من «الوافي بالوفيات» لصلاح الدين الصفدي (ت ٧٦٤هـ)
عبد الله بن سُلَيْمَان
السجسْتانِي الْحَافِظ عبد الله سُلَيْمَان بن دَاوُد بن الْأَشْعَث بن إِسْحَاق بن
بشير أَبُو بكر الْأَزْدِيّ الْحَافِظ السجسْتانِي ولد بسجستان وَنَشَأ بِبَغْدَاد وَسمع بهما وبالحرمين ومصر وَالشَّام والثغور جمَاعَة
وروى عَنهُ جماعةٌ قَالَ النّحاس سَمِعت ابْن أبي دَاوُد يَقُول رَأَيْت أَبَا هُرَيْرَة فِي النّوم وَأَنا بسجستان وَأَنا أصنف حَدِيث أبي هُرَيْرَة كث اللِّحْيَة ربعَة أسمر عَلَيْهِ ثيابٌ غلاظٌ فَقلت إِنِّي لَأحبك يَا أَبَا هُرَيْرَة فَقَالَ أَنا أول صَاحب حَدِيث كَانَ فِي الدُّنْيَا فَقلت كم من رجل أسْند عَن أبي صَالح عَنْك قَالَ مائَة رجل قَالَ ابْن أبي دَاوُد فَنَظَرت فَإِذا عِنْدِي نَحْوهَا قَالَ السّلمِيّ سَأَلت الدَّارَقُطْنِيّ عَن ابْن أبي دَاوُد فَقَالَ ثِقَة كثير الْخَطَأ فِي الْكَلَام على الحَدِيث وَقَالَ ابْن الشخير إِنَّه كَانَ زاهداً ناسكاً صلى عَلَيْهِ نَحْو ثَلَاث مائَة ألف رجل وَأكْثر توفّي سنة خمس عشرَة وثلاثمائة
الْحَافِظ ابْن حوط الله عبد الله بن سُلَيْمَان بن دَاوُد بن عبد الرحمان بن سُلَيْمَان بن عمر بن حوط الله وَأَبُو مُحَمَّد الْأنْصَارِيّ الْحَارِثِيّ الأندلسي الأندي بالنُّون الساكنة الْحَافِظ ولد بأندة سنة تسعٍ وَأَرْبَعين وَخَمْسمِائة وَتُوفِّي سنة اثْنَتَيْ عشرَة وسِتمِائَة سمع الْكثير وَأَجَازَهُ خلق ألّف كتابا فِي تَسْمِيَة رجال البُخَارِيّ وَمُسلم وَأبي دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ نزع فِيهِ منزع أبي نصر الكلاباذي وَلم يكمله وَلم يكن فِي زَمَانه أَكثر سَمَاعا مِنْهُ وَله الرسائل والخطب والمشاركة فِي نظم الشّعْر
أَقرَأ بقرطبة الْقُرْآن والنحو وأقرأ أَوْلَاد الْمَنْصُور صَاحب الْمغرب بمراكش ونال من جهتهم دنيا عريضة وَولي قَضَاء إشبيلية
ابْن يخلف الصّقليّ عبد الله بن سُلَيْمَان بن يخلف الصّقليّ أَبُو الْقَاسِم الْكَلْبِيّ أحد الأدباء المجيدين وَالشعرَاء الْمَعْدُودين وَله تأليفاتٌ ومصنفاتٌ فِي الرَّد على الْعلمَاء فَمن مُخْتَار شعره قَوْله من المتقارب
نعيمي أحلى بِتِلْكَ الدياررواحي إِلَى لذةٍ وابتكاري
)
فليت ليَالِي الصدود الطوَالفدَاء ليَالِي الْوِصَال الْقصار
زَمَانا أَبيت طليق الرقادوأغدو خلياً خليع العذار
وَلم يكن الهجر مِمَّا أَخَافوَلَا العاذل الْفظ مِمَّا أداري
أُسابق صبحي بصبح الدنانوأصرف ليلِي بِصَرْف الْكِبَار
أَلا ربَّ يومٍ لنا بالمروجبخيل الضياء جواد القطار
كأنّ الشَّقِيق بهَا وجنةٌبآخرها لمعةٌ من عذار
وسوسنها مثل بيض القباببأوساطها عمدٌ من نضار
ترى النرجس الغض فَوق الغصونمثل المصابيح فَوق الْمنَار
أَقَمْنَا نسابق صرف الزَّمَانبداراً إِلَى عيشنا الْمُسْتَعَار
نجيب وَصَوت القناني القيانإِذا مَا أجابت غناء القماري
وتصبح عيداننا فِي اصطخابٍيلذ وأطيارنا فِي اشتجار
نَشُمُّ الخدود شميم الرياضونجني النهود اجتناء الثِّمَار
