تجاوز إلى المحتوى

من «الوافي بالوفيات» لصلاح الدين الصفدي (ت ٧٦٤هـ)

ابْن الْبَراء التجِيبِي

أَحْمد بن مُحَمَّد بن عبد الله بن الْبَراء التجِيبِي من أهل الجزيرة الخضراء قَالَ ابْن الْأَبَّار فِي تحفة القادم هُوَ مَعْدُود فِي المجيدين من الشُّعَرَاء وَله ديوَان نظم ونثر كَبِير فَارق وَطنه وَهُوَ صَغِير منتزحاً إِلَى بِلَاد الصَّحرَاء ممتدحاً من كَانَ بهَا من الْأُمَرَاء وَأرَاهُ لم يعد إِلَى ذراه كَمَا لم يعد الحنين إِلَيْهِ فِي تأويبه وسراه فَمن شعره فِي ذَلِك

عِنْدِي على الخضراء دمع واكفوَالْقلب أبرد حرّه الرمضاء
أودى ثقاف فراقنا بقناتنافانآدت اليزنيّة السمراء
نزحت بِي الأقدار عَن دَار الْهوىوقذفنني حَيْثُ الْفُؤَاد هَوَاء
فإقامتي مَا بَين أظهر معشرٍسيّان عِنْدهمَا الدّجى وذكاء

وَقَالَ أَيْضا

أحنُّ إِلَى أَرض لبست بهَا الصّبافعندي لَهَا من أجل ذكر الصّبا وجد
وَمن أجل نصل السَّيْف أكْرم جفْنهوَمن جِهَة الرّيا سما العنبر الْورْد

وَقَالَ أَيْضا

سقى واكف الْقطر الجزيرة إِنَّنِيإِلَيْهَا وَإِن جدّ الْفِرَاق لوامق
ديارًا بهَا فَارَقت عصر شبيبتيفيا حبّذا عصر الشَّبَاب المفارق
شباب شفى نَفسِي وودّع مسرعاًكَمَا زار طيفٌ أَو تبّرج بارق

وَقَالَ أَيْضا

بِي جؤذر هام الْفُؤَاد بحبّهعنيت لواحظه بقتل محبّه
قد أتلف المهجات بَين لطافةٍفِي وجنتيه وقسوةٍ فِي قلبه
وَإِذا رأى الْمرْآة هام فُؤَادهفِي حسن صورته فرق لصبه

قلت فِي هَذَا زِيَادَة على قَول أبي الْحسن يُونُس بن عبد الْأَعْلَى

يجْرِي النسيم على غلالة خَدّهوأرق مِنْهُ مَا يمر عَلَيْهِ

)

ناولته الْمرْآة ينظر بِوَجْهِهِفعكست فتْنَة ناظريه إِلَيْهِ

وَلابْن الْبَراء فِي أعرج

أبن لي يَا أَبَا مُوسَى بحالٍبَدَت لي مِنْك يضْحك من رَآهَا
تكيل الأَرْض باعاً بعد باعٍكَأَنَّك قد عزمت على شراها
وتنبحك الْكلاب بكلّ أرضٍكَأَنَّك قد طبعت على أذاها

وَقَالَ

ماخيّم الْمجد إلاّ فِي مَنَازلنَافَلَيْسَ يعد لنا فِي الأَرْض من أحد
إِذا بلوت فأخلاقٌ مهذّبةوَإِن سَأَلت فبذل من فمٍ وَيَد
من كل مكرمةٍ فزنا بأوفرهاحفظ الْجوَار لنا وَالْأَخْذ بالقود
لنا نفوس عَن الجارات معرضةٌوَفِي التّقى لأفاعيهن بالرّصد
إِن شِئْت من كلم الْأَعْرَاب أفصحهافَخذه عَن والدٍ منّا وَعَن ولد
تنبو حداد الظُّبى عَن غرب منطقتنانبوّ ظفر الْفَتى عَن مخلب الْأسد

النص من طبعة دار إحياء التراث ببيروت (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من من اسْمه أَحْمد

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.