تجاوز إلى المحتوى

من «الوافي بالوفيات» لصلاح الدين الصفدي (ت ٧٦٤هـ)

عبد الله بن أسعد

ابْن الدهان عبد الله بن أسعد بن عِيسَى بن عَليّ بن الدهان الْجَزرِي الْموصِلِي وَيعرف بالحمصي مهذب الدّين الْفَقِيه الشَّافِعِي الأديب الشَّاعِر أَبُو الْفرج مَاتَ بحمص سنة إِحْدَى وَثَمَانِينَ وَخَمْسمِائة

دخل يَوْمًا على نور الدّين بن زنكي فَقَالَ لَهُ كَيفَ أَصبَحت فَقَالَ كَمَا لَا يُريدهُ الله وَلَا رَسُوله وَلَا أَنْت وَلَا أَنا وَلَا ابْن عصرون فَقَالَ لَهُ كَيفَ فَقَالَ لِأَن الله تَعَالَى يُرِيد مني الْإِعْرَاض عَن الدُّنْيَا والإقبال على الْآخِرَة وَلست كَذَلِك وَأما رَسُوله فَإِنَّهُ يُرِيد مني مَا يُرِيد الله مني وَلست وَكَذَلِكَ وَأما أَنْت فَإنَّك تُرِيدُ مني أَن لَا أَسأَلك شَيْئا من الدُّنْيَا وَلست كَذَلِك وَأما أَنا فإنني أُرِيد لنَفْسي أَن أكون أسعد النَّاس وَملك الدِّينَا بأجمعها ولي بالدنيا بأسرها وَلست كَذَلِك وَأما ابْن عصرون فَإِنَّهُ يُرِيد مني أَن أكون مقطعاً إرباً إرباً وَلست كَذَلِك فَكيف يكون من أصبح لَا كَمَا يُرِيد الله وَلَا رَسُوله وَلَا سُلْطَانه وَلَا نَفسه وَلَا صديقه وَلَا عدوه فَضَحِك مِنْهُ وأمرله بصلَة تقلبت بِهِ الْأَحْوَال وتولي التدريس بحمص فَلهَذَا نسب إِلَيْهَا وَكَانَ لما ضَاقَتْ بِهِ الْحَال عزم على قصد الصَّالح بن رزيك وَزِير مصر وَعجز عَن اسْتِصْحَاب زَوجته فَكتب إِلَى الشريف أبي عبد الله زيد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عبيد الله الْحُسَيْنِي نقيب العلويين بالموصل هَذِه الأبيات من الْبَسِيط

وَذَات شجوٍ أسَال الْبَين عبرتهاباتت تؤمل بالتفنيد إمساكي
للشاعر ابن الدهان، من قصيدة «وذات شجو أسال البين عبرتها»
لجت فَلَمَّا رأتني لَا أصيخ لَهَابَكت فأقرح قلبِي جفنها الباكي
للشاعر ابن الدهان، من قصيدة «وذات شجو أسال البين عبرتها»
قَالَت وَقد رَأَتْ الأجمال محدجةًوالبين قد جمع المشكو والشاكي
للشاعر ابن الدهان، من قصيدة «وذات شجو أسال البين عبرتها»
من لي إِذا غبت فِي ذَا الْمحل قلت لَهَاالله وَابْن عبيد الله مَوْلَاك
للشاعر ابن الدهان، من قصيدة «وذات شجو أسال البين عبرتها»
لَا تجزعي بانحباس الْغَيْث عَنْك فقدسَأَلت نوء الثريا جود مغناك

فتكفل الشريف الْمَذْكُور لزوجته بِجَمِيعِ مَا تحْتَاج إِلَيْهِ مُدَّة غيبته عَنْهَا قَالَ الْعِمَاد الْكَاتِب وَلما وصل السُّلْطَان صَلَاح الدّين إِلَى حمص وخيم بظاهرها خرج إِلَيْنَا أَبُو الْفرج الْمَذْكُور فقدمته للسُّلْطَان وَقلت لَهُ هَذَا الَّذِي يَقُول فِي قصيدته الكافية فِي ابْن رزيك من الْبَسِيط

أأمدح التّرْك أبغي الْفضل عِنْدهموَالشعر مَا زَالَ عِنْد التّرْك متروكا
للشاعر ابن الدهان، من قصيدة «أما كفاك تلافي في تلافيكما»

فَأعْطَاهُ السُّلْطَان شَيْئا وَقَالَ حَتَّى لَا يَقُول إِنَّه مَتْرُوك عِنْد التّرْك ثمَّ إِنَّه أمتدح السُّلْطَان)