ونسقى على النُّور مثل النُّجُوموَمثل البدور اعتلت للمدار
عقارا هِيَ النَّار فِي نورهافلولا المزاج رمت بالشرار
إِذا مَا لقِيت اللَّيَالِي بهَافَأَنت على صرفهَا بِالْخِيَارِ
نعمنا بهَا وَكَانَ النُّجُومدَرَاهِم من فضةٍ فِي نثار
وَقَوله من الوافر
شربت على الرياض النيراتوتغريد الْحمام الساجعات
مُعتقة ألذ من التصابيواشرف فِي النُّفُوس من الْحَيَاة
تسير إِلَى الهموم بِلَا ارتياعكَمَا سَار الكمي إِلَى الكماة
وتجري فِي النُّفُوس شِفَاء دَاءمجاري المَاء فِي أصل النَّبَات
كَأَن حبابها سيلٌ مقيمٌلصيد الألسن المتطايرات
لنا من لَوْنهَا شفق العشاياوَمن أقداحها فلق الْغَدَاة
مِنْهَا من الوافر
كأنّ الأقحوان فصوص تبرٍتركب فِي اللجين موسطات
)
ونارنجٍ على الأغصان يَحْكِيكؤوس الْخمر فِي أَيدي السقاة
إِذا مَا لم تنعمني حَياتِيفَمَا فضل الْحَيَاة على الْمَمَات
وَقَوله من الوافر
أرحتُ النَّفس من هم براحٍوَهَان عليّ إلحاح اللواحي
وصاحبت المدام وصاحبتنيعلى لذاتها وعَلى سماحي
فَمَا يبْقى على طربٍ مصونٌوَلَا أُبْقِي على مَال مُبَاح
ثوت فِي دنها وَلها هديرهدير الْفَحْل مَا بَين اللقَاح
وصفتها السنون ورققتهاكَمَا رق النسيم مَعَ الرواح
إِلَى أَن كشفت عَنْهَا اللَّيَالِيونالتها يَد الْقدر المتاح
فأبرزها بزالُ الدن صرفكَمَا انْبَعَثَ النجيع من الْجراح
قلت شعرٌ جيد غَايَة الأندلسي المقرىء عبد الله بن سُهَيْل بن يُوسُف أَبُو مُحَمَّد الْأنْصَارِيّ الأندلسي المقرىء كَانَ ضابطاً للقراآت عَارِفًا بمعانيها وَهُوَ إِمَام أهل وقته وَكَانَت بَينه وَبَين القَاضِي أبي الْوَلِيد الْبَاجِيّ منافرة عَظِيمَة بِسَبَب مَسْأَلَة الْكِتَابَة وَكَانَ ابْن سهل يلعنه فِي حَيَاته وَتُوفِّي ابْن سهل سنة ثَمَانِينَ وَأَرْبَعمِائَة
الْقشيرِي عبد الله بن سوَادَة الْقشيرِي ثِقَة توفّي فِي حُدُود الْأَرْبَعين وَمِائَة وروى لَهُ مُسلم وَالْأَرْبَعَة
القَاضِي الْعَنْبَري عبد الله بن سوار بن عبد الله بن قدامَة الْعَنْبَري القَاضِي
الْبَصْرِيّ وَثَّقَهُ أَبُو دَاوُد وَغَيره قَالَ المحدثون كَانَ صَاحب سنة وَعلم وَتُوفِّي سنة ثَمَان وَعشْرين وَمِائَتَيْنِ وروى عَنهُ النَّسَائِيّ
المعداني عبد الله بن شَاكر بن حَامِد هُوَ شمس الدّين أَبُو المناقب ابْن أبي المطهر المعداني قد تقدم ذكر أَبِيه شَاكر فِي حرف الشين مَكَانَهُ قَالَ الْعِمَاد الْكَاتِب ودعته بإصبهان سنة تسعٍ وَأَرْبَعين يَعْنِي وَخَمْسمِائة وَهُوَ شابٌ فاضلٌ كاملٌ وَله الْيَد الطُّولى فِي الهندسة وَعلم النُّجُوم والموسيقى وَله شعر فَارسي حسنٌ وعربي لَا بَأْس بِهِ وَسمعت فِي دمشق سنة إِحْدَى وَسبعين)
لفح وجدٍ تعرضالفؤادي من الغضا
شبه لمعٍ بنجوةٍفِي دجى اللَّيْل أومضا
من هوى أغيدٍ رنافَرَمَانِي وأغمضا
عرض الْعرض للعدىثمَّ عادى فأعرضا
فشفى بعد دَارهقلب صبٍّ ممرضا
قلت لما كفيتهلمن اغرى وحرضا
أمسك القَوْل لَا تطلذَاك دورٌ قد انْقَضى
النص من طبعة دار إحياء التراث ببيروت (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع