تجاوز إلى المحتوى

من «الوافي بالوفيات» لصلاح الدين الصفدي (ت ٧٦٤هـ)

الْوَزير عميد الْملك الكندري

مُحَمَّد بن مَنْصُور بن مُحَمَّد وَمِنْهُم من قَالَ مَنْصُور بن مُحَمَّد وَالْأول أصح الْوَزير عميد الْملك أَبُو نصر الكندري وَزِير طغرلبك كَانَ من رجال الدَّهْر جوداً وسخاء وَكِتَابَة وشهامة استوزره طغرلبك ونال عِنْده الرُّتْبَة الْعليا وَهُوَ أول وَزِير كَانَ لبني سلجوق وَلَو لم يكن لَهُ منقبة إِلَّا صُحْبَة إِمَام الْحَرَمَيْنِ قَالَ ابْن الْأَثِير كَانَ الْوَزير شَدِيد التعصب على الشَّافِعِيَّة كثير الوقيعة فِي الشَّافِعِي وَبلغ من تعصبه أَنه خَاطب السُّلْطَان ألب أرسلان فِي لعن الرافضة على المنابر بخراسان فَأذن لَهُ فِي ذَلِك فأضاف إِلَيْهِم الأشعرية فَأَنف من ذَلِك أَئِمَّة خُرَاسَان مِنْهُم أَبُو الْقَاسِم الْقشيرِي وَإِمَام الْحَرَمَيْنِ وَغَيرهمَا وفارقوا خُرَاسَان وَكَانَ قد تَابَ فِيمَا ذَلِك من الوقيعة فيهم فَلَمَّا جَاءَت الدولة النظامية أحضر من انتزح مِنْهُم وَأحسن إِلَيْهِم وَكَانَ الْوَزير عميد الْملك ممدحاً قَصده الشُّعَرَاء ومدحوه مِنْهُم الْكَاتِب الرئيس الْمَعْرُوف بصردر امتدحه بالقصيدة الَّتِي أَولهَا

أكذا يجازي ود كل قرينأم هَذِه شيم الظباء الْعين
للشاعر صردر، من قصيدة «أكذا يجازى ود كل قرين»
قصوا عَليّ حَدِيث من قتل الْهوىإِن التأسي روح كل حَزِين
للشاعر صردر، من قصيدة «أكذا يجازى ود كل قرين»

مِنْهَا فِي المديح

بأغر مَا أَبْصرت نور جَبينهإِلَّا اقتضاني بِالسُّجُود جبيني
تجلو النواظر فِي نواحي دستهوالسرج بدر دجى وَلَيْث عرين
عَمت فواضله الْبَريَّة فَالتقىشكر الْغَنِيّ ودعوة الْمِسْكِين
للشاعر صردر، من قصيدة «أكذا يجازى ود كل قرين»
قَالُوا وَقد شنوا عَلَيْهِ غَارةأصلات جود أم قَضَاء دُيُون
للشاعر صردر، من قصيدة «أكذا يجازى ود كل قرين»

)

لَو كَانَ فِي الزَّمن الْقَدِيم تظلمتمِنْهُ الْكُنُوز إِلَى يَدي قَارون
للشاعر صردر، من قصيدة «أكذا يجازى ود كل قرين»
وَشهِدت علاهُ أَن عنصر ذَاتهمسك وعنصر غَيره من طين

وَهِي من القصائد المليحة وَلم يزل الْوَزير عميد الْملك فِي دولة طغرلبك عَظِيم الجاه وافر الْحُرْمَة إِلَى أَن توفّي طغرلبك وَقَامَ بالمملكة من بعده ابْن أَخِيه ألب رسْلَان فأقره وزاده إِكْرَاما ثمَّ إِنَّه سيره إِلَى خوارزم شاه ليخطب لَهُ ابْنَته فَأَرْجَفَ أعداؤه أَن الْوَزير خطبهَا لنَفسِهِ وشاع ذَلِك فَعمد إِلَى لحيته فحلقها وَإِلَى مذاكيره فجبها وَكَانَ ذَلِك سَببا لسلامته فنظم الباخرزي أَبُو الْحسن عَليّ فِي ذَلِك

قَالُوا محا السُّلْطَان عَنهُ بعدكمسمة الفحول وَكَانَ قرماً صائلا
قلت اسْكُتُوا فَالْآن زَاد فحولةلما اغتدى من أنثييه عاطلا
فالفحل يأنف أَن يُسمى بعضهأُنْثَى لذَلِك جذه مستاصلا

وَهُوَ معنى جيد ثمَّ إِن ألب رسْلَان عَزله لسَبَب يطول شَرحه وَولي نظام الْملك وَحبس عميد الْملك بنيسابور فِي دَار عميد خُرَاسَان ثمَّ نَقله إِلَى مرو الروذ وحبسه فِي دَار فِيهَا عيالة وَلما أحس بِالْقَتْلِ دخل إِلَى حجرَة وَأخرج كَفنه وودع عِيَاله وأغلق بَاب الْحُجْرَة واغتسل وَصلى رَكْعَتَيْنِ وَأعْطى الَّذِي هم بقتْله مائَة دِينَار وَقَالَ حَقي عَلَيْك أَن تكفنني فِي هَذَا الثَّوْب الَّذِي غسلته بِمَاء زَمْزَم وَقَالَ لجلاده قل للوزير بئس مَا فعلت علمت الأتراك قتل الوزراء وَأَصْحَاب الدِّيوَان وَمن حفر مهواة وَقع فِيهَا وَمن سنّ سنة فَعَلَيهِ وزرها ووزر من عمل بهَا إِلَى يَوْم الْقِيَامَة فَقَالَ الباخرزي مُخَاطبا للسُّلْطَان

وعمك أدناه وَأَعْلَى مَحَلهوبوأه من ملكه كنفاً رحبا
للشاعر الباخرزي، من قصيدة «وعمك أدناه وأعلى محله»
قضى كل مولى مِنْكُمَا حق عَبدهفخوله الدُّنْيَا وخولته العقبى

وَقتل سنة سِتّ وَخمسين وَأَرْبع مائَة أورد لَهُ ابْن الْجَوْزِيّ فِي الْمرْآة قَوْله

الْمَوْت مر وَلَكِنِّي إِذا ظمئتنَفسِي إِلَى الْعِزّ تستحلي لمشربه
للشاعر عميد الملك الكندري، اقرأ القصيدة
رياسة باض فِي رَأْسِي وساوسهاتَدور فِيهِ وأخشى أَن تَدور بِهِ
للشاعر عميد الملك الكندري، اقرأ القصيدة

وَقَوله عِنْدَمَا قتل

إِن كَانَ بِالنَّاسِ ضيق عَن مزاحمتيفالموت قد وسع الدُّنْيَا على النَّاس
للشاعر عميد الملك الكندري، اقرأ القصيدة
قضيت والشامت الْمَغْرُور يَتبعنيإِن الْمنية كاس كلنا حاس

)

وَالْعجب أَن ألب رسْلَان ونظام الْملك مَاتَا مقتولين وَمن الْعَجَائِب أَن آلَات التناسل من الكندري مدفونة بخوارزم وَدَمه مصبوب بمرو الروذ وَجَسَده مقبور بقرية كندر من طريثيث وجمجمته ودماغه مدفونان بنيسابور وسوأته محشوة بالتبن نقلت إِلَى كرمان ودفنت هُنَاكَ وَفِي ذَلِك يَقُول الباخرزي

مفرقاً فِي الأَرْض أجزاؤهبَين قرى شَتَّى وبلدان
للشاعر الباخرزي، من قصيدة «ما بال هذا الفلك الجاني»
جب بخوارزم مذاكيرهطغرل ذَاك الْملك الفاني
للشاعر الباخرزي، من قصيدة «ما بال هذا الفلك الجاني»
ومص مرو الروذ من جيدهمعصفراً يخضبها قان
والشخص فِي كندر مستبطنوَرَاء أرماس وأكفان
للشاعر الباخرزي، من قصيدة «ما بال هذا الفلك الجاني»
وَرَأسه طَار فلهفي علىمجثمه فِي خير جثمان
للشاعر الباخرزي، من قصيدة «ما بال هذا الفلك الجاني»
فلوا بنيسابور مضمونهوقحفه الْخَالِي بكرمان
وَالْحكم للجبار فِيمَا مضىوكل يَوْم هُوَ فِي شان

النص من طبعة دار إحياء التراث ببيروت (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من فصل الْهمزَة وَمَا بعْدهَا فِي الْآبَاء

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.