بقصيدته العينية الَّتِي يَقُول فِيهَا من الْكَامِل

قل للبخيلة بِالسَّلَامِ تورعاًكَيفَ استبحت دمي وَلم تتورعي
للشاعر ابن الدهان، من قصيدة «أعلمت بعدك وقفتي بالأجرع»
وَزَعَمت أَن تصلي بعامٍ قابلٍهَيْهَات أَن أبقى إِلَى أَن تَرْجِعِي
أبديعة الْحسن الَّتِي فِي وَجههَادون الْوُجُوه عنايةٌ للمبدع
مَا كَانَ ضرك لَو غمزت بحاجبٍيَوْم التَّفَرُّق أَو أَشرت بإصبع
وتيقي أَنِّي بحبك مغرمٌثمَّ اصغي مَا شِئْت بِي أَن تصنعي

وَمن شعر ابْن الدهان من الْكَامِل

تردي الْكَتَائِب كتبه فَإِذا انبرتلم تدر أنفذ أسطراً أم عسكرا
لم يحسن الإتراب فَوق سطورهاإِلَّا لِأَن الْجَيْش يعْقد عثيرا
للشاعر ابن الدهان، من قصيدة «ما نام بعد البين يستحلي الكرى»

وَمِنْه من الْكَامِل

يُضحي يجانبي مجانبة العداويبيت وَهُوَ إِلَى الصَّباح نديم
ويمر بِي يخشي الرَّقِيب فلفظهشتمٌ وغنج لحاظه تَسْلِيم

وَمِنْه فِي غلامٍ لسعتة نحلةٌ فِي شفته من الرمل

بِأبي من لسبته نحلةٌآلمت أكْرم شيءٍ وَأجل
للشاعر ابن الدهان، من قصيدة «بأبي من لسبته نحلة»
أثرت لِسَبْتِهَا فِي شفةٍمَا يَرَاهَا الله إِلَّا للقبل
للشاعر ابن الدهان، من قصيدة «بأبي من لسبته نحلة»
حسبت أَن بِفِيهِ بَيتهَاإِذا رَأَتْ ريقته مثل الْعَسَل
للشاعر ابن الدهان، من قصيدة «بأبي من لسبته نحلة»

وَمن شعر ابْن الدهان من الْبَسِيط

كَأَن مقلته صادٌ وحاجبهنونٌ وَمَوْضِع تقبيلي لَهُ مِيم
فصرت أعشق مِنْهُ فِي الورى صنماًوعاشق الصَّنَم الْإِنْسِي محروم

وَمِنْه أَيْضا من الْبَسِيط

مولَايَ لابت فِي ضري وَلَا سهريوَلَا لقِيت الَّذِي ألْقى من الْفِكر
باتت لوعدك عَيْني وَهِي ساهرةٌوَاللَّيْل حَيّ الدياجي ميت السحر
أود من قمري فِي الْأُفق غيبتهوأرقب الشَّمْس من شوقي إِلَى الْقَمَر
هَذَا وَقد بت من وعدٍ على ثقةٍفَكيف لَو بت من هجرٍ على خطرٍ

وَمِنْه وَمن الْبَسِيط)

سرى يصانع سرا من خلاخلهإِذا مَشى ويداري عرف أكمام
وللحلى والشذا جنح الظلام بِهِتَصْرِيح واشٍ وتعريضات نمامِ
فدله نَفسِي العالي ودلههعَن مضجعي فرط إعلالي وأسقامي
وَلم يعدني من بعد النَّوَى فَيرىسوى هيامي الَّذِي خلى وتهيامي
للشاعر ابن الدهان، من قصيدة «وعد الخيال بأنا جيرة العام»
سقى اللَّيَالِي الَّتِي كَانَ الْوِصَال بهَاأحلى من الغمض فِي أجفان نوام
بتنا وذيل الدجي مرخى على كرمٍفِي خلوةٍ خلْوَة الأرجاء من ذام
للشاعر ابن الدهان، من قصيدة «وعد الخيال بأنا جيرة العام»
وبيننا طيب عتبٍ لَو تسمعهقلت العتاب حَيَاة بَين أَقوام
للشاعر ابن الدهان، من قصيدة «وعد الخيال بأنا جيرة العام»
وفاتر اللحظ لَو أَنِّي أبوح بِهِإِذا لأوضحت عُذْري عِنْد لوامي
رمى وأغضى وَقد أصمي فَقلت لَهُأعِدْ أعِدْ لاعدمت السهْم والرامي
أخافه حِين يَبْدُو أَن أكاشفهوجدي فأستر أوجاعي وآلامي
وأخدع النَّاس عَن حبي وأكتمهمجراح قلبِي لَوْلَا جفني الدامي
للشاعر ابن الدهان، من قصيدة «وعد الخيال بأنا جيرة العام»
واهاً لوأن الَّذِي خلفت من زمنيخَلْفي أشاهد شَيْئا مِنْهُ قدامي
عهدي بليلي قَصِيرا بالعراق فَمَابالي أَبيت طَوِيل اللَّيْل بِالشَّام
للشاعر ابن الدهان، من قصيدة «وعد الخيال بأنا جيرة العام»

وَقَالَ من الطَّوِيل

طوى دارها طي الْكتاب المنمنموَمر على الأطلال غير مُسلم
للشاعر ابن الدهان، من قصيدة «طوى دارها طي الكتاب المنمنم»
يُخَادع إِمَّا عَن جوىً من تذكرٍبهَا الركب أَو عَن عبرةٍ من توسم
للشاعر ابن الدهان، من قصيدة «طوى دارها طي الكتاب المنمنم»
وَكم وقفةٍ فِيهَا أقل مساعديعلى الدمع إسعادي وَأكْثر لومي
للشاعر ابن الدهان، من قصيدة «طوى دارها طي الكتاب المنمنم»
إِذا مَا بلوت الْغَيْث قَالَت عراصهالَك الْفضل لَيْسَ الْفضل للمتقدم
وسارٍ أَتَانِي الْعرف عَنهُ مبشراًفَقُمْت إِلَيْهِ أهتدي بالتبسم
للشاعر ابن الدهان، من قصيدة «طوى دارها طي الكتاب المنمنم»
أَتَى بعد وهنٍ عاطلاً متلثماًمَخَافَة حليٍ مَخَافَة مبسم
للشاعر ابن الدهان، من قصيدة «طوى دارها طي الكتاب المنمنم»
وناولني كأساً أَزَال فدامهاورد فمي عَن لثم كأسٍ مفدم
فليتك إِذْ حلأتني عَن محللٍمن الْخمر مَا عللتني بِمحرم
للشاعر ابن الدهان، من قصيدة «طوى دارها طي الكتاب المنمنم»
أيا لَذَّة الدُّنْيَا وَمِنْه بلاؤهاوَيَا جنَّة فِيهَا عَذَاب جَهَنَّم
للشاعر ابن الدهان، من قصيدة «طوى دارها طي الكتاب المنمنم»
وَيَا قَاتلا مَا مد كفا لقتلتيوَمَا زَالَ مخضوب الأنامل من دمي
وَكُنَّا اغتنمنا لَذَّة الْعَيْش ليتهاوَإِن أوبقت لذاتها لم تصرم

)

وَقَالَ من الْخَفِيف

عاتباه فِي فرط ظلمي وهجريواسألاه عساه يقبل عُذْري
والطفا مَا قدرتما فِي حَدِيثيواحرصا أَن تغنياه بشعري
للشاعر ابن الدهان، من قصيدة «عاتباه في فرط ظلمي وهجري»

واذكراني فَإِن بدا لَكمَا منهذا نفارٌ فأجريا غير ذكري

وَدَعَانِي وشقوتي فِي رِضَاهُفلحيني عشقت عاشق هجري
وهواه لَو كَانَ ذَنبي إِلَيْهِغير حبي لَهُ لأوضحت عُذْري
للشاعر ابن الدهان، من قصيدة «عاتباه في فرط ظلمي وهجري»
قد كتمت الجوى وَإِن نم دمعيوحملت الجفا وَإِن عيل صبري
مَا درى جسمي الْمَعْنى لمن يضنى وَلَا مدمعي لمن بَات يجْرِي
سره فِي الحشا عَن الْخلق مستورٌ فَمَاذَا عَلَيْهِ فِي هتك ستري
للشاعر ابن الدهان، من قصيدة «عاتباه في فرط ظلمي وهجري»

لَيْت أيامنا ببرزة فالنيرب مِنْهَا يعود يَوْمًا بعمري

صمت من بعْدهَا برغمي عَن اللهوفهل لي بعودها عبد فطر
للشاعر ابن الدهان، من قصيدة «عاتباه في فرط ظلمي وهجري»
لست أَنْفك من تذكر قوملَيْسَ يجْرِي ببالهم قطّ ذكري
للشاعر ابن الدهان، من قصيدة «عاتباه في فرط ظلمي وهجري»
يَا غزالاً قد لج فِي الهجر عمداكم دمٍ قد سفكت لَو كنت تَدْرِي
للشاعر ابن الدهان، من قصيدة «عاتباه في فرط ظلمي وهجري»
قد حمى ثغره بناعس طرفٍيَا لَهُ ناعساً وحارس ثغر

وبفيه مدامة كلما حليت عَن شرب كأسها دَامَ سكري

ظالمٌ لج فِي القطيعة حَتَّىلَا مَزَار يدنو وَلَا طيف يسري
للشاعر ابن الدهان، من قصيدة «عاتباه في فرط ظلمي وهجري»
كَانَ لَا يَسْتَطِيع عني صبرالَيْت شعري لم ملني لَيْت شعري
للشاعر ابن الدهان، من قصيدة «عاتباه في فرط ظلمي وهجري»

النص من طبعة دار إحياء التراث ببيروت (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من حرف الْعين

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.