابَ الرَّقِيب وَزَالَ الرصد
للشاعر شرف السادة البلخي، اقرأ القصيدة
وَقد نظمت فِي أساريرهلفرط الْحيَاء عُقُود النجد
للشاعر شرف السادة البلخي، اقرأ القصيدة
أَشَارَ بساحرةٍ للقلوبإِلَيّ ونافثةٍ فِي العقد
للشاعر شرف السادة البلخي، اقرأ القصيدة
وَمَا ضرّ لَو جاد لي بِالسَّلَامِوروح من بعض هَذَا الكمد
للشاعر شرف السادة البلخي، اقرأ القصيدة

)

فقد كنت أرْضى بنيل الْقَلِيلوَرب غليلٍ شفَاه الثمد

وَقَوله

أشبه الْغُصْن إِذْ تأود قداوَحكى الْورْد إِذْ تفتح خدا
للشاعر شرف السادة البلخي، اقرأ القصيدة
وثنى للوداع فِي حومة البين بناناً يكَاد يعْقد عقدا
للشاعر شرف السادة البلخي، اقرأ القصيدة
وَلَقَد حاول الْكَلَام فحاشىواشييه فأسبل الدمع سردا
للشاعر شرف السادة البلخي، اقرأ القصيدة
وَإِذا فاجأ الْمُحب جنود البين عبى من المدامع جندا
لست أنسى وَإِن تقادم عهدٌعهد أحبابنا بنجدٍ ونجدا
للشاعر شرف السادة البلخي، اقرأ القصيدة

حِين غُصْن الشَّبَاب عضٌ وَنجم الْوَصْل سعدٌ بِحسن إسعاد سعدى

وغزالاً قد أورث الْبَدْر غيظاًوَجهه الطلق والغزالة حقدا
للشاعر شرف السادة البلخي، اقرأ القصيدة
ألف الصد والتجنب حَتَّىعلم الطيف فِي الْكرَى أَن يصدا
للشاعر شرف السادة البلخي، اقرأ القصيدة
فسقى عَهده العهاد وَإِن لميقْض حَقًا لَهُ وَلم يرع عهدا
للشاعر شرف السادة البلخي، اقرأ القصيدة

أَبُو الْمجد الْبَاهِلِيّ الطَّبِيب مُحَمَّد بن عبيد الله بن المظفر بن عبد الله الْبَاهِلِيّ هُوَ أفضل الدولة أَبُو الْمجد بن أبي الحكم من الْحُكَمَاء الْمَشْهُورين كَانَ طَبِيبا حاذقاً وَله يَد طولى فِي الهندسة والنجوم وَيعرف الموسيقى ويلعب بِالْعودِ ويزمر وَله فِي سَائِر آلَات الطَّرب يَد عمالة وَعمل أرغناً وَبَالغ فِي إتقانه وَقَرَأَ على وَالِده وَغَيره الطِّبّ وَكَانَ فِي دولة نور الدّين الشَّهِيد وَلما عمر البيمارستان بِدِمَشْق جعل أَمر الطِّبّ فِيهِ إِلَيْهِ فَكَانَ يَدُور على المرضى فِيهِ وَيعْتَبر أَحْوَالهم وَبَين يَدَيْهِ المشارفون والخدام للمرضى وكل مَا يَكْتُبهُ للمرضى لَا يُؤَخر عَنْهُم فَإِذا فرغ من ذَلِك طلع القلعة وافتقد مرضى السُّلْطَان وَغَيرهم وَعَاد إِلَى البيمارستان وَجلسَ فِي الإيوان الْكَبِير وجميعه مفروش ويحضر كتب الِاشْتِغَال وَكَانَ نور الدّين قد أوقف عَلَيْهِ جملَة كَثِيرَة من الْكتب الطبية وَكَانَت فِي الخرستانين اللَّذين فِي صدر الإيوان وَكَانَ جمَاعَة الْأَطِبَّاء والمشتغلين يأْتونَ إِلَيْهِ ويقعدون بَين يَدَيْهِ ثمَّ تجْرِي مبَاحث طبية وَيقْرَأ التلاميذ وَلَا يزَال مَعَهم فِي مبَاحث وأشغال وَنظر فِي الْكتب مِقْدَار ثَلَاث سَاعَات ثمَّ يركب بعد ذَلِك كُله إِلَى دَاره وَتُوفِّي فِي دمشق سنة وَخمْس مائَة

أَبُو بكر ابْن خطاب الغافقي مُحَمَّد بن عبيد الله بن هَارُون بن خطاب الغافقي المرسي أَبُو بكر أَخْبرنِي الشَّيْخ أثير الدّين من لَفظه قَالَ الْمَذْكُور كَاتب عَالم عالي الهمة قدم غرناطة وَكتب)

بهَا عَن ملكهَا الْغَالِب بِاللَّه أبي عبد الله ابْن الْأَحْمَر ثمَّ رغب عَنهُ وَجَاوَزَ الْبَحْر إِلَى تلمسان فَكَانَ فِي كنف مَالِكهَا أبي يحيى يغمور العَبْد الْوَادي الْمَعْرُوف بيغمراسن مُعظما مكرماً إِلَى أَن توفّي بهَا سنة سِتّ وَثَمَانِينَ وسِتمِائَة وأنشدنا الْخَطِيب الْمُحدث النَّحْوِيّ محب الدّين أَبُو عبد الله مُحَمَّد بن عمر بن رشيد الشبلي السبتي قدم علينا الْقَاهِرَة حَاجا قَالَ أنشدنا أَبُو بكر ابْن خطاب بتلمسان لنَفسِهِ

رشأٌ فِي الخد مِنْهُ رَوْضَةمَا جناها دانياً للمهتصر
طلع الآس مَعَ الْورْد بهَافهوى يغرب صَبر المصطبر
جال مَاء الْحسن فِيهَا والصبىفَالتقى المَاء على أمرٍ قد قدر
مرت الموسى على عَارضهفَكَأَن الآس بِالْمَاءِ غمر
مجمع الْبَحْرين أَمْسَى خَدّهإِذْ تلاقى فِيهِ مُوسَى وَالْخضر

شمس الدّين الْكُوفِي الْوَاعِظ مُحَمَّد بن عبيد الله الْوَاعِظ الأديب الْكُوفِي تقدم ذكره فِي مُحَمَّد بن أَحْمد بن أبي عَليّ عبيد الله

النص من طبعة دار إحياء التراث ببيروت (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من فصل الْهمزَة وَمَا بعْدهَا فِي الْآبَاء

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